21
جواهر الحكمة للشّباب

موجهة إلى قادة الأُمة الإسلامية في الاهتمام بقضايا الشباب والتركيز على هذه الشريحة .
إنّ اللّه تعالى يُحب الشَّباب ؛ لأنّ كلّ أنبيائه المبعوثين كان قد اصطفاهم من بين الشَّباب ، وكان خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله ذا نزعة شبابية أيضا ؛ لأنّ أغلب أتباعه في أول البعثة كانوا من الشبان ، فكان أول ممثل ثقافي وسياسي له صلى الله عليه و آله فتىً في ريعان الشَّباب اسمه مصعب بن عمير، وأوّل أمير على مكّة بعد الفتح هو عتّاب بن أسيد ، وكان عمره ۲۱ سنة ، وكذلك كان آخر من ولاّه قيادة الجيش الإسلامي لحرب الروم هو اُسامة بن زيد وكان عمره ۱۸ سنة ، وفوق ذلك كلّه أنّه صلى الله عليه و آله نصّب في آخر سنة من عمره الشريف بأمره اللّه تعالى عليّا عليه السلام إماما بعده وخليفة له على الأُمّة ، ۱
وكان عليه السلامآنذاك شابا يناهز الثانية والثلاثين من عمره الشريف .
وحينما اعترض جماعة وثقل عليهم تعيين شاب عمره ۲۱ سنة أميرا على مكّة ، كتب النَّبي صلى الله عليه و آلهجوابا لهم في رسالة طويلة جاء فيها :
و لايَحتَجَّ مُحتَجٌّ مِنكُم في مُخالَفتهِ بِصِغَرِ سِنِّهِ فَلَيسَ الأَكبَرُ هُوَ الأَفضَلَ ، بَلِ الأَفضَلُ هُوَ الأَكبَرُ . ۲

النقطة الاُخرى الجديرة بالذكر هي أنّ الإمام المهدي عجل اللّه تعالى فرجه يظهر بهيئة الشَّباب وشمائلهم ، ويضطلع الشَّباب في دولته بدور هامّ أساسي .
إنّ التأمّل في آيات هذا الفصل وروايات الواردة فيه يشير بوضوح

1.راجع : موسوعة الإمام عليّ عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج ۲ ص ۲۵۲ ـ ۳۶۲ .

2.راجع : ص ۶۰ (اوّل والٍ لمكّة شابٌ في الحادية والعشرين) .


جواهر الحكمة للشّباب
20

استعدادا للتعلّم من غيرهم ۱
، كما أنّ صفاء فطرتهم ولطافة روحهم تدعوهم إلى قبول كلمة الحق بشكل أفضل ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام :
إنَّما قَلبُ الحَدَثِ كَالأَرضِ الخالِيَةِ ما اُلقِيَ فيها مِن شَى ءٍ قَبِلَتهُ . ۲

ولقد اهتمَّ النَّبي الأكرم صلى الله عليه و آله بهذا الأصل التربوي ، فركّز جهوده في أول البعثة على دعوة عنصر الشَّباب إلى الإسلام باعتبارهم أرقّ قلوبا ، وحقق في هذا السبيل نتائج باهرة ، لذلك أوصى أصحابه بالاهتمام بالشَّباب ، فقال صلى الله عليه و آله :
اُوصيكُم بِالشُّبّانِ خَيرا فَإِنَّهُم أرَقُّ أفئِدَةً ، إنَّ اللّهَ بَعَثَني بَشيرا و نَذيرا فَحالَفَنِي الشُّبّانُ وخالَفَنِي الشُّيوخُ . ۳

وفي هذا السياق أوصى الإمام الصادق عليه السلام أبا جعفر الأحول بالشَّباب في بثّ تعاليم مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، لإسراعهم إلى كلّ خير ، قال عليه السلام :
عَلَيكَ بِالأَحداثِ ؛ فَإِنَّهُم أسرَعُ إلى كُلِّ خَيرٍ . ۴

وأخيرا ، فإنّ هذه الرسالة تضاعف المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين في الشؤون الثقافية في المجتمعات الإسلامية ، ولاسيما وسائل الإعلام المختلفة والمبلّغين على وجه الخصوص .

ج ـ الرسالة السياسية

الفصل الثالث من القسم الأوّل يحمل رسالة سياسية بالغة الأهمية

1.راجع : ص ۵۳ ح ۳۰ .

2.راجع : ص ۵۴ ح ۳۵ .

3.راجع : ص ۵۱ ح ۲۳ .

4.راجع : ص ۵۲ ح ۲۷ .

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3082
صفحه از 366
پرینت  ارسال به