171
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

«كتب إليّ» . ۱
و قال بعضهم : إن كلّ قول للبخاري : «قال لي» فهو عرض و مناولة. ۲
و قد عبّر بعضهم عن الإجازة ب «أخبرنا فلان أنّ فلانا حدّثه» أو «أخبره» و استعمل جمع في الإجازة التي فوق الشيخ «عن» فنقول : «قرأت على فلان عن فلان» و بعبارة واضحة أنّهم يستعملون في الإجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ حرف «عن» فيقول : من سمع شيخا بإجازته عن شيخ : «قرأت على فلان عن فلان». ۳
ثمّ إنّ جمعا قد صرّحوا بأنّ المنع من إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» لايزول بإباحة المجيز ذلك. ۴

الطريق الخامس : المكاتبة

و هي أن يكتب مسموعه لغائب أو حاضر بخطّه أو بأمره و إذنه . و هي أيضا بانت مقرونة بالإجازة و مجرّدة عنها . فالمقرونة بالإجازة في الصحّة و القوّة مثل المناولة المقرونة بها . و أمّا المجرّدة فمنع الرواية بها جمع ، و لكن ما عليه الأكثر و ما هو الأصحّ عندهم هو جواز الرواية بها ، فهذا عندهم معمول به معدود في الموصول ، حتّى أنّ جمعا قد صرّحوا بأنّها أقوى من الإجازة ، و كأنّهم قد اكتفوا في ذلك بالقرينة التي هي الإرسال . ۵
ثمّ تكفي معرفة خطّ الكاتب . و منهم من شرط البيّنة و هو ضعيف.
ثمّ الصحيح أنّه يقول في الرواية بها : «كتب إليّ فلان» أو «أخبرني فلان مكاتبة» أو «كتابة» و نحو ذلك ، و لايجوز إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» و قد نسب جواز ذلك إلى جمع من المحدّثين و كبارهم. ۶

1.معرفة علوم الحديث : ۲۶۰

2.قاله أبو جعفر بن حمدان النيشابوري . التقريب : ۵۵ .

3.تدريب الراوي : ۳۴۹ .

4.التقريب : ۵۶

5.كالليث بن سعد و منصور و غيرهما . تدريب الراوي : ۳۵۲ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
170

و من صورها أيضا أن يأتيه الطالب بكتاب ، و يقول : «هذا روايتك فناولنيه» و «أجز لي روايته» فيجيبه إليه من غير نظر فيه و تحقيق لروايته ، فهذا باطل جدّا ؛ فإن وثق بخبر الطالب و معرفته اعتمده و صحّت الإجازة كما يعتمده في القراءة ولو قال : «حدّث عنّي بما فيه إن كان حديثي مع براءَتي من الغلط» كان جائزا حسنا.
الضرب الثاني : المناولة المجرّدة بأن يناوله مقتصرا على «هذا سماعي» فلا يجوز الرواية بها على الصحيح الذي قال الفقهاء و أصحاب الأُصول ، و عابوا المحدّثين المجوّزين.
أقول : قد تقدّمت القرائن الحاليّة المفيدة تحقّق الإجازة ، و قصدها في هذه الصورة و إن لم يتلفّظ بها ، فحينئذ تجوز الرواية بها جدّا . و الوجه غير خفيّ على المتأمّل.
ثمّ إنّ جمعا قد جوّزوا إطلاق «حدّثنا» و «أخبرنا» في الرواية بالمناولة ، و هو مقتضى قول من جعله سماعا . ۱
و قد حكي عن جمع جوازه في الإجازة المجرّدة ، و ما عليه المعظم و أهل التحقيق المنع ، و تخصيصها بعبارة مشعرة بها ك «حدّثنا إجازة» أو «مناولة و إجازة» أو «إذنا» أو «في إذنه» أو «في ما أذن لي فيه» أو «في ما أطلق لي روايته» أو «أجازني» أو «ناولني» أو شبه ذلك . و عن بعضهم تخصيصها ب (خبّرنا) و القراءة ب «أخبرنا».التقريب : ۵۵ .
و قيل : إنّه اصطلح قوم من المتأخّرين على إطلاق «أنبأنا» في الإجازة ، و كان البيهقي يقول : «أنبأنى إجازة» . ۲
و قال بعض المحقّقين منهم : «الذي أختاره و عهدت عليه أكثر مشايخي و أئمّة عصري أن يقول فيما عرض عن المحدّث إجازة شفاها : «أنبأني» و في ما كتب إليه :

1.تدريب الراوي : ۳۴۷ ـ ۳۴۶ حكاه عن الزهري و ما لك و غيرهما .

2.التقريب : ۵۵

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 12186
صفحه از 640
پرینت  ارسال به