257
جواهر الحكمة للشّباب

مَعَ عَمّارِ بنِ ياسِرٍ لِأَخذِ البَيعةِ مِنَ النّاسِ .
جَعَلَهُ الإِمامُ عليه السلام وعَمّارَ بنَ ياسِر عَلى بَيتِ المالِ ، وهُوَ آيَةٌ عَلى نَزاهَتِهِ .
وعِندَما ذَكَرَ الإِمامُ عليه السلام بِلَوعَةٍ وألَمٍ ـ وهُوَ في وَحدَتِهِ ومِحنَةِ نُكولِ أصحابِهِ وضَعفِهِم ـ أحِبَّتَهُ الماضينَ الَّذينَ ثَبَتوا عَلَى الطَّريقِ ، ذَكَرَ فيهِم مالِكَ بنَ التَّيِّهان ، وتَأَسَّفَ عَلى فَقدِهِ .
وَاختَلَفَ المُؤَرِّخون في وَقتِ وَفاتِهِ ، لكِن يَستَبينُ مِن خُطبَةِ الإِمامِ عليه السلام ، الَّتي ذَكَرَ فيهَا اسمَهُ وتَأَوَّهَ عَلى فَقدِهِ وفَقدِ عَمّارِ بنِ ياسِر ، وخُزَيمَةَ بنِ ثابِت ذِي الشَّهادَتَين ، قائِلاً : «أينَ إخوانِيَ الَّذينَ رَكِبُوا الطَّريقَ ومَضَوا عَلَى الحَقِّ ؟ أينَ عَمّار ؟ وأينَ ابنُ التَّيِّهان ؟ وأينَ ذُو الشَّهادَتَين؟ وأينَ نُظَراؤُهُم مِن إخوانِهِمُ الَّذينَ تَعاقَدوا عَلَى المَنِيَّةِ ، واُبرِدَ بِرُؤوسِهِم إلَى الفَجَرَةِ ؟» يَستَبينُ أنَّهُ استُشهِدَ في صِفّين ، وبِهِ صَرَّحَ ابنُ أبِي الحَديد ، وَالعَلاّمَةُ التُّستَرِيُّ .

۳ / ۳

أصبَغُ بنُ نُباتَةَ

أصبَغُ بنُ نُباتَةَ التَّمِيمِيُّ الحَنظَلِيُّ المُجاشِعِيُّ . كانَ مِن خاصَّةِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنين عَلِيٍّ عليه السلام، ومِنَ الوُجوهِ البارِزَةِ بَينَ أصحابِهِ ، وأحَدَ ثِقاتِهِ عليه السلام ، وهُوَ مَشهورٌ بِثَباتِهِ وَاستِقامَتِهِ عَلى حُبِّهِ عليه السلام . وَصَفَتهُ النُّصوصُ التّاريخِيَّةُ القَديمَةُ بِأَنَّهُ شيعِيٌّ ، وأنَّهُ مَشهورٌ بِحُبِّ عَلِيٍّ عليه السلام . وكانَ مِن «شُرطَةِ الخَميس» ۱ ، ومِن اُمَرائِهِم . عاهَدَ الإِمامَ عليه السلام عَلَى التَّضحِيَةِ وَالفِداءِ

1.شرطة الخميس : أي من نُخَبِه وأصحابه المتقدّمين على غيرهم من الجُند (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۹۴۲) .


جواهر الحكمة للشّباب
256

يَقولُ عَبدُ اللّهِ بنُ حَوّاشٍ الكَعبِيُّ : رَأَيتُ أبا ذَرٍّ فِي الرَّبَذَة وهُوَ جالِسٌ وَحدَهُ في ظِلِّ سَقيفَةٍ ، فَقُلتُ : يا أبا ذَرٍّ ، وَحدَكَ !
فَقالَ : كانَ الأَمرُ بِالمَعروفِ وَالنَّهيُ عَنِ المُنكَرِ شِعاري ، وقَولُ الحَقِّ سيرَتي ، وهذا ما تَرَكَ لي رَفيقاً .
تُوُفِّيَ أبو ذَرٍّ سَنَةَ ۳۲ ه . وتَحَقَّقَ ما كانَ يَراهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله في مِرآةِ الزَّمانِ ، وما كانَ يَقولُهُ فيهِ ، وكانَ قَد قالَ صلى الله عليه و آله : «يَرحَمُ اللّهُ أبا ذرٍّ ، يَعيشُ وَحدَهُ ، ويَموتُ وَحدَهُ ، ويُحشَرُ يَومَ القِيامَةِ وَحدَهُ» .
ووَصَلَ جَماعَةٌ مِنَ المُؤمِنينَ فيهِم مالِكٌ الأَشتَر بَعدَ وَفاةِ ذلِكَ الصَّحابِيِّ الكَبيرِ القائِلِ الحَقِّ في زَمانِهِ ، ووَسَّدوا جَسَدَهُ النَّحيفَ الثَّرى بِاحتِرامٍ وتَبجيلٍ .

۳ / ۲

أَبوالهَيثَمِ الأَنصاريُّ

هُوِ مالِكُ بنُ التَّيِّهانِ بنِ مالِك أبُو الهَيثَمِ الأَنصارِيُّ ، وهُوَ مَشهورٌ بِكُنيَتِهِ . مِن أوائِلِ الأَنصار الّذينَ أسلَموا في مَكَّة قَبلَ هِجرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله . وكانَ قَبلَ الإِسلام مُوَحِّداً أيضاً ولَم يَعبُدِ الأَصنامَ . وشَهِدَ مَشاهِدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله جَميعَها ، وهُوَ مِمَّن رَوى حَديثَ الغدَيرِ .
وكانَ مِنَ السّابِقينَ في مَعرِفَةِ الحَقِّ بَعدَ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله ؛ إذ سَبَقَ إلى مَعرِفَةِ خِلافَةِ الحَقِّ ، ولَم يَتَنازَل عَنها إلى غَيرِها ، وهُوَ أحَدُ الاِثنَي عَشَرَ الَّذينَ احتَجّوا في مَسجِدِ النَّبِيِّ مُدافِعينَ عَنِ الإِمامِ عليه السلام ، ومُعارِضينَ لِتَغييرِ مَسارِ الخِلافَةِ .
وهكَذا كانَ ؛ فَقَد رافَقَ الإِمامَ عليه السلام مُنذُ بِدايَةِ تَبَلوُرِ خِلافَتِهِ ، وتَصَدّى

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3101
صفحه از 366
پرینت  ارسال به