409
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

وليس من المرسَل عندنا ما يقال فيه : «عن الصادق عليه السلام قال : قال النبيّ كذا» ، بل هو متّصلٌ من هذه الحيثيّة ؛ لما نُبيّنه إن شاء اللّه تعالى ۱ .
ويعلم الإرسال بعدم الملاقاة ، ومن ثَمَّ احتيجَ إلى التاريخ .

تتميمٌ :

كثيرا ما استعمل قدماءُ المحدّثين منّا ومن العامة قطعَ الأحاديث بالإرسال ونحوه ، وهو مكروهٌ أو حرامٌ إذا كان اختيارا ، لا إذا كان لسببٍ كنسيانٍ ونحوه :
فقد رُوِّيْنا بطرقنا إلى محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السلامقال : «قال أمير المؤمنين عليه السلام : إذا حَدَّثْتُم بحديثٍ فأسْنِدُوهُ إلى الذي حَدَّثَكُمْ ، فإنْ كانَ حقّا فَلَكُمْ ، وإنْ كان كذبا فعليه» ۲ .
ورُوِّيْنا عن أبي عبد اللّه عليه السلامأنّه قال : «إيّاكُمْ والكِذْب المُفْتَرَع!» . قيل له : وما الكِذْبُ المُفْتَرَعُ؟ قال : «أنْ يُحَدِّثَكَ الرجلُ بالحديث ، فَتَتْرُكَهُ وَتَرْوِيَهُ عن الذي حَدَّثَكَ عَنْهُ» ۳ .

الثاني عشر : المُعْضَل

وهو مِن أعْضَلَهُ : أي صَعّبه . وهو : ما سقط من إسناده اثنان أو أكثر من الوسط ، أو الأوّل ، أو الآخِر ، فهو عبارة عن الثلاثة الأقسام من الستّة المذكورة في المنقطع ۴ .

الثالث عشر : الشاذُّ ، والنادِرُ ، والمنكَرُ

1.قال السيّد حسن الصدر في نهاية الدراية : ۵۱ عند نقل هذا عن المؤلّف : لم أعثر على بيانه وذكر هو وجها لما ذكره المؤلّف ، فلاحظ . لكن المصنِّف أراد بالبيان ما سيذكره في (أصل) الرواية بالمعنى ، وقد تحدّثنا عنه في بحث «المصطلح الرجالي : أسند عنه» المطبوع في مجلّة علوم الحديث .

2.الكافي ۱ : ۵۲ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث ، ح ۷ ... .

3.الكافي ۱ : ۵۲ ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث ، ح ۱۲ .

4.في المخطوطة : «بَلَغَ قراءةً أيّده اللّه تعالى» .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
408

الخامس والسادس : المرسل ، [والمعْضَل]

و [المرسَلُ] هو : ما رواه عن المعصوم مَنْ لم يُدركه بغير واسطةٍ ، أو بواسطة نسيها ، أو تركها عمدا أو سهوا ، أو أبهمها ك «عن رجلٍ» أو «بعض أصحابنا» ؛ واحدا كان المتروك أو أكثر .
وقد اتّفق علماء الطوائف كلّها على أنّ قول كبراء التابعين : «قال رسول اللّه كذا» أو «فَعَل كذا» يُسمّى «مرسلاً» ، وبعض العامّة يخصّ «المرسل» بهذا ، ويقول : «إن سقط قبل النبيّ اثنان فهو منقطع ، وإن سقط أكثر فهو مُعْضَلٌ» ۱ .
والمشهور في الفقه وأُصوله أنّ الكلّ يُطلق عليه اسم «المُرْسَل» .
وقد اختلف العلماء في الاحتجاج به ، فقيل : يحتجّ به مطلقا . وقيل : لا مطلقا . وقيل : يحتجّ به إذا اعتضد بفحوى كتابٍ أو سنّةٍ متواترة ، أو عمومهما ، أو دليل العقل ، أو كان مقبولاً بين الأصحاب ، أو انضمّ إليه ما يؤكّده ، كأن جاء من وجهٍ آخر مسنَدا وإن لم يكن صحيحا ، فيكون له كالشاهد ، إذْ لو كان صحيحا كان العملُ به دون المرسل ، أو كان مُرسِلُه معلومَ التحرّز عن الرواية عن مجروح ، ولهذا قبلت الأصحابُ مراسيلَ ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن أبي نصر البَزَنْطيّ ؛ لأنّهم لا يُرْسِلون إلاّ عن ثقةٍ .
ولا بأسَ بذلك ، وإن كان في تحقّق ذلك نظرٌ ؛ لأنّ مستند العلم إن كان استقراء أحاديثه ، فوُجد أنّها مسندة ـ كما يظهر من كلام أصحابنا ، وقد نازعهم صاحبُ البُشرى ۲
ومنع دعواهم ـ فهذا إسنادٌ ، ولا بحثَ فيه إذا كان الاستقراء تامّا ، وإلاّ فأشكل .
وإن كانَ حُسْنَ الظنّ ، فهو غيرُ كافٍ شرعا .
وإن كان استنادا إلى إخباره ، فمرجعه إلى شهادته بعدالة الراوي المجهول ، وسيأتي ما فيه .

1.معرفة علوم الحديث : ۳۶ و۳۷ ؛ وحكاه عن الحاكم في مقدّمة ابن الصلاح : ۴۸ ـ ۴۹ .

2.بشرى المحققين للسيد أحمد ابن طاووس . وقد نسب النزاع إليه الشهيد في شرح البداية : ۵۱ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9436
صفحه از 616
پرینت  ارسال به