457
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

وشهرته في ذلك الوقت ، لكن ينبغي أن يُمَيِّزَ كلامه الذي زاده عن كلام شيخه بقوله : «هو فلان الفلاني» أو «نعني فلانا» ونحو ذلك .
ومنع بعضهم الزيادة بدون البيان ، ولقد وَقَعَ لنا ولكثير من المتأخّرين الالتباسُ في كثير من الرُواة ، لحصول الاشتراك في أسمائهم وأسماء آبائهم ، وتركِ المتقدّمين تعريفَهم بما يرفع اللبس عنهم ۱ .

أصل[ ۵ ]

ومن الواجب المتحتّم على الفقيه معرفةُ الرجال في الجرح والتعديل ونحوهما ؛ ليميّزَ صحيحَ الحديث من ضعيفه ، وإن اشتمل على القدح في المسلم المستور ، لكن يجبُ غاية التثبُّت ؛ فقد أخطأَ فيه كثيرٌ .
وكذا يجب معرفةُ طبقاتهم في التقى والوَرَع والعِلْم والضَبْط ؛ لأجل الترجيح عند التعارُض .
ومعرفةُ مراتبهم في التقدُّم والتأخُّر في المَوْلِد والوفاة ؛ ليَأْمَنَ القَطْعَ والقَلْبَ والإرسالَ .
ومعرفةُ المختلف من أسمائهم والمؤتَلف ؛ ليأمَنَ الْتِباسَ الثقةِ بالضعيف عند التصحيف والتحريف ، وتصحيح أسمائهم وأسماء آبائهم وكُناهم وألقابهم وما يتبع ذلك ؛ لِيَضَعَ كلَّ واحدٍ في موضعه .
وكلُّ ذلك من المهمّ الذي لابدَّ للفقيه والمحدّث منه .
وقد جرتْ عادةُ مؤلّفي أُصول الحديث من العامّة ذكرُ «المختلف والمؤتَلف ، والمتّفِق والمفترِق ۲ ، وتصحيحُ المفردات ، والكُنى والألقاب والنِسَب والموالي

1.في الهامش : «ثمّ بَلَغَ قراءة أيّده اللّه تعالى» .

2.في الهامش : المراد من المختلف والمؤتلف : ما اختلف من الأسماء وما ائتلف منها ، كقولهم : «سلاّم» كلّه مشدّد إلاّ فلانا وفلانا . والمراد من المتّفق والمفترق : أن يتّفق أسماء جماعة وأسماء آبائهم مثلاً أو أسماؤهم وكناهم ونحو ذلك ويقع الفرق بينهم بغير ما اتّفقوا فيه (ه ) .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
456

كان الكلُّ عن الحسين بن سعيد .
وإن اختلفَ رجالُ السند المرويّ عنهم ، فالأولى ذكرُ السند إلى كلّ واحدٍ منهم أوّلاً ، ثمّ يقول : «وبالسند المتقدّم إلى فلانٍ» إذا كان قد تقدّمَ ذكرُ السند .
وإنْ كان القارئُ التلميذَ ، فكذلك الأولى أنْ يذكر أوّلَ المجلس السندَ المتّصلَ بأوّل السند المذكور ، ثمّ يقول : «وبسندكم المتقدّم إلى الحسين بن سعيد» أي : أروي عنكم بسندكم إليه .
ولو حُذِفَ كلُّ ذلك أمكن صحّةُ الرواية أيضا ؛ لأنّ المرادَ معلومٌ .
ولو لم يذكر أوّلَ الكتاب أو المجلس السندَ ، وقال الشيخُ والقارئُ : «وبسندي إلى فلان» أو «بسندكم إلى فلان» كفى ذلك .
وكذا إذا كان السندُ متّصلاً بالمصنّفين ـ كما في الكافي وكثير من التهذيب ـ يقول الشيخُ إذا قرأ : «وبسندي المتّصل إلى محمّد بن يعقوب ـ مثلاً ـ قال : أخبرنا عدّةٌ من أصحابنا» . ولو حَذَفَ «قال» جازَ ؛ للعلم به .
وإنْ كان القارئُ التلميذَ قال : «وبسندكم إلى فلان قال : أخبرنا فلان» إلى آخره ، وإنْ لم يكن حاضرا في ذهنه رجالُ السند وترتيبهم ؛ لأنّ العلم الإجمالي كافٍ ، ولكنّ الأولى ما قدّمناه من التبيين .
الثالثة : قد جرتْ عادةُ المحدّثين أنْ يذكروا أسماء شيوخهم وأنسابهم ويعرّفوهم بما يقتضيه الحال ويرفع عنهم الجهالة في أوّل الحديث إذا رووه مفردا ، ولو كان كتابا تامّا جاز استيفاء ذلك في أوّل الكتاب والاقتصار في الباقي على ما يرفع اللبس ، حتّى الإضمار كافٍ مع أمنه .
وأمّا باقي الشيوخ ، فالواجبُ ذكرُ كلّ شيخٍ بما يرفعُ الجهالة عنه ، إلاّ أن يكون كثير التكرّر بحيث يكفي مجرّد الاسم في فهمه ؛ فإنّ تكرير ذلك يُستهجَنُ ؛ إذْ هو تطويلٌ بغير فائدةٍ .
ولا ينبغي متابعةُ الشيخ إذا كان قد أجملَ والمحلُّ يحتاجُ إلى البيان ، بل يجبُ بيانُه بما يرفع الجهالة عنه وإنْ كان الشيخُ قد اختصرَ ذلك ؛ لأنّ الشيخَ ربّما اعتمدَ على فهمه

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9383
صفحه از 616
پرینت  ارسال به