407
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

الحادي عشر : المنقطع

بالمعنى الأعمّ وهو : ما لم يتّصل إسنادُه إلى معصوم على أيّ وجهٍ كان .
وهو ستّةُ أقسامٍ ؛ لأنّ الحذف إمّا من الأوّل ، أو من الوسط ، أو من الآخر ؛ إمّا واحدا أو أكثر .
الأوّل والثاني : ما حُذف من أوّل إسناده واحدٌ أو أكثرُ : وهو «المعلَّق» ، مأخوذ من تعليق الجدار ؛ لقطع الاتّصال فيه . وقد استعمله بعضهم في حذف كلّ الإسناد ، كقولهم : «قال النبيّ» أو «قال الصادق كذا» أو «قال ابن عبّاس» .
وقد ألحقه العامّة بالصحيح ، ولا يسمّى عندهم «تعليقا» إلاّ إذا كان بصيغة الجزم ك «قال» و«فعل» و«أمر» و«نهى» ، لا مثل «يُروى» و«يُحكى» .

تنبيه :

لا تظنَّنَّ ما رواه الشيخ في التهذيب والاستبصار عن الحسين بن سعيد ونحوه ممّن لم يلحقهم ، وكذا ما رواه في الفقيه عن أصحاب الأئمّة وغيرهم ، «معلّقا» ، بل هو متّصل من هذه الحيثيّة ؛ لأنّ الرجال الذين بينهم وبين مَنْ رووا عنه معروفةٌ لنا ؛ لذكرهم لها في ضوابط بيّنوها ، بحيث لم يَصِرْ فرقٌ بين ذكرهم لهم وعدمه ، وإنّما قصدوا الاختصار .
نعم إن كان شيءٌ من ذلك غير معروف الواسطة ـ بأن يكون غير مذكورٍ في ضوابطهم ـ فهو «معلَّقٌ» ، وقد رأيتُ منه شيئا في التهذيب ، لكنّه قليلٌ جدّا .
الثالث والرابع : المنقطعُ بالمعنى الأخصّ
وهو : ما حُذِفَ من وسط إسناده واحدٌ أو أكثر .
واعلم أنّ القطع في الإسناد مطلقا قد يكون معلوما بسهولة ، كأن يعلم أنّ الراوي لم يَلْقَ مَنْ أخبر عنه ، وهو «الواضح» .
وقد يكون خفيّا لا يدركه إلاّ المتضلّع بعلم الرجال ومعرفة مراتبهم ، وهو المدلَّس ، وقد يقع ذلك من سهو المصنّف أو الكاتب .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
406

بالنسبة إلينا الآن ، فقول محمّد بن يعقوب مثلاً في الكافي : عليّ بن إبراهيم رفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «طَلَبَةُ العِلمِ ثلاثةٌ ...» إلى آخره ـ كما ننقله في ما يأتي ـ يُقال له : «مرفوع» ؛ لاتّصاله بالمعصوم ، وإن كان منقطعا بل مُعضَلاً .
وأمّا عليّ بن إبراهيم فإنّه بالنسبة إليه يمكن أن يكون متّصلاً ، وكذا بالنسبة إلى محمّد بن يعقوب إذا كان عليّ بن إبراهيم قد روّاه إيّاه متّصلاً ، ومحمّد بن يعقوب هو الذي حذف السند فقطعه .

التاسع : الموقوف

وهو : المرويّ عن الصحابة أو أصحاب الأئمّة عليهم السلامقولاً لهم أو فعلاً ، متّصلاً كان أو منقطعا ، صحيحا أو غيره .
ويستعمل في غيرهم مقيّدا ، فيقال : «وقفه فلان على فلان» مثلاً ، إذا لم يكن من أصحاب المعصومين . وبعض الناس يُسمّي الموقوف «أَثَرا» ۱ كالمقطوع الآتي .
وليس بحجّةٍ وإن صحّ سندُهُ .
واعلم أنّ من الموقوف قول الراوي : «كنّا نقول» أو «نفعل كذا» أو «كانوا لا يرون بأسا بكذا» إذا لم يُضَفْ ذلك إلى زمان المعصوم ، أمّا إذا أُضيف فقد يكون مرفوعا إذا دلّت قرائن الأحوال على أمرهم بذلك أو عدم خفائه عنهم ، كما تقدّم .
وقال بعض المحدّثين : «تفسيرُ الصحابيّ مرفوعٌ ، وهو قريبٌ إذا كان ممّا لا مدخل للاجتهاد فيه ، كسبب النزول ونحوه ، وإلاّ فهو موقوف» ۲ .

العاشر : المقطوع

وهو : المرويّ عن التابعين قولاً لهم أو فعلاً .
وأصحابُنا لم يفرِّقوا بينه وبين الموقوف ، في ما يظهر من كلامهم .

1.قال ابن الصلاح في مقدّمته : ۴۳ «وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر» .

2.انظر مقدّمة ابن الصلاح : ۴۶ ؛ تدريب الراوي ۱ : ۱۹۳ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9251
صفحه از 616
پرینت  ارسال به