455
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

فوائدُ

الأُولى : لو تلفّظَ الإنسانُ بهذا المحذوف لم يحْسُنْ عندنا ؛ لأنّه إذا قال : «الحسين بن سعيد عن ابن أبي عُمَيْر» ـ مثلاً ـ لم يعلم مأخَذُ الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير بأيّ طريقٍ من الطرق ـ أي : «حدّثنا» أو «أخبرنا إجازةً» أو «قراءةً» أو «سماعا» أو نحو ذلك ـ فكيف يجزمُ بواحدٍ من هذه المعاني؟!
نعم ، لو تحرّى لفظا يصحّ على كلّ حالٍ ـ نحو : «قال : رويتُ عن ابن أبي عُمَيْر» ـ لم يكن به بأسٌ ، إلاّ أنّه تطويلٌ ولا ثمرةَ مهمّة له .
وأمّا ما في أواخر السند مثل قولهم : «محمّد بن مسلم قال أبو عبد اللّه عليه السلام» فهنا لفظة «قال» محذوفةٌ قبل لفظة «قال» الموجودة ، وفاعلُها محمّد بن مسلم ؛ أي : «قال محمّد بن مسلم : قال أبو عبد اللّه عليه السلام» . ولو تلفّظَ القارئُ بها إذا كانت محذوفة كان أنسبَ ، مع أنّ حذفها قليلٌ .
أمّا إذا قال : «عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام : أنّه يحرم كذا ، أو يجبُ كذا» فالمرادُ ـ كما تقدّم ـ : «رويتُ عن أبي عبد اللّه ؛ إمّا بأن سمعتُه يحدّثُ ، أو قال لي» ، أو نحو ذلك .
وبعض محدّثي العامّة يجعل مثلَ هذا مرسَلاً ؛ لأنّه أعمُّ من أن يكونَ سمعَهُ منه بغير واسطةٍ أو رواهُ عنه بواسطةٍ .
وهو من حيث اللفظ محتملٌ ، إلاّ أنّ أصحابَنا ـ رضوانُ اللّه عليهم ـ استعملوه في المتّصل ، وفهموا منه عند الإطلاق الاتّصالَ ، وصار ذلك متعارَفا بينهم ؛ لم يَرْتَبْ فيه منهم أحدٌ في ما أعلم .
الثانية : ما يرويه الشيخ الطوسي ـ رحمه اللّه تعالى ـ في الكتابين وما يرويه غيره ممّا حُذِفَ أوّلُ سنده للعلم به اختصارا ، الأولى للقارئ إنْ كان الشيخَ أنْ يذكرَ أوّلَ المجلس أو الكتابِ السندَ تامّا ، ثمّ يقول في أوّل كلّ حديثٍ : «وبالسند المتقدّم إلى الحسين بن سعيد» أو «بسندي المتقدّم» أي : أروي لكم أو أُرَوّيْكم بسندي إليه ، هذا إنْ


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
454

وقال بعضهم : إذا كان الراوي الأوّلُ من أهل الحذق والتفطّن لمعاني الألفاظ وجوّزنا الرواية بالمعنى ۱ ، جاز . وهو محلُّ توقّف .
ولم يفرّق بعضهم بين «مثله» و«نحوه» وجوّز رواية المتن بالسند الثاني مطلقا . والتحقيقُ ما قلناه .
ج ـ إذا ذكر الإسنادَ وبعضَ المتن ، ثمّ قال : «الحديث» أو «وذكر الحديث إلى آخره» وأرادَ السامعُ روايتَه بكماله ، فقد منعه بعضٌ . وجوّزه الأكثرون إذا علم المحدّثُ والسامعُ باقِيَ الحديث ، أو كان حديثا معروفا مشهورا . ولو اقتصر على المذكور ثمّ قال : «وهو هكذا» ثمّ ساقه بكماله ، فهو أحْسَنُ .

أصل [ ۴ ]

ما يرويه الشيخُ محمّدُ بنُ يعقوب الكلينيّ رحمه اللهفي الكافي بقوله : «محمّد بن يحيى» ـ مثلاً ـ فالمرادُ : «حدّثنا محمّد بن يحيى» أو «أخبرنا قراءةً أو إجازةً» أو نحو ذلك ، أو المراد : «رويتُ عن محمّد بن يحيى بنوعٍ من أنواع الرواية» ، فإذا قال بعد ذلك : «عن فلان» فكأنّه قال : «إنّ محمّدا ـ مثلاً ـ قال : رويتُ عن فلان بنوعٍ من أنواع الرواية ، كما قلناه» ، فحذف القول ومقوله وبقّى متعلّقَ المقول اختصارا .
وما يرويه الشيخ الطوسيّ رحمه اللهفي الكتابين وغيرُه عمّن لم يلقَه قطعا ـ نحو قوله: «الحسين بن سعيد» ـ فالمراد : «حدّثنا الحسين بن سعيد» أو «أخبرنا» أو «روى لنا بنوعٍ من أنواع الرواية» ولكن بوسائط رجال السند المتّصل به ، الذي قد تقرّر ۲ .
وهذا الاصطلاح من خواصّ أصحابنا ، وإنّما اعتمدوا ذلك لكثرة أحاديثنا ، وكون المقصود اتّصال سند الرواية بأيّ نوعٍ اتّفق، فأتوا بلفظٍ يندرجُ تحته الجميعُ روما للاختصار، وإن كان تبيينُ وجه المأْخذ في كلّ راوٍ أحْسَنَ ، كما يفعلونه في كثيرٍ من المواضع .

1.حكاه في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۱۴ ؛ وتدريب الراوي ۲ : ۱۱۹ .

2.في الضوابط ، وهي الطرق المثبتة في المشيخات والفهارس .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9393
صفحه از 616
پرینت  ارسال به