169
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

إيمان الفضلاء ، مشايخ الحديث و الأخبار ، و نقلة العلوم و الآثار ، أن يتعمّل بالإجازة لفلان بن فلان و فلان بن فلان فيذكرون أنفسهم و أولادهم و أولاد العلماء و الطّلبة ، و يبالغون في كثرة من يكتبونه في هذه الإستدعاءات بحسب اجتهادهم في كثرة النفع.
ثمّ إنّه قد يقع في إجازات الشيوخ الأثبات و غيرهم : «و أجزت له ـ مثلاً ـ رواية ما يجوز لي و عنّي روايته» . و الظاهر أنّ المراد بقولهم : «يجوز لي» مرويّاتهم و بقولهم : «عنّي» مصنّفاتهم و نحوها . واللّه تعالى أعلم.

الطريق الرابع : المناولة

و هي ضربان : مقرونة بالإجازة ، و مجرّدة . فالمقرونة أعلى أنواع الإجازة مطلقا ، و من صورها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو مقابلاً به و يقول : «هذا سماعي» أو «روايتي عن فلان فاروه» أو «أجزت لك روايته عنّي» ، ثمّ يبقيه معه تمليكا أو لينسخه أو نحوه.
و منها : أن يدفع إليه الطالب سماعه فيتأمّله ، و هو عارف متيقّظ ، ثمّ يعيده إليه و يقول : «هو حديثي» أو «روايتي فاروه عنّي» أو «أجزت لك روايته» و هذا ممّا سمّاه غير واحد من حذقة أهل الحديث عرضا.
و قد تقدّم أنّ القراءة عليه تسمّي عرضا فليسمّ هذا عرض المناولة ، و ذلك عرض القراءة ، فهذه المناولة كالسماع في القوّة عندهم ، و الأظهر و الأقوى كما عليه المعظم أنّ درجتها منحطّة عن درجة السماع أو القراءَة.
و من صورها أيضا أن يناول الشيخ الطالب سماعه و يجيزه له ، ثمّ يمسكه الشيخ . فهذا دون ما سبق ، و تجوز روايته إذا وجد الكتاب أو مقابلاً به موثوقا بموافقته ما تناولته الإجازة بما يعتبر في الإجازة المجرّدة.
و لاتظهر في هذه المناولة كثير مزيّة على الإجازة المجرّدة في معيّن حتّى أنّ جمعا يقولون : لا فائدة فيها ، و لكن شيوخ الحديث يرون لها مزيّة معتبرة.


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
168

ثمّ اعلم أنّه ينبغي التنبيه على أُمور هاهنا.
فنقول : الإجازة مأخوذة من جواز الماء الذي تسقاه الماشية و الزرع ، يقال : استجزته فأجازني: إذا أسقاك ماءا لماشيتك و أرضك . فكذا طالب العلم يستجيز العالم علمه فيجيزه ، فعلى هذا يجوز أن يقال : «أجزت فلانا مسموعاتي» .
و من جعل الإجازة إذنا ـ و هو المعروف ـ يقول : «أجزت له رواية مسموعاتي» و متى قال : «أجزت له مسموعاتي» فعلى الحذف ، أي حذف المضاف كما في نظائره.
ثمّ إنّهم قالوا : إنّما تستحسن الإجازة إذا علم المجيز ما يجيزه و كان المجاز من أهل العلم حتّى أنّ بعضهم قد اشترط ذلك ، و قيل : إنّها لاتجوز إلاّ لماهر بالصناعة في معيّن لايشكل إسناده.
ثمّ إنّه ينبغي للمجيز بالكتابة أن يتلفّظ بها ، فإن اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة صحّت ، كما أنّ سكوته عند القراءَة عليه إخبار و إن لم يتلفّظ لكنّها دون الملفوظ بها.
ثمّ إنّه قد جرت عادة الشيوخ في إجازاتهم أن يكتبوا «أجزت لفلان مثلاً ـ رواية كذا بشرطه المعتبر عند أهله» أو «عند أهل النقل» أو «أهل الرواية» أو نحو ذلك . و بعضهم يكتب «بشرط المعتبر» و بعضهم يكتب «بشرطه» و لا يزيد على ذلك.
و قد يفسّر ذلك بكونها من معيّن لمعيّن أو كونها غير مجهولة ، و قيل : بشرط صحّة ما هو من رواياتي و روايات شيوخي عنده ، أو بشرط تصحيح الأُصول عند الرواية . و لكن مقتضى الحقّ و التحقيق أنّ المراد من ذلك اشتراط الأهليّة ؛ إذ هو المعتبر عند المحقّقين ۱ كما تقدّم.
ثمّ إنّه قد جرت العادة عند أهل هذا الشأن أن يكتبوا استدعاءات للإجازة . فصورتها بعد البسملة و الحمدلة و التصلية المسئول من قروم ۲ العلماء ، و جهابذة

1.نهاية الدراية : ۴۶۳ .

2.القَرْم من الرجال : السيّد المعظّم (لسان العرب (قرم) ۱۲ : ۴۷۳) .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11437
صفحه از 640
پرینت  ارسال به