103
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)

و من ثَمّ ، احتيج إلى التاريخ لتضمّنه تحرير مواليد الرواة و وفياتهم و أوقات طلبهم و ارتحالهم . و قد افتضح أقوام ادّعوا الرواية من شيوخ ظهر بالتأريخ كذب دعواهم.نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر : ۸۱ و ۸۰ بتفاوت يسير.
و قال بعض آخر منهم : «المعضل لقب لنوع خاصّ من المنقطع ؛ إذ كلّ معضَل منقطع و ليس كلّ منقطع معضلاً .» ۱
و هو من أقسام الضعيف.
و قال بعضهم : «المعضل هو بفتح الضاد . يقولون : أعضله فهو معضَل ، و هو ما سقط من إسناده اثنان فأكثر و يسمّى مرسلاً عند الفقهاء و غيرهم.
و قيل: إنّ قول الراوي:«بلغني» كقول مالك: «بلغني عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آلهقال : للمملوك طعامه و كسوته» ۲ يسمّى معضلاً عند أصحاب الحديث . و إذا روى تابع التابعي حديثا وقفه عليه و هو عند ذلك التابعي مرفوع متّصل فهو معضل» . ۳
و أنت خبير بأنّ بعضهم قد بيّن المرام فيما تضمّنه هذا الكلام قائلاً : «و إذا روى التابع عن التابعي حديثا موقوفا عليه . و هو المتّصل الإسناد إلى النبيّ صلى الله عليه و آله فقد جعله الحاكم نوعا من المعضل.
مثاله : رواية الأعمش عن الشعبي «يقال : للرجل يوم القيامة عمل كذا و كذا فيقول : ما عملته فيختم على فيه» الحديث. ۴
أعضله الأعمش و هو عند الشعبي عن أنس عن النبيّ صلى الله عليه و آله كان متّصلاً ، و مسندا فاسقط منه اثنين الصحابي و النبيّ صلى الله عليه و آله» .مقدمة ابن الصلاح : ۵۳ .
و منها : المصحَّف : قالوا : معرفة المصحَّف «فنّ جليل عظيم الحظر . إنّما ينهض

1.مقدمة ابن الصلاح : ۵۱ .

2.مسند أحمد ۲ : ۲۴۷ و ۳۴۲ ، صحيح مسلم ۵ : ۹۴ .

3.التقريب : ۳۰ .

4.صحيح مسلم ۸ : ۲۱۶ كتاب الزهد .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
102

و منها : المقطوع ، و يقال له أيضا : المنقطع ، فهذا قسم من المرسل ، و هو ما يكون الإرسال فيه بإسقاط طبقة واحدة فقط من الإسناد ، سواء كان من أوّله أو من وسطه أو من آخره ، إلاّ أنّ أكثر ما يوصف بالإنقطاع في غالب الاستعمال رواية من دون التابعي عن الصحابي في حديث النبيّ صلى الله عليه و آلهأو رواية مَن دون مَن هو في منزلة التابعي عمّن هو في منزلة الصحابي في أحد من الأئمّة عليهم السلام .
و يعرف الإنقطاع بمجيئه من وجه آخر بزيادة طبقة أُخرى في الإسناد ، و صورته أن يكون حديث له إسنادان في أحدهما زيادة رجل ، فإن كان ذلك الحديث لايتمّ إسناده إلاّ مع تلك الزيادة و لايصحّ من دونها فالإسناد الناقص مقطوع ، و إلاّ كان الأمر من باب المزيد على ما في معناه بحسب الإسناد.
و منهما : المعضل ، و «هو قسم آخر خاصّ أيضا من المرسل ، و هو ما سقط من سنده أكثر من واحد ، اثنان فصاعدا . قيل : و يغلب استعماله فيما يكون ذلك السقوط في وسط السند حتّى إذا كان في أحد الطرفين كان قسما من أقسام المرسل لا مقطوعا و لا معضلاً» . ۱
هذا ، و قال بعض العامّة : و إن كان السقط باثنين فصاعدا مع التوالي فهو المعضل ، و إلاّ بأن كان السقط اثنين غير متواليّين في موضعين مثلاً فهو المنقطع ، و كذا إن سقط واحد فقط أو أكثر من اثنين لكن يشرط عدم التوالي.
ثمّ إنّ السقط من الإسناد قد يكون واضحا يحصل الاشتراك بين الخواصّ و العوامّ من المحدّثين في معرفته ؛ لكون الراوي مثلاً لم يعاصر من روى عنه ، أو يكون خفيّا فلا يدركه إلاّ الأئمّة الحذّاق المطّلعون على طرق الحديث و علل الأسانيد . فالأوّل يدرك بعدم التلاقي بين الراوي و شيخه بكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكن لم يجتمعا و ليست له منه إجازة و لا وجادة.

1.الرواشح السماويّة : ۱۷۲ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الثاني)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1383
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11592
صفحه از 640
پرینت  ارسال به