485
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

أصْلٌ : [حجّيّة الخبر ووجوب العمل به]

وإذا صحّ الحديثُ ، ولم يُعارضه أقوى منه أو مُساوٍ ، ولم تُعرَف فتاوى الأصحاب بخلافه ، وَجَبَ العملُ به عندَ قاطبة متأخّري أصحابنا ، سواءٌ تضمّنَ الوجوبَ أو التحريمَ أو الإباحةَ أو الندبَ أو الكراهةَ .
وإنّما قلنا : «ولم يُعارضه أقوى منه» ليخرجَ ما جاءَ مُخالفا للكتاب العزيز أو السُنّة المتواترة ، أو قام الدليلُ القاطعُ على خلافه كما يتضمّنُ تكليفَ ما لا يُطاق ، أو تحسينُ ما قَطَعَ العقلُ بقُبحه أو بالعكس ، لا مثلَ البراءة الأصليّة ؛ لأنّها ليستْ دليلاً قاطِعا ؛ لأنّ العقلَ يُجَوِّزُ مجيءَ التكليف بخلافها .
وإنّما قلنا ب «وجوب العمل به» لأنّه يُثْمِرُ ظنّا راجِحا بغير مِرْيةٍ ، والعملُ بالمرجوح ممتنعٌ عقلاً ، ولأنّ المعروفَ من شأن الصحابة والتابعين وأصحاب الأئمّة عليهم السلامومَنْ بعدهم العملُ به ، يُعْلَمُ ذلك علما ضروريّا لمن تتبّعَ آثارَهم وسيرَهم بحيثُ لا يرتابُ فيه ، فإنْ نازعَ بعدَ ذلك منازعٌ فهو مكابِرٌ .
والسيّدُ المرتضى ـ رحمه اللّه تعالى ۱ ـ وجماعةٌ من كبار علمائنا مَنَعُوا من العمل به ۲ ،

1.جوابات المسائل الموصليّات الثالثة ضمن رسائل الشريف المرتضى ۱ : ۲۰۱ ـ ۲۰۲ .

2.كابن إدريس في السرائر ۱ : ۵۱ ؛ والشيخ المفيد في التذكرة بأُصول الفقه : ۴۴ ، ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ۹ ؛ وابن زهرة في غنية النزوع ضمن الجوامع الفقهيّة : ۴۷۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
484

ورُوّيْنا عنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن فَضّال ، عن ثَعْلَبَةَ بن مَيْمُون ، عمّن حدّثه عن المُعَلّى بن خُنَيْس قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «ما من أمرٍ يختلفُ فيه اثنان إلاّ وله أصْلٌ في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ولكن لا تَبْلُغُهُ عُقُولُ الرجال» ۱ .
وأمثالُ ذلك كثيرٌ ، وفي ما نقلناهُ مَقْنَعٌ إنْ شاء اللّه تعالى .

تتمّةٌ

العمومُ في الكتاب والسنّة المتواتِرة والأحاديث الصحيحة ، يجبُ إجراؤُه في كلّ فَرْدٍ داخلٍ تحتَ العُموم ؛ إذْ قد أَمَرَ أميرُ المؤمنين عليه السلام : «بتصيير كلّ فرعٍ إلى أصله» ۲ من الكتاب والسُنّة .
وأيضا ، لمّا كان القياسُ والاستحسان عندنا باطلين ، وكان ما وَصَلَ إلينا من النُصوص مُتناهيا ، وكانت الحوادثُ غيرَ مُتناهيةٍ لأنّها تَجَدَّدُ على مُرور الأزمان ، لَزِمَ رَدُّ الفروع إلى أُصولها .
نعم ، يُخَصّ العموم فيهما بأدلّة العقل والكتاب العزيز والسنّة المتواترة وغيرها ، عند كثير ؛ لئلاّ تتناقضَ الأدلّة .

1.الكافي ۱ : ۶۰ ، كتاب فضل العلم ، باب الردّ إلى الكتاب والسنّة ... ، ح ۶ .

2.نهج البلاغة : ۱۱۸ ، الخطبة ۸۷ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9749
صفحه از 616
پرینت  ارسال به