265
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

وأمّا الصدوق في الفقيه في كتاب (الصوم) في باب النوادر؛ فقد روى هذا الحديث بطرقٍ أربعة :
منها: في رواية محمّد بن سنانٍ ، عن حُذيفة بن منصورٍ، عن أبي عبد اللّه عليه السلامقال: «شهر رمضان ثلاثون يوما لاينقص أبدا» . ۱
[ و] منها: في رواية حذيفة بن منصورٍ، عن مُعاذ بن كثيرٍ ـ ويُقال له: مُعاذ بن مسلم الهرّاء ـ عن أبي عبد اللّه عليه السلام ـ إلى آخر الحديث . ۲
ومنها: في رواية [ محمّد بن] إسماعيل بن بَزيع، عن محمّد بن يعقوب، عن شعيب، عن أبيه، عن أبي عبد اللّه عليه السلام . ۳
[ و] منها: وروي عن ياسر الخادم قال: قلت للرضا عليه السلام: [ هل] يكون شهر رمضان تسعةً وعشرين يوما؟
فقال: «إنّ شهر رمضان لاينقص من ثلاثين يوما أبدا». ۴
قال مصنّف هذا الكتاب رضي اللّه عنه: من خالف هذه الأخبار وذهب إلى الأخبار الموافقة للعامّة في ضدّها؛ اتّقى كما يتّقي العامّة، ولايكلّم إلاّ بالتقيّة كائنا مَن كان، إلاّ أن يكون مسترشدا فيُرشد ويبيّن له، فإنّ البدعة إنّما تُمات وتبطل بترك ذكرها، ولا قوّة إلاّ باللّه .
ومثل ذلك كثيرٌ في الأبواب، والعاقل تكفيه الإشارة، كما في (باب زكاة الحنطة والشعير) ۵[ فقد ]روى الشيخ عن محمّد بن يعقوب، عن أبي عليّ الأشعريّ، عن أحمد بن محمّد، عن عثمان بن عيسى، عن سَماعة قال: سألته عن الزكاة في الزبيب والتمر، فقال: «في كلّ خمسة أوْساقٍ وَسْقٌ ـ والوَسْق ستّون صاعا ـ والزكاة فيهما سَواء،

1.الفقيه ۲ : ۱۶۹ ، ح ۲۰۴۲ .

2.الفقيه ۲ : ۱۶۹ ـ ۱۷۰ ، ح ۲۰۴۳ .

3.الفقيه ۲ : ۱۷۰ ، ح ۲۰۴۴ .

4.الفقيه ۲ : ۱۷۱ ، ح ۲۰۴۶ .

5.تهذيب الأحكام ۴ : ۱۹ ـ كتاب الزكاة، باب زكاة الحنطة والشعير والتمر والزبيب .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
264

الصدوق لايروي جميع ما في الكافي والشيخ دأبه مثل عادتهما .
بل كثيرا مّا كانوا يصرّحون بضعف الروايات التي عمل بها الآخر وصحّحها، كالصدوق ـ رحمه اللّه ـ في الفقيه والشيخ في التهذيب في جملةٍ [ مِن ]الأخبار المودَعة في الكافي مثل ما يتعلّق به أصحاب العَدد من أنّ شهر رمضان لايكون أقلّ من ثلاثين يوما، مع كونه مذكورا في الكافي بطرقٍ عديدة عن حذيفة .
قال الشيخ في التهذيب ۱ بأعلى صوته: وهذا الخبر لايصحّ العمل به من وجوهٍ :
أحدها: أنّ متن هذا الحديث لايوجد في شيءٍ من الاُصول المصنّفة، وإنّما هو موجودٌ في الشواذّ من الأخبار .
ومنها: أنّ كتاب حُذَيفة بن منصورٍ ـ رحمه اللّه ـ عَرِيٌّ منه، والكتاب معروفٌ مشهور، ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه لضمّنه كتابه .
ومنها: أنّ هذا الخبر مختلف الألفاظ، مضطرِب المعاني ، ألا ترى أنّ حذيفة تارةً يرويه عن مُعاذ بن كثيرٍ عن أبي عبد اللّه عليه السلام وتارةً يرويه عن أبي عبد اللّه عليه السلام بلا واسطةٍ، وتارةً يفتي به من قِبَل نفسه فلا يُسنده إلى أحدٍ، وهذا الضرب من الاختلاف ممّا يضعّف الاعتراض به والتعلّق بمثله .
ومنها: أنّه لو سَلمَ من جميع ما ذكرناه لكان خبرا واحدا لايوجب علما ولا عملاً، وأخبار الآحاد لايجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة .
ولو كان هذا الخبر ممّا يوجب العلم؛ لم يكن في مضمونه ما يوجب العمل على العَدَد دون الأهلّة، وأنا أُبين عن وجهه إن شاء اللّه تعالى .
ومثل هذا الاعتراض نُقل عن المفيد ـ رحمه اللّه ـ في الرسالة [ التي ألّفها في الردّ] على الصدوق . ۲

1.تهذيب الأحكام ۴ : ۲۲۷ ـ ۲۲۸ .

2.يعني: في مسألة العدد، فإنّ المفيد كان قد ألّف رسالةً في الانتصار لشيخه الصدوق في مسألة العدد، وهي أنّ شهر رمضان ثلاثون يوما أبدا ، وأنّ شهر شوالٍ تسعة وعشرون يوما أبدا ، وهكذا، ثمّ رجع عن هذا القول وألّف رسالةً في الردّ على شيخه الصدوق .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 12315
صفحه از 640
پرینت  ارسال به