141
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

خمسة مختلف فيها.
و قالوا أيضا في مقام ذكر الصحيح : «إنّه ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ و لا علّة ، و إذا قيل : «صحيح» فهذا معناه ؛ لا أنّه مقطوع به ، و إذا قيل : «غير صحيح» فمعناه لم يصحّ إسناده .
و المختار أنّه لا يُجزم في إسناد أنّه أصحّ الأسانيد مطلقا ، و قيل : أصحّها الزُهري عن سالم عن أبيه .
و قيل : ابن سيرين عن عبيدة عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و قيل : الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود . و قيل : الزُهري عن عليّ بن الحسين عليه السلام عن أبيه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام . و قيل : مالك عن نافع عن ابن عمر . فعلى هذا قيل : الشافعي ، عن مالك عن نافع عن ابن عمر . و قال البخاري : مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر» . ۱
و قيل : أبو الزياد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة . و قيل : يحيى بن كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة .
و قال بعضهم : «الصحيح ما يجب العمل به ، و غيره ما لا تكليف علينا في العمل به» . ۲
هذا ، فإذا كنت على خبر ممّا نقلنا فاعلم أنّ وجه إسهابنا الكلام في النقل عن العامّة في هذه الفائدة و ما يتعلّق بها من التذييل هو الإرشاد و الهداية إلى جملة مهمّة من المطالب .
فمن جملتها أنّه يتمكّن كلّ طالب حتّى إذا كان حاذقا و متتبّعا في أحاديث العامّة و ما هو حجّة عندهم بالاتّفاق من استنهاض الحجج الكثيرة من كتب أئمّتهم و حذقة أهل الحديث منهم من أحاديثهم المتّفق عليها و ما هي حجّة عندهم على بطلان ما هم عليه و على إثبات حقّيّة مذهب الإماميّة.
أما ترى أنّ أئمّتهم اتّفقوا على صحّة حديث : فاطمة بضعة منّي ، من آذاها أو

1.التقريب : ۲۲ و ۲۱ .

2.لم نظفر على قائله .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
140

فمرادهم أنّهما رويا أصله ، فلايجوز أن تنقل منها حديثا . و تقول : هو هكذا فيهما إلاّ أنّ تقابله بهما ، أو يقول المصنّف أخرجاه بلفظه ، بخلاف المختصرات من الصحيحين فإنّهم نقلوا فيها ألفاظهما.
و للكتب المخرّجة عليهما فائدتان : علوّ الإسناد ، و زيادة الصحيح ؛ فإنّ تلك الزيادات صحيحة لكونها بإسنادهما» . ۱
و قال الحافظ أبو عمرو : «ما أخرجه المؤلّفون في تصانيفهم المستقلّة كالسنن الكبير للبيهقي ، و شرح السنّة لأبي محمّد البغوي و غيرهما ممّا قالوا فيه : «أخرجه البخاري أو مسلم» فلا يفيد ذلك أكثر من أنّ البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ و ربّما كان التفاوت في بعض المعنى» . ۲
و أمّا الكتب المختصرة منهما فينبغي أن ينقل فيها لفظاهما ، و ما وقع في مصابيح البغوي و مشارق الصنعاني من مخالفة اللفظ فليس بسديد .

تذييل : في بيان جملة من المطالب

فاعلم أنّهم ذكروا : «أنّ الصحيح أقسام : أعلاها ما اتّفق عليه البخاري و مسلم ، ثمّ ما انفرد به البخاري ، ثمّ مسلم ، ثمّ ما على شرطهما ، ثمّ ما على شرط البخاري ، ثمّ مسلم ، ثمّ ما صحّحه غيرهما من حذقة الحديث فهذه سبعة أقسام ، أعلاها الأوّل ، و هو الذي يقول فيه أهل الحديث : «متّفق عليه» . ۳
و قيل : إنّ ما روياه أو أحدهما فهو مقطوع بصحّته و العلم القطعي حاصل فيه ، و خالفه المحقّقون و الأكثرون فقالوا : يفيد الظنّ ما لم يتواتر. ۴
و قيل : إنّ الحاكم قد قسّم في مدخله الصحيح عشرة أقسام : خمسة متّفق عليها و

1.التقريب : ۲۳ بتفاوت يسير في بعض الألفاظ.

2.مقدمة ابن الصلاح : ۲۶ ـ ۲۵ .

3.مقدمة ابن الصلاح : ۳۰ و ۲۹ .

4.التقريب : ۲۴ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 12040
صفحه از 640
پرینت  ارسال به