129
الحوار بین الحضارات فی الکتاب والسنة

غَيرَ فَرّارٍ لا يَرجِعُ حَتّى يَفتَحَ اللّه‏ُ عَلى يَدَيهِ».
فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه‏السلام: ما تَقولُ في هذَا الحَديثِ ؟ فَقالَ: هُوَ حَقُّ لا شَكَّ فيهِ، ولكِن أحدَثَ الكُفرَ بَعدُ. فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه‏السلام: ثَكَلَتكَ اُمُّكَ ؟! أخبِرني عَنِ اللّه‏ِ عَزَّوجَلَّ أحَبَّ عَلِيَّ بنَ أبيطالِبٍ يَومَ أحَبَّهُ وهُوَ يَعلَمُ أنَّهُ يَقتُلُ أهلَ النَّهرَوانِ أم لَم يَعلَم ؟ قالَ ابنُ نافِعٍ: أعِد عَلَيَّ. فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه‏السلام: أخبِرني عَنِ اللّه‏ِ جَلَّ ذِكرُهُ أحَبَّ عَلِيَّ بنَ أبيطالِبٍ يَومَ أحَبَّهُ وهُوَ يَعلَمُ أنّه يَقتُلُ أهلَ النَّهرَوانِ أم لَم يَعلَم ؟ قالَ: إن قُلتُ «لا»، كَفَرتُ. قالَ، فَقالَ: قَد عَلِمَ. قالَ: فَأَحَبَّهُ اللّه‏ُ عَلى أن يَعمَلَ بِطاعَتِهِ أو عَلى أن يَعمَلَ بِمَعصِيَتِهِ ؟ فَقالَ: عَلى أن يَعمَلَ بِطاعَتِهِ، فَقالَ لَهُ أبوجَعفَرٍ عليه‏السلام: فَقُم مَخصوما. فَقامَ وهُوَ يَقولُ: «حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُم الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ مِنَ الفَجرِ»۱، «اللّه‏ُ أعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسالَتَهُ»۲.۳

۱۴۸.محمّد بن أبي مسهر عن أبيه عن جدّه: كَتَبَ المُفَضَّلُ بنُ عُمَرَ الجُعفِيُّ إلى أبي عَبدِاللّه‏ِ جَعفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الصّادِقِ عليهماالسلام يُعلِمُهُ أنَّ أقواما ظَهَروا مِن أهلِ هذِهِ المِلَّةِ يَجحَدونَ الرُّبوبِيَّةَ، ويُجادِلونَ عَلى ذلِكَ، ويَسأَلُهُ أن يَرُدَّ عَلَيهِم قَولَهُم، ويَحتَجَّ عَلَيهِم فيمَا ادَّعَوا بِحَسَبِ مَا احتَجَّ بِهِ عَلى

1.البقرة : ۱۸۷ .

2.الأنعام : ۱۲۴ .

3.الكافي : ۸/۳۴۹/۵۴۸ .


الحوار بین الحضارات فی الکتاب والسنة
128

فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه‏السلام: أتَراهُ جاءَني مُناظِرا ؟
قالَ: نَعَم.
قالَ: يا غُلامُ ! اخرُج فَحُطَّ رَحلَهُ وقُل لَهُ: إذا كانَ الغَدُ فَأتِنا.
قالَ: فَلَمّا أصبَحَ عَبدُاللّه‏ِ بنُ نافِعٍ غَدا في صناديدِ أصحابِهِ وبَعَثَ أبوجَعفَرٍ عليه‏السلام إلى جَميعِ أبناءِ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ فَجَمَعَهُم، ثُمَّ خَرَجَ إلَى النّاسِ في ثَوبَينِ مُمَغَّرَينِ۱ وأقبَلَ عَلَى النّاسِ كَأَنَّهُ فَلقَةُ قَمَرٍ فَقالَ: الحَمدُ للّه‏ِِ مُحَيِّثِ الحَيثِ، ومُكَيِّفِ الكَيفِ، ومُؤَيِّنِ الأَينِ. الحَمدُ للّه‏ِِ الَّذي «لا تَأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَومٌ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرضِ» ـ إلى آخِرِ الآيَةِ ـ وأشهَدُ أن لا إلهَ إلاَّ اللّه‏ُ [وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ]، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّدا صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عَبدُهُ ورَسولُهُ، اجتَباهُ وهَداهُ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ.
الحَمدُ للّه‏ِِ الَّذي أكرَمَنا بِنُبُوَّتِهِ وَاختَصَّنا بِوِلايَتِهِ، يا مَعشَرَ أبناءِ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ! مَن كانَت عِندَهُ مَنقِبَةٌ في عَلِيِّ بنِ أبيطالِبٍ عليه‏السلام فَليَقُم وَليَتَحَدَّث. قالَ: فَقامَ النّاسُ فَسَرَدوا تِلكَ المَناقِبَ فَقالَ عَبدُاللّه‏ِ: أنَا أروى لِهذِهِ المَناقِبِ مِن هؤُلاءِ، وإنَّما أحدَثَ عَلِيٌّ الكُفرَ بَعدَ تَحكيمِهِ الحَكَمَينِ ـ حَتَّى انتَهَوا فِي المَناقِبِ إلى حَديثِ خَيبَر: «لَأُعطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدا رَجُلاً يُحِبُّ اللّه‏َ وَرَسولَهُ ويُحِبُّهُ اللّه‏ُ ورَسولُهُ كَرَّارا

1.المغرَة : طين أحمر يصبغ به ، وثوب مُمَغَّر : مصبوغ بالمغرة لسان العرب : «مغر» .

  • نام منبع :
    الحوار بین الحضارات فی الکتاب والسنة
    سایر پدیدآورندگان :
    محمّد محمّدی ری شهری، با همکاری: رضا برنجکار
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1394
    نوبت چاپ :
    قم
تعداد بازدید : 12277
صفحه از 216
پرینت  ارسال به