435
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

فقد رُوّيْنا بأسانيدنا المتّصلة إلى محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، ومحمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن عبد اللّه بن سنان قال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : يجيؤني القومُ فيسمعون منّي حديثكم ، فأضجرُ ولا أقوى ؟ قال : «اِقرأ عليهم من أوّله حديثا ، ومن وسطه حديثا ، ومن آخره حديثا» ۱ .
والذي استقرّ عليه رأيُ العامّة والخاصّة جوازُ الرواية بإجازة المعيَّن للمعيَّن وإنْ تجرّد عن المناولة والقراءة .
وقال بعضهم : لها حكمُ المرسَل . وهو باطلٌ .
الثاني : أن يُجيز معيَّنا غيرَ معيَّن ، ك «أجزتُك مسموعاتي» ، والخلاف فيه أقوى من الأوّل ، ولكنّ الجمهورَ أوجبوا العملَ بها وجوّزوا الروايةَ لكلّ ما ثَبَتَ عنده أنّه سمعه .
الثالث : أن يُجيز معيَّنا لغير معيَّن بل بوصف العموم ، ك «أجزتُ هذا الحديث أو كتابَ الكافي ، لكلّ أحدٍ أو لأهل زماني أو لمن أدرك جزءا من حياتي» ، وفيه خلاف ، والأقوى أنّه كالأوّلين ، وقد استعمله أكابر علمائنا ۲ .
الرابع : إجازة غير معيَّن لغير معيَّن بل بوصف العموم ، ك «أجزتُ كلّ أحدٍ مسموعاتي» ، والذي يظهر أنّه جائزٌ أيضا .
ولا شبهةَ أنّه لو لم يكن مع العموم ك «أجزتُ رجلاً» أو «رجلين» أو «زيدا» وهو مشتركٌ بين جماعةٍ ، لم يَجُزْ وإن كان المجازُ معيّنا .
وكذا لو أجاز غيرَ معيَّن لمعيَّن ، ك «أجزتك كتاب المجالس» وهُناك كُتُبٌ متعدّدةٌ . نعم لو أجازَ رجلاً يعرفه باسمه أو بوجهٍ ، أو جماعةً كذلك ، جازَ وإن لم يعرفهم بأعيانهم .
ومن الباطل : «أجزتُ لمن يشاءُ فلانٌ» أو «لمن يشاءُ الإجازة» .

1.الكافي ۱ : ۵۱ ـ ۵۲ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث وفضل الكتاب والتمسّك بالكتب ، ح ۵ .

2.استعمله السيّد تاج الدين ابن معيّة لمّا طلب منه شيخنا الشهيد الإجازة له ولأولاده ولجميع المسلمين ممّن أدرك جزءا من حياته ، فأجازهم ذلك بخطّه . (منه) .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
434

وأُمِنَ التغييرُ بقرائن الحال . وذهب كثير من المحقّقين إلى أنّه لا يجوز .
ب ـ يجوزُ السماعُ ممّن وراءَ حجابٍ إذا عُرِفَ صوتُه ، أو أخبرَ به عدلان أو عدلٌ واحدٌ ، واعتضدَ بقرائن الأحوال ، بحيث أُمن التلبيس .
وكذا يجوزُ القراءةُ عليه والروايةُ عنه كذلك ، ولا يُشترطُ علمُ الشيخ بالسامعين ، فلو أسمعَ مَنْ لم يعلمه بوجهٍ جازَ .
وكذا لو قال : «أُخبركم ولا أُخبر فلانا» ، أو خَصَّ قوما بالسماع ، أو قال بعد السماع : «لا تروِ عنّي» ولم يذكر خَطَأً ، جازت الروايةُ .
ج ـ إذا قال المسموعُ عنه بعد السماع : «لا تروِ عنّي» أو : «رجعتُ عن إخبارك» أو نحو ذلك ، غيرَ مُسْنِدٍ ذلك إلى خَطَأٍ أو شَكٍّ ونحوهما ، لم تمتنع روايتُه .

الثالث : الإجازة

وهي ـ كما قال الحسين بن فارس ـ : مأخوذةٌ من جواز الماء الذي تُسقاهُ الماشيةُ أو الحرثُ ، تقولُ : «استجزتُه فأجازني» إذا سقاك ماءً لماشيتك أو أرضك ۱ .
وكذا طالبُ العلم يستجيزُ العالمَ فيجيزُه علمَه ، فعلى هذا يجوزُ أن يقول : «أجزتُ فلانا مسموعاتي» و«أجزتُ له رواية مسموعاتي» أو «الكتاب الفلانيّ» .
وهي على أضْرُبٍ :
الأوّل : أن يُجيزَ معيَّنا لمعيَّنٍ ، ك «أجزتُك الكافي» أو «ما اشتمل عليه فهرستي» ، وهذا أعلى أضربها المجرّدة عن المناولة .
وأعلى منها ومن الإجازة المقرونة بالمناولة : أن يقرأَ عليه حديثا من أوّل المُجاز ، وحديثا من وسطه ، وحديثا من آخره ، ثمّ يُجيزه ما قَرَأَه وما بقي منه ، كما ورد الأمر به عن جعفر الصادق عليه السلام :

1.لاحظ لسان العرب ۵ : ۳۲۹ ، «جوز» .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9560
صفحه از 616
پرینت  ارسال به