379
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

و قال بعض الأفاضل رحمه الله :
و أمّا الضعيف ، فالمراد ما لم يدخل في أحد الأقسام السابقة ، بجرح جميع سلسلة سنده بالجوارح أو بالعقيدة ـ مع عدم مدحه بالجوارح ـ أو بهما معا ، أو جرحِ البعض بأحدهما أو بهما ، أو جرح البعض بأحد الأمرين و جرح البعض الآخر بالأمر الآخر ، أو بهما ، أو مع جرح بعض بالأمر الآخر و بعضٍ آخَرَ بهما معا ، و هكذا ، سواء كان الجرح من جهة التنصيص عليه ، أو الاجتهاد ، أو من جهة أصالة عدم أسباب المدح و الاعتبار ، سواء جعلنا الأصل هو الفسق و الجرحَ ، أو قلنا : لا أصل في البين .
و لا فرق في صور اختصاص الجرح بالبعض بين كون الباقي أو بعض الباقي من أحد أقسام القويّ أو الحسن أو الموثّق ، بل الصحيح ، بل أعلاه ؛ لما مرّ من تبعيّة النتيجة لأخسّ مقدّمتيها. ۱
إلى آخر ما أفاد ، فأجاد.
و ليعلم أنّ درجات الضعف متفاوتة مترتّبة بحسب بُعده عن شرائط الصحّة ، و كلّما بَعُدَ بعض رجاله عنها ، كان ضعفه أقوى ؛ و كذا ما كثر فيه المجروحون بالنسبة إلى ما قلّ .
و كذلك مراتب الصحيح و أخواتِه بحسب الصحّة و غيرها متفاوتة ، فما رواه الإماميّ الفقيه الثَبَت . الضابط الورع ، كحمّاد بن عيسى ـ مثلاً ـ أصحّ ممّا رواه غيره ، ممّن نقص عنه في بعض الأوصاف ، ولو كان إماميّا ثقة ، و هكذا إلى أن ينتهي إلى أقلّ مدارج الصحّة ، الذي لو نقص عنه لالتحق بما دونٌ من الأنواع.
و كذلك ما رواه الممدوح كثيرا كإبراهيم بن هاشم ـ مثلاً ـ أحسنُ بالنسبة إلى من كان أنقصَ منه مدحا .
و هكذا ما رواه الثقة المخالف ، فإن كان أوثقَ كان أقوى ، كموثّق عليّ بن فضّال و

1.توضيح المقال : ۵۱ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
378

تشبيه بعض ببعض في جهة القوّة بل الضعف ـ و إن لم يذكروا إلاّ بعضه ـ زادت إلى ما لا يخلو ضبطه من تعسّر ، كما أنّها مع ملاحظة اختلاف المراتب قوّة و ضعفا ـ بما أشرنا إليه ـ تبلغ إلى ما يقرب ضبطه إلى التعذّر كما لايخفى . ۱
انتهى .
(و إمّا ۲ غير إماميّين كلاًّ أو بعضا مع تعديل الكلّ ، فموثّق ، و قد يسمّى) الموثّق (قويّا) أيضا ، كما أشرنا إليه سابقا .
و بتقريرٍ آخَرَ ، هو ما كان رواته ـ أو بعضهم ـ فاسدِي العقيدةِ ، مع نصّ الأصحاب على وثاقتهم ؛ و لابدّ من توثيق الكلّ فيه و إلاّ يلحق بالأخسّ ، كما هو الضابط.
و فساد العقيدة يشمل غير الإماميّة من فرق الشيعة ، كما اعترف به الشهيد قدس سره ۳ ؛ و نَصُّ غيرنا على الوثاقة لا يجدي نفعا ، بل الصحاح عندهم ضعاف عندنا ، فضلاً عمّن ينصّون على وثاقته و غيرها.
و له أيضا أقسام ثلاثة : أعلى و أوسطُ و أدنى ؛ و أقسام أُخر باعتبار التشبيه تُعرف ، كتعدّد المراتب و اختلافها قوّة و ضعفا بمقايسة ما مرّ على ما صرّح به في توضيح المقال . ۴
و ربما ظهر منه انقسامه إلى قسمين آخرين :
أحدهما : كون الجميع من غير الإماميّة . و ثانيهما : كون بعضهم كذلك .
(و ما عدا هذه الأربعة) المذكورة (ضعيف) ، فهو ما لم يجتمع فيها الشرائط المعتبرة في الصحيح و أضرابه ، مثل ما تفرّد بروايته أبو هريرة الكذّاب و أمثاله .
و بالجملة ، فيشتمل طريقه على مجهول الحال أو المجروح بالفسق و الوضع.

1.طرائف المقال ۲ : ۲۴۹ رقم (۳) .

2.عطف على قوله : «إماميّون» .

3.شرح البداية : ۲۵ .

4.توضيح المقال : ۵۱ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11711
صفحه از 640
پرینت  ارسال به