83
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

الرجال ، و هو أنّ ما يجب معرفته من علم الدراية ممّا توجد الإشارة إليها في جملة كثيرة من كتب الأُصول ، و يمكن إبداء وجه آخر كما لايخفى على الفطن.
ثمّ الكلام المشبع في هذا المقام إنّما يطلب من كتبنا الأُصوليّة .
ثمّ لايخفى عليك أنّ السنّة في اصطلاح علماء الأُصول و هكذا عند أهل الحديث هي : قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره ، و الحديث عندهم : ما يحكي قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره ، و الخبر يرادف الحديث عند الكلّ أو المُعْظَم .
و قد ذكر بعض فضلاء العامّة أنّه قيل : الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه و آله ، و الخبر ما جاء عن غيره ، و من ثمَّة قيل لمن يشتغل بالتواريخ و ما شاكلها : «الأخباري» و لمن يشتغل بالسنّة النبويّة : «المحدّث» ، و قيل : بينهما عموم و خصوص مطلق . فكلّ حديث خبر من [غير ]عكس. ۱
هذا ، و قد تجيء منّا الإشارة في بعض مباحث هذا الفنّ إلى أنّه قد اصطلح فقهاء الشافعيّة على إطلاق الأثر على ما كان موقوفا على الصحابي فمن بعده ، و الخبر على ما كان مأثورا عن النبيّ صلى الله عليه و آله .
ثمّ لايخفى عليك أنّ المحدّث أعمّ إطلاقا من الأخباري و إن قلنا بأنّ الخبر يرادف الحديث ؛ فإنّ كلّ أخباريّ محدّث من غير عكس ؛ فإنّ المحدّث كما يطلق على الأخباريّ المخالف للمجتهد ـ في جملة مهمّة كثيرة من المسائل و المباحث ـ فكذا يطلق على المجتهد الحاذق الكامل في فنون الأحاديث .
ثمّ لايخفى عليك أنّ الخبر إمّا أن يكون له طرق بلا حصر عدد معيّن ، بل تكون العادة قد أحالت تواطئهم على الكذب ، و كذا وقوعه منهم اتّفاقا من غير قصد ، أو مع حصر بما فوق الاثنين ـ أي بثلاثة فصاعدا ـ ما لم تجتمع فيه شروط المتواتر ، أو باثنين بمعنى أن لايرويه أقلّ من اثنين عن اثنين ، أو كان ممّا تفرّد بروايته شخص واحد في أيّ موضع وقع التفرّد من السند.

1.نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : ۳۷ و أثبتنا لفظ «غير» من المصدر.


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
82

يصدّرون كلامهم بمقالة أنّ فلانا و فلانا و فلانا من أصحاب الباقر عليه السلام ، و أنّ الفلاني و الفلاني من أصحاب الصادق عليه السلام و هكذا ، و نظائر ذلك غير عزيزة .
أما ترى أنّ العلماء قد سمّوا علم العقائد و أُصول الدين بعلم الكلام ؛ لأنّ الأوائل كانوا يصدّرون مقالاتهم و مباحثهم بأنّ الكلام في كذا و الكلام في كذا ، و أنّهم كانوا يبحثون كثيرا في مسألة كلام اللّه تعالى .
و كيف كان فإنّه قد يستفاد من كلام جمع أنّ علمي الرجال و الدراية يطلق عليهما علم أُصول الحديث و هكذا علم الإسناد .
قد يعرّف علم الإسناد في كلام بعضهم بأنّه : علم يبحث فيه عن صحّة الحديث أو ضعفه ؛ ليعمل به أو يترك من حيث صفات الرجال و حال التحمّل و صيغ الأداء . و المتراءى من ذلك ـ كخلط جمع من علماء العامّة بين مسائل علمي الدراية و الرجال ـ هو أنّهما فنّ واحد ، و أنت خبير بأنّ كلاًّ منهما فنّ مستقلّ و علم على حدة .
نعم يمكن أن يقال : إنّه إذا لم يلاحظ في البين الأُصول الكلّيّة التامّة الكافية و الضوابط النافعة الشافية في علم الرجال ، كما أنّ كتب المُعْظَم ـ لو لم نقل كتب الكلّ ـ خالية عن الإشارة إليها ، لا يستبعد حينئذٍ عدّ علم الرجال قسما من أقسام علم الإسناد و بابا من أبوابه .
و بالجملة : فإنّا نخصّ علم الإسناد ، و هكذا علم أُصول الحديث ، بعلم الدراية أو نقول : أنّ علم الإسناد و هكذا أُصول الحديث و إن كانا أعمّ إطلاقا ۱ بمعنى أنّ كلّ واحد منهما يطلق على كلا العلمين ـ أي علمي الرجال و الدراية ـ إلاّ أنّا نقول : إنّ كلّ واحد من علمي الرجال و الدراية يغاير الآخر فيكون كلّ واحد منهما علما مستقلاًّ و فنّا على حدة .
فإذا عرفت هذا المقدّمة فاعرف مقدمة أُخرى ، و بيانها : أنّ علم الدراية مثل علم الرجال في كون معرفته من الأُمور اللازمة للمجتهد و كونه شرطا من شرائط الاجتهاد ، فكما أنّ الاجتهاد يتوقّف تحقّقه على معرفة علم الرجال فكذا يتوقّف على معرفة الدراية ، فوجد عدم إشارة جمع إلى لزوم معرفته ممّن أشاروا إلى لزوم معرفة علم

1.أثبتناه من نسخة «الف» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11800
صفحه از 640
پرینت  ارسال به