131
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

أبواب الفقه ؛ و من المسانيد ، أي الكتب التي جمع فيها سند كلّ صحابي على حِدة ؛ و من الأجزاء ـ أي ما دوّن فيه حديث شخص واحد ؛ أي تتبّع هذه الأُمور لذلك الحديث الذي يظنّ أنّه فرد ليعلم هل له متابع أم لا ، هو الاعتبار.
هذا ، و لايخفى عليك أنّ ما في هذا الكلام ينافي من وجه ما نقلناه عن جمع من فضلاء العامّة ؛ فإنّ كلامهم كان ظاهرا بل صريحا في أنّ الاعتبار قسيم للمتابعات و الشواهد ، و هذا يعطي أنّ الأمر ليس كذلك بل أنّ الاعتبار هو هيئة التوصّل إلى المتابعات و الشواهد»؛ ۱ فتأمل.

و منها : الناسخ و المنسوخ

فاعلم أنّه كما في القرآن ناسخ و منسوخ كذلك في الأحاديث . فالحديث الناسخ حديث دلّ على نهاية استمرار حكم شرعي ثابت بدليل سمعي سابق ، و المنسوخ منه حديث قطع استمرار حكمه الشرعي بدليل شرعيّ متأخّر عنه . و قد صرّح كثير من فضلاء العامّة بأنّ هذا فنّ صعب مهمّ جليل. ۲
و قد أدخل بعض أهل الحديث ما ليس منه لخفاء معناه لتخصيص العامّ و تقييد المطلق و الزيادة على النص ، و قد حكي عن الزهري أنّه أعني الفقهاء و أعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله من منسوخه. ۳
هذا ، و قد ذكر جمع من فضلاء العامّة [أنه] كان للشافعي فيه يد طولي و سابقة أُولى. ۴
و قد ألّف العلماء في هذا الفنّ كتبا كثيرة كأبي داود ۵ و ابن الجوزي ۶ و أبي بكر

1.نهاية الدراية : ۱۷۵ .

2.مقدمة ابن الصلاح : ۱۶۶.

3.نفس المصدر.

4.التقريب : ۷۸ ؛ تدريب الراوي : ۴۷۰ .

5.له كتاب الناسخ و المنسوخ في القرآن و لم نعثر على كتاب له في نسخ الحديث.

6.ألّف عبد الرحمن بن عليّ بن الجوزي كتابين في هذا الفن أحدهما بعنوان : إخبار أهل الرسوخ في الفقه و الحديث بمقدار المنسوخ من الحديث و الآخر بعنوان : إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق الحديث و منسوخه .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
130

من الموثّقات ، و إمّا لأجل كونه ممّا في الأُصول المعتمدة و الكتب المعتبرة ممّا ادّعي الاجماع على اعتبارها ، أو أقرّ مصنّفوها الثقات الأثبات بعملهم بما فيها ، و قد يكون الاعتبار بملاحظة جهات أُخرى أيضا.
و قد أشبعنا الكلام في كلّ ذلك في فنّ القواعد الرجاليّة و الأُصول المحكمة في تلك الصناعة.
و لعلماء العامّة عنوان : معرفة الاعتبار و المتابعات و الشواهد قالوا : «هذه أُمور يتعرّفون بها حال الحديث : فمثال الإعتبار : أن يروي حمّاد مثلاً حديثا لايتابع عليه ، عن أيّوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه و آله . فينظر هل رواه ثقة غير أيّوب عن ابن سيرين ، فإن لم يوجد فثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة ، و إلاّ فصحابي غير أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه و آله ، فأيّ ذلك وجد علم أنّ له أصلاً يرجع إليه و إلاّ فلا.
و المتابعة أن يرويه عن أيّوب غير حمّاد ، و هي المتابعة التامّة ، أو عن ابن سيرين غير أيّوب ، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين ، أو عن النبيّ صلى الله عليه و آلهصحابي آخر ، فكلّ هذا يسمّى متابعة ، و تقصر عن الأولى بحسب بعدها منها ، و تسمّى المتابعة شاهدا.
و الشاهد أن يروى حديث آخر بمعناه و لا يسمّى هذا متابعة.
و إذا قالوا في مثله : تفرّد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيّوب أو حمّاد كان مشعرا بانتفاء المتابعات ، و إذا انتفت مع الشواهد فحكمه ما سبق في الشاذّ.
و يدخل في المتابعة و الاستشهاد رواية من لايحتجّ به و لايصلح لذلك كلّ ضعيف» . ۱
هذا «و قد يقال : إنّ المتابعة على مراتب ، فإن حصلت للراوي نفسه فهي التامّة ، و إن حصلت لشيخه فمن فوقه فهي القاصرة ، و يستفاد منها التقوية.
و قد خصّ قوم المتابعة بما حصل للفظ سواء كان من رواية ذلك الصحابي أم لا ، و الشاهد بما حصل بالمعنى كذلك . و قد تطلق المتابعة على الشاهد و بالعكس.
ثمّ إنّ تتبّع الطرق عن الجوامع أي الكتب التي جمع فيها الأحاديث على ترتيب

1.التقريب : ۳۵ و ۳۴ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11569
صفحه از 640
پرینت  ارسال به