453
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

ولو رآه صوابا في حديثٍ آخر أو نسخةٍ أُخرى وإن لم تكن مرويّةً له ، وَجَبَ الإصلاحُ على كلّ حالٍ ؛ لتأكُّد القرينة في العلم بذلك ، خصوصا إذا غَلَبَ على ظنّه أنّه من نفسه أو من الناسخ ، لا من الشيخ .
وهكذا إذا دَرَسَ من كتابه بعضُ الإسناد أو المتن ، فإنّه يجوزُ استدراكُهُ من كتاب غيره ، إذا عَرَفَ صحّتَه وسَكَنَتْ نفسُه إلى أنّ ذلك الساقطَ هُوَ كذا .

فُرُوعٌ

أ ـ الواجبُ على المحدّث إذا كان في سماعه بعضُ الوَهْن أن يُثْبِتَهُ حالَ الرواية . ومنه ما إذا وقع من شيخه شكٌّ في لفظةٍ ، فليبيّنْ ذلك .
وإن كان قد حدّثه عن حفظه حالَ المذاكرة فليقل : «حَدَّثَنا مُذاكرةً» كما كان يفعله الصدرُ الأوّل .
وإذا كان الحديث عن ثقةٍ ومجروحٍ ، وَجَبَ ذكرُهما أو الاقتصار على الثقة .
وإذا سمع بعضَ الحديث عن شيخه وبعضَه عن آخَر ، وَجَبَ أنُيبيّنَ ما رواه عن كلّ واحدٍ منهما ، ولو بيّنَ إجمالاً أنّ بعضَه عن فلانٍ وبعضَه عن فلانٍ ، صار كلُّ جزءٍ منه كأنّه رواه عن أحدهما مُبْهما ، فلا يحتجُّ بشيءٍ منه إن كان فيهما مجروحٌ .
ب ـ يجوزُ عند أصحاب الحديث تقديمُ المتن في الرواية ، ك «قال الصادق كذا» ثمّ يقول : «أخبرنا به فلان عن فلان» إلى آخره . ويجوز حينئذٍ للراوي أن يرويه كذلك ، وأن يقدّم الإسناد .
وإذا روى المحدّثُ بإسنادٍ ثمّ أتبعه إسنادا آخَر لأجل ذلك المتن ، قال في آخِرِ الآخَر : «مثله» إن كان المتنان متّفقين لفظا ، ويجوزُ للراوي حينئذٍ أن يرويَ المتنَ بالسند الثاني .
وإن كان بين المتنين تخالفٌ ما ، قال في آخِرِ الآخَر : «نحوه» ، ولا يجوز حينئذٍ روايةُ المتن بالسند الثاني .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
452

«على الظاهر» أو نحو ذلك ؛ ليتضمّن ذلك إجازةً وإذنا من الشيخ للراوي لألفاظ الحديث إذا وقف عليها ، وللصواب في المشتبه إذا ظهر ، كما قاله بعضهم .
د ـ نقل المعنى إنّما جوّزوه في غير المصنَّفات ، أمّا المصنَّفات فلا يجوزُ حكايتُها ونقلُها بالمعنى ولا تغيير شيءٍ منها على ما هو المُتعارَف ، وقد صرّحَ به كثيرٌ من الفضلاء .

أصل[ ۳ ]

لا ينبغي أن يُروى الحديثُ بقراءة لحّانٍ ولا مصحِّفٍ ، وعلى طالبه أن يتعلّمَ من النحو والعربيّة ما يسلمُ به من اللحن .
قال الأصمعيّ : «إنّ أخوفَ ما أخافُ على طالب الحديث إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبيّ صلى الله عليه و آله : «مَن كَذِبَ عليَّ متعمِّدا فلْيَتَبَوّأْ مقعدَه من النار» ؛ لأنّه صلى الله عليه و آله لم يكن يلحن ، فمهما رويتَ عنه ولحنتَ فيه كذبتَ به عليه» ۱ .
وطريقُ السلامة من التصحيف والتحريف : الأخذُ من أفواه الرجال .
وإذا وقعَ في روايةٍ ما هو معلومُ اللحن أو التحريف ، وَجَبَ أن يُصلحَه ، وأن يرويَه على الصواب . ومنعَه بعضهم فقال : يرويه كما سمعه ، ويُبيّن أنّ الصوابَ كذامقدّمة ابن الصلاح : ۱۳۸ ؛ تدريب الراوي ۲ : ۱۰۷ ـ ۱۰۸ ؛ المنهل الروي : ۱۰۰ ـ ۱۰۱ . . وهو تطويلٌ بغير طائل ، وكتابتُه كذلك إغراءٌ بالجهل ، سيّما وقد جوّزنا الرواية بالمعنى .
والصواب إصلاحُه في كتابه أيضا إذا تَحَقَّقَ المقصود ولم يكن فيه احتمالٌ ، وإلاّ تَرَكَهُ على حاله مع التضبيب عليه ۲ وبيان الصواب على الحاشية ، ثمّ يقرؤُه ـ عند الرواية ـ على الصواب ، ولو قال : «وفي روايتي كذا» لم يكن به بأسٌ .

1.حكاه عن الأصمعي في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۳۷؛ تدريب الراوي ۲ : ۱۰۶ . والحديث في الكافي ۱ : ۶۲، باب اختلاف الحديث، ح ۱؛ من لا يحضره الفقيه ۴ : ۲۶۴ / ۸۲۴ ؛ صحيح البخاري ۱ : ۵۲ ـ ۵۳ / ۱۰۷ ؛ صحيح مسلم ۱ : ۱۰/۳ و۴.

2.التضبيبُ : هو وضع الضُبّة ـ وهي ضادٌ طويلة الذيل ، هكذا : (ضـ ) ـ على الكلمة ؛ للدلالة على كونها مشكوكةَ الصحّة عند الكاتب ، كما سيجيء .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9153
صفحه از 616
پرینت  ارسال به