463
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

الأئمّة بعضهم على بعضٍ ، وفَضْلُ خُلّص أصحاب الرسول على خُلّص أصحاب الأئمّة ، فممّا لم يَقُمْ على شيءٍ منه دليلٌ واضحٌ ؛ وإنْ كان قد وَرَدَ عن النبيّ صلى الله عليه و آلهأحاديثُ في فَضْل أشخاصٍ بخصوصهم من أصحابه ، ووَرَدَ عن الأئمّة عليهم السلامأحاديثُ في فَضْل أشخاصٍ من أصحابهم في أنفسهم ، وعلى غيرهم ، إلاّ أنّ أكثرَ الأحاديث قد تُعارَض بمثلها ، وليس للبحث في تعيين ذلك كثيرُ فائدةٍ ، ونحنُ نعلمُ أنّ التفاضُلَ بينهم إنّما كان بحسب التُقى والأعمال الصالحة ؛ لقوله تعالى : «لتعارَفُوا إنّ أكْرَمَكُمْ عندَ اللّهِ أتْقاكُمْ» ۱ .
وكذا الكلام في مَنْ كان من الصحابة على الفِسْق أو الكُفْر ؛ بنِفاقٍ أو مُحاربة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، أو من أصحاب الأئمّة فاسِقا أو كافِرا بغُلُوٍّ أو تَجْسيمٍ أو شبههما ، فإنّ تفاوتَ مراتبهم في ذلك لا يعلمُه إلاّ اللّهُ .

1.سورة الحجرات (۴۹) : ۱۳ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
462

وأمّا مجهول الحال : فكأكْثر الصحابة الذين لا نَعْلَمُ : خافُوا اللّه تعالى ورغبُوا في ثوابه فتمسّكوا بأهل بيت النبيّ الذين أَمَرَ اللّهُ ورسولُه بالتمسّك بهم ، أم انحرفُوا عنهم وتمسّكُوا بأعدائهم ؛ اتّباعا لهوى أنفسهم ، ورغبةً في زينة الحياة الدُنيا ، وزُهدا في اللّه وثوابه!؟
فهؤلاء نَكِلُ أمرَهم إلى اللّه ، فهو أعلمُ بهم ، ولا نسبُّهم ، ونشتغلُ عن الخوض في شأنهم بما هو أهمُّ وأولى لنا في الدنيا والآخرة .
وأمّا ما وَرَدَ عندنا وعندهم من الأخبار الدالّة على ارتداد كلّ الصحابة أو ارتدادهم بقولٍ مطلقٍ ، فإنّه يجبُ حملُها على المُبالغة ؛ لأنّ الذين ثَبَتُوا على الاستقامة ولم يحولوا بعد موت الرسول كانوا قليلين جدّا ، وكثيرٌ منهم رَجَعَ إلى الحقّ بعد أن عانَدَ أو تَزَلْزَلَ أو كان على شُبْهَةٍ .
ولو خفي منهم شيءٌ لم يَخْفَ مَنْ كان مع عليّ عليه السلام في حرب الجَمَل وحرب صِفِّين من الأنصار والمهاجرين ، فلقد كانوا أُلوفا متعدّدة ، بل كانوا أعظمَ عسكره ممّنْ لم يحولوا عنه ، أو رَجَعُوا إليه ممّنْ حَضَرَ قتلَ عثمان أو أَ لَّبَ عليه أو رَضِيَ به، وكثيرٌ منهم قُتِلُوا بينَ يديْهِ حُبّا له، ولإظهار الدين،وقَدِمُوا على اللّه تعالى شُهَداء مُرمَّلين بدمائهم ؛ لأجل إعلاء كلمة الحقّ من أيدي المُنافقين والكُفّار من أعدائه .
فكيف يجترئُ مَنْ يؤمنُ باللّه واليوم الآخر ، ويحبّ اللّه ورسوله ، أن يَسُبَّ كلَّ الصحابة؟! هذا ممّا لا يَتَوَهَّمُه عاقلٌ في شأن مُسْلِمٍ .
وبهذا يحصل الجمعُ بينَ ما جاءَ في الكتاب العزيز من مدح الصحابة في قوله تعالى : «محمّدٌ رَسُولُ اللّهِ والذين مَعَهُ أشِدّاءُ على الكُفّارِ» ۱ ، وبينَ ما جاءَ من النُصوص عندنا وعندهم على ارتداد الصحابة وذمّهم ، واللّه وليّ التوفيق .

تتمةٌ

وأمّا فَضْلُ خُلّص أصحاب الرسول بعضهم على بعضٍ ، وفَضْلُ خُلَّص أصْحاب

1.سورة الفتح (۴۸) : ۲۹ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9464
صفحه از 616
پرینت  ارسال به