147
الدرّ المنظوم من كلام المعصوم

۰.وما يُضْمِرُ النبيُّ صلى الله عليه و آله في نفسه أفضلُ من اجتهاد المجتهدين ، وما أدّى العبدُ فرائضَ اللّه ِ حتّى عَقَلَ عنه ، ولا بَلَغَ جميعُ العابدينَ في فضل عبادتهم ما بَلَغَ العاقلُ ، والعقلاءُ هم اُولوا الألبابِ الّذين قال اللّه تعالى : « وَمَا يَتذَّكَّرُ إِلاَّ اُوْلُواْ الْأَلْبَـابِ » » .

وقوله عليه السلام : (وما يُضْمِرُ النبيّ في نفسه أفضلُ من اجتهادِ المجتهدينَ) .
يحتمل ـ واللّه أعلم ـ أن يكون معناه : أنّ ما يضمره النبيّ من المعرفة والذكر ونحوهما في نفسه أفضل من اجتهاد المجتهدين في ذلك بالقلب واللسان والأركان ، فإنّ إضماره عليه السلام لا يتطرّق إليه خطأ ونحوه من المنافي ، بخلاف غيره . ويمكن أن يكون ذلك فضلاً من اللّه تعالى له على غيره ، كفضله في غيره .
وقوله عليه السلام : (وما أدَّى العبدُ فرائضَ اللّه ِ حتّى عَقَلَ عنه) .
أي ما أدّاها بحيث تكون موافقة لما ينبغي تأديته على وجهه المطلوب منه إلاّ بعد أن تعقّل وجهها ، وأطاع عقله في أخذها من الموضع الذي ينبغي الأخذ منه ، ومَن فعَل ذلك كانَ آخذاً لها بدلالة العقل أخذاً ينتهي إلى كونها مأخوذة عن اللّه تعالى .
(ولا بَلَغَ جَميعُ العابدينَ في فَضلِ عبادتِهم ما بَلَغَ العاقلُ) .
أي ولا بلغ جميع العابدين في زيادة عبادتهم وبذل جهدهم فيها إذا لم تكن ناشئة كلّها أو بعضها عن متابعة العقل ما بلغ العاقل بعقله في عبادته أو مطلقاً أو ما بلغ بعقله ، فتدخل العبادة وغيرها .
(والعقلاءُ هم اُولو الألبابِ) .
معناه ـ واللّه أعلم ـ أنّ الذين قال اللّه تعالى في شأنهم : «وما يَتذكَّرُ ۱ إلاّ اُولوا الألباب» ۲ هم العقلاء الذين يستحقّون هذا الوصف ، وهم الذين يتّبعون عقلهم فيتذكّرون ، لا أنّ كلّ مَن له عقلٌ يتّصف بكونه عاقلاً ، فإنّ مَن لا يتذكّر من قبيل قوله تعالى : « صُمُّم بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ » . ۳ والذمّ إنّما يكون بعد إعطاء العقل ، فمن لم يعمل بعقله فقد سلب هذا الوصف .

1. فى القرآن «يذّكّر» ، ونسخ هذا الشرح وأيضا كثير من نسخ الكافي متّفقة على الموجود في المتن . والصحيح ما في المحاسن ، ج ۱ ، ص ۱۹۳ ، باب العقل من كتاب مصابيح الظلم ، ح ۱۱ : «إنّما يَتَذَكَّرُ أُولُوالألبابِ» . الرعد (۱۳) : ۱۹ ؛ الزمر (۳۹) : ۹ .

2. البقرة (۲) : ۲۶۹ ؛ آل عمران (۳) : ۷ : «وما يَذَّكَّرُ إلاّ أُولواالألباب » .

3. البقرة (۲) : ۱۸ .


الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
146

۰.وإقامةُ العاقلِ أفضَلُ من شُخُوص الجاهلِ ؛ ولا بَعَثَ اللّه ُ نبيّا ولا رسولاً حتّى يَستكمِلَ العقلَ ، ويكون عقلُه أفضلَ من جميع عقولِ اُمّتِهِ ، .........

وقوله عليه السلام : (وإقامةُ العاقلِ أفضَلُ من شُخوصِ ۱ الجاهلِ) على نحو ما تقدّم .
فالمعنى على الأوّل أنّ إقامة العاقل أفضل من شخوص الجاهل وسفره وحركته لمثل حجّ وجهاد وقضاء حاجة لأحد إذا لم يكنّ موافقةً لمقتضى العقل .
وتمام الكلام فيه يظهر ممّا تقدّم .
وقوله عليه السلام : (ولا بَعَثَ اللّه ُ نَبيّاً ولا رسولاً حتّى يَستكمِلَ العقلَ) .
معناه ـ واللّه أعلم ـ : حتّى يكون ذا حظّ وافر من العقل ، عاملاً بمقتضى عقله بحيث لا يخالفه في شيء ، وهو معنى العصمة ، فإنّ مَن كانَ كذلك لم يكنْ غير معصوم .
(ويَكونَ عقلُه أفضلَ من جميعِ عُقولِ اُمّتِه) وهو ظاهر في غير المعصوم من اُمّته ، فإنّه لا ينفكّ عن مخالفة لمقتضى عقله ، وسهمه أقلّ من سهمه ، وأمّا المعصوم ـ كالأئمّة عليهم السلام ـ فيحتمل أن يكون عقله أفضل من عقلهم كفضله عليهم بحيث لا ينافي عصمتهم ، فإنّ فضله عليهم كفضله على جميع الأنبياء مع عصمتهم .
ويمكن أن يكون الإتيان بالواو دون الفاء في «ويكون» للدلالة على تفضيل النبيّ عليه السلام على الأئمّة ، فإنّهم داخلون فيمن استكمل العقل ، وكذا من كان من أوصياء الأنبياء معصوما غير نبيّ ولا رسول .

1. «الشخوص» هو السيرُ من بلدٍ إلى آخر والخروج من موضع إلى غيره ، والمراد هاهنا خروجه من بلده إلى بلد آخر في سبيل اللّه تعالى و طلبا لمرضاته ، كالجهاد والحجّ وتحصيل العلم . راجع : لسان العرب ، ج ۷ ، ص ۴۶ ؛ المصباح المنير ، ص ۳۰۶ (شخص) ؛ تعليقة الداماد على الكافي ، ص ۲۸ ؛ الوافي ، ج ۱ ، ص ۸۵ ؛ مرآة العقول ، ج ۱ ، ص ۳۷ .

  • نام منبع :
    الدرّ المنظوم من كلام المعصوم
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد حسين درايتي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    سازمان نشر دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7975
صفحه از 715
پرینت  ارسال به