375
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

في الاعتبار ، كصحاح أبان بن عثمان ؛ و قد لا يفيد إلاّ اشتراك الاسم بنحو من التجوّز ، مثل ما اعتراه إرسال أو قطع أو إضمار أو جهالة أو غير ذلك من الوجوه المضعِّفة ، مع كون رواته إماميّين موثّقين .
(و إن استندوا بدونه) ، يعني : التعديل ، (كلاّ أو بعضا) و لو (مع تعديل البقيّة ، فحسنٌ) .
و بتقرير آخر ، هو ما اتّصل سنده ـ كما مرّ ـ بإماميّ ممدوح من غير نصّ على عدالته.
و يشترط فيه تحقّق ذلك في جميع المراتب ، أو بعضها مع تحقّق شرائط الصحّة في الباقي .
و بالجملة ، فمتى يتحقّق في سلسلة الصحيح شرائط الحسن في الجملة حتّى راوٍ واحدٍ ، فيلحق به ألبتّة ، و الضابط إلحاق الحديث بأخسّ إضافة ، كالنتيجة تتبع أخسّ مقدّمتيها ، هذا.
و قد يطلق الحسن بالإضافة إلى راوٍ واحدٍ ، و إن لم يكن هو بنفسه أو مَن فوقه من رواة الحسن ، إذا كان السند حسنا إليه، كما مرّ في الصحيح أيضا فيما مرّ ؛ فتذكّر.
و حُكْم العلاّمة رحمه الله و غيره بكون طريق الفقيه إلى منذر بن جفير حسنا ، مع كونه مجهولَ الإيمان و الحال ، و كذا طريقه إلى إدريس بن يزيد و سماعة بن مهران ، مع أنّ السماعة واقفيّ و إن كان ۱ ثقة محمول على مثال ما ذكر.
و قال الشهيد رحمه الله :
و قد ذكر جماعة من الفقهاء : أنّ رواية زرارة في مُفْسد الحجّ إذا قضاه أنّ الأُولى حَجّة الإسلام من الحسن ، مع أنّها مقطوعة ، و هذا كلّه باعتبار ما مرّ من معناه الإضافي. ۲
انتهى محصّل كلامه أعلى اللّه مقامه .

1.خلاصة الأقوال : ۴۳۷ و ۴۴۱ و ۴۴۳ .

2.شرح البداية : ۲۴ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
374

فربّما يجترئ في القويّ على مخالفة جمع ، بل الأكثرين و لايجترئ في غيره.
و بالجملة ، هذا باب واسع لا ينبغي للفقيه المستفرغ ـ بل الفارغ ـ أن يغفل عنه. ۱
انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه.
ثمّ إنّ أصحابنا ـ رضوان اللّه عليهم ـ توسّعوا في ذلك ، حتّى أنّهم أطلقوا الصحيح على ما كان رواته ثقاتا إماميّين و إن اشتمل السند على أمر آخر من الإرسال و غيره ، فقالوا : روى ابن أبي عمير في الصحيح كذا ، مع كونه مرسلاً ؛ و على ما احتفّ بالقرائن و إن كان موثّقا أو حسنا أو ضعيفا بالنظر إلى سنده ، و هذا هو ما اصطلح عليه جماهير قدماء الأصحاب.
و قد يسندون الصحّة إلى واحدٍ من الرواة و يقولون : صحيحة فلان ، و يعنون أنّ الشرائط المعتبرة في الصحّة متحقّقة إليه، و إن كان هو أو فوقه غيرَ إماميّ مثلاً ، و قد يُجدي الإضافة عظمةَ المضاف إليه، فيسندون الرواية إلى بعض رواته المشهور كي تكون أحرى بالاعتبار .
و في الخلاصة و غيره : «إنّ طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة ، و إلى عائذ الأحمسي ، و إلى خالد بن نجيح ، و إلى عبدالأعلى مولى آل سام ، صحيح ۲ » مع أنّ الثلاثة الاُوَل لم يوثّقهم أصحاب الرجال ، و كذا الرابع و إن ذكر في القسم الأوّل من الخلاصة .
و كذلك نقلوا الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن أبان بن عثمان مع كونه فطحيّا . و كلّ ذلك لا يساعده ما اشتهر عند المتأخّرين من معنى الصحيح ، و لا ضير.
و الصحيح بهذا المعنى ربّما يجدي فائدة الصحيح بما اصطلح عليه المتأخّرون

1.توضيح المقال : ۵۰ .

2.خلاصة الأقوال : ۴۳۷ ـ ۴۳۸ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11932
صفحه از 640
پرینت  ارسال به