۰. طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخًا وَ مِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَ لِتَبْلُغُواْ أَجَلاً مُّسَمًّى وَ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » وقال : «إنّ في اختلاف اللّيلِ والنهارِ* وما أنزلَ اللّه ُ مِنَص ۱۴
السماء من رِزْقٍ فأحيا به الأرضَ بعد موتِها* وتصريفِ الرياحِ والسحابِ المسخّرِ بين السماءِ والأرضِ لآيات لقومٍ يعقلونَ» وقال : « يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْأَيَـاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . وقال : « وَ جَنَّـاتٌ مِّنْ أَعْنَـابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَ غَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِى الْأُكُلِ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأَيَـاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » ؟ . وقال : « وَ مِنْ ءَايَـاتِهِى يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَ طَمَعًا وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَيُحْىِى بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذَلِكَ لَأَيَـاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » . وقال : « قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِى شَيْـئا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَـانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلَـادَكُم مِّنْ إِمْلَـاقٍ ، نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَاظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّـ?ـكُم بِهِى لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . وقال : « هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـانُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَـاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْأَيَـاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » .
المشار إليه ما ذكر ، وهو الدالّ على ربوبيّته من الآية المشتملة على الآيات ، وحاصله : أنّه جعل تلك الآيات أو مثلها دالاّت على معرفة أنّ لهم مدبّراً ، فقال : « وَسَخَّرَ لَكُمُ الَّيْلَ وَ النَّهَارَ » ۱ .
والجارّ في «بأنّ» يجوز تعلّقه بقوله : «دليلاً» كتعلّق «على» به إمّا لغوَيْن أو مستقرَّيْن ، والمعنى حينئذٍ أنّه ۲ جعله دليلاً بأنّ لهم مدبّراً .
فإن قلت : المناسب بالدليل «على» لا الباء .
قلت : الجواب عن ذلك من وجهين :
أحدهما : أنّ الباء تأتي بمعنى «على» كما قيل في قوله تعالى : « وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَـابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ » ۳ وقوله تعالى : «وَ إِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ» ۴ بدليل « كَمَآ أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ » ۵ « وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ » . ۶
والثاني : أنّ العدول إلى الباء لأن لا يلزم التكرار ؛ على أنّه يقال : دلّ عليه ودلّ به ؛ وإن اختلف المعنى بأنّ الباء مدخولها يقتضي كونه دليلاً ، بخلاف «على» وهنا «بأنّ لهم مدبّراً» يمكن تنزيله على المعنيين فلا يأبى الباء ؛ فتدبّر .
ويجوز تعلّق الجارّ «بمعرفته» بمعنى أنّه جعل ذلك دليلاً على معرفته تعالى بسبب أنّ لهم مدبّراً . والمدبّر على الوجه المذكور لا يكون غيره تعالى .
فإن قلت : على الوجه الأوّل لأيّ شيء ترك العطف؟
قلت : إذا عرفت الفرق بين قولك : مررتُ على زيد وبعمرو ، وقولك : رأيت زيداً على الطريق على بابه ، تجد ماهنا من قبيل الثاني ، لا الأوّل .
هذا على ما رأيته من النسخ من إفراد ضمير «معرفته» ، ولو كان «معرفتهم» بضمير الجمع فالمعنى ظاهرٌ .
واعلم أنّا تركنا التعرّض لما يتعلّق بالآيات الشريفه في هذا الحديث غالباً ؛ لأنّ أمرها معلوم من التفاسير ، فالرجوع إليها يُغني عن التعرّض لتفسيرها ، مع خوف الوقوع في الخطر .