289
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

الباب الثاني: في تقسيم الخبر

اعلم أنّ الخبر ينقسم إلى أقسامٍ عديدةٍ ـ كما مرّت إليه الإشارة ـ .
أمّا باعتبار نفس الخبر فينقسم إلى متواترٍ وغير متواتر .
والخبر المتواتر عبارةٌ عمّا يفيد بنفسه العلم العقليّ بصدق اللفظ والمعنى، أو اللفظ فقط، أو المعنى خاصّةً؛ في كلّ مرتبةٍ، بمعنى أنّ العقل يمنع من تواطئهم على الكذب من غير إسقاط الواسطة ـ لو كان مع الواسطة ـ فيصير أفراد هذا القسم ـ على هذا ـ ثلاثة : الخبر المتواتر لفظا ومعنىً، والمتواتر لفظا فقط، والمتواتر معنىً فقط .
الثاني: ـ أي الخبر غير المتواتر ـ وهو على قسمين: متظافر، وغير متظافر .
والمتظافر عبارة عن خبرٍ يفيد بنفسه العلم العاديّ أو العقليّ مع إسقاط الواسطة في ذي الواسطة، كخبر حاتمٍ ورُسْتَم .
وغير المتظافر أيضا على قسمين: خبر واحدٍ محفوف بالقرائن القطعيّة، وغير محفوفٍ بالقرينة، وهو يسمّى بخبر الواحد العاري عن القرينة الصدوريّة والمضمونيّة، وهو على قسمين: مسند و مرسل .
امّا المسند؛ فهو ما عُلمتْ سلسلة سنده بأجمعها .
و [ أمّا] المرسل بالمعنى العامّ؛ فهو عبارة عمّا لم يُعلم سلسلة سنده إلى المعصوم عليه السلامبأجمعها، لعدم التصريح بالاسم ـ وإن ذُكر بلفظٍ مبهمٍ كقوله: «حدّثني بعض أصحابنا» أو «حدّثني عدلٌ» أو «رجلٌ» ـ .
فإن سقطت بأجمعها، أو من آخرها واحدٌ فصاعدا؛ فمرسلٌ خاصٌّ .
وإن سقط من أوّلها واحدٌ فصاعدا؛ فمعلَّقٌ، لتعليق صحّته وسُقمه على آخر السند لو ثبت صدور الخبر عن الأخير .
وإن سقط من وسطها واحدٌ؛ فمقطوع ومنقطع، لانقطاع حجّيّة الخبر وصحّته بانقطاع الوسط .
وإن سقط من وسطها أكثر من واحدٍ؛ فمعضَل ـ إن لم يشتمل على [ لفظ ]الرفع،


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
288

والحديث في الاصطلاح عبارة عن الحكاية عن السُنّة .
فعلى هذا الكلام المسموع من المعصوم عليه السلام يكون سُنّةً، ويطلق عليه الخبر ـ على غير ما يرادف الحديث ـ فإطلاق الحديث عليه بعيد عن القاعدة .
وأمّا الحديث القدسيّ؛ فهو خارج عن السُنّة والحديث، والفرق بينه وبين القرآن: أنّ القرآن مُنْزَلٌ للإعجاز، بخلاف الحديث القدسيّ، فالنسبة بين الكلّ ظاهرة .
و [ أمّا] ما يحكي عن إشارة المعصوم عليه السلام أو عن كتابته؛ فالأوّل داخل في الحديث القوليّ .
و[ أمّا] الثاني؛ فالظاهر أنّه داخل في الفعليّ، كرواية عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلامحيث سُئل عن رجلٍ يحبّ بني أميّة، أهو معهم؟ قال: نعم، ورجل يحبّكم أهو معكم؟ قال: نعم، قال: وإن زنى وإن سرق؟ فنظر عليه السلام إلى البَقْباق ـ أعني الفضل بن عبد الملك المكنّى بأبي العبّاس ـ فوجد فيه غفلةً فأومأ برأسه نعم . ۱
فهذا الخبر يطلق عليه الحديث القوليّ كما حكاه الراوي عن قوله عليه السلام مع أنّ في آخره الإيماء بالرأس، لكونه في حكم القول .
وكذا رواية معمّر بن خلاّد، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام: أيجزئُ الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال برأسه: لا، فقلت: أبماءٍ جديدٍ؟ فقال برأسه: نعم .وسائل الشيعة ۱ : ۴۰۹ ، ح ۱۰۶۱ .
مع أنّ الظاهر [ أنّ] ذلك خارج عن الحديث القولي والفعلي والتقريريّ، لكن لمّا كان في حكم القول فهو داخل في الحديث القولي، كما يدلّ عليه قول الراوي: «فقال برأسه عليه السلام».
وأمّا مثال الثاني؛ فكثير، كمكاتبة أبي محمّدٍ العسكريّ عليه السلام في باب الوقف بقوله: «الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها» ۲
فيمكن إدخالها في القوليّ أو الفعليّ بجعله عاما على وجهٍ يشملها ـ كما لايخفى .

1.مجمع الرجال ۵ : ۳۱ مع اختلافٍ يسير .

2.وسائل الشيعة ۱۹ : ۱۷۵ ـ ۱۷۶ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11703
صفحه از 640
پرینت  ارسال به