405
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

الثامن : المرفوع

وهو : ما أُضيف إلى النبيّ أو أحد الأئمّة عليهم السلاممن أيّ الأقسام كان ؛ متّصلاً كان أو منقطِعا ، قولاً كان أو فعلاً أو تقريرا ، وكلّ واحد من هذه الثلاثة إمّا أن يكون صريحا أو في حكمه ، فالأقسام ستّة :
أ ـ المرفوع صريحا من قولهم ، مثل قول الصحابيّ وأصحاب الأئمّة : «سمعتُ رسول اللّه » أو «الصادق عليه السلاميقول كذا» ونحوه .
ب ـ المرفوع من فعلهم صريحا ، مثل «رأيتُهُ يفعل كذا» أو «فعل كذا» .
ج ـ المرفوع من تقريرهم صريحا ، مثل «فعلتُ بحضرته كذا» أو «فعل فلانٌ بحضرته كذا» ولم يذكر إنكارا ، ولا كان موضع تقيّة بالنسبة إلى الإمام .
د ـ ما له حكمُ المرفوع من القول ، مثل أقوال الصحابة وأصحاب الأئمّة في ما لا مدخل للاجتهاد فيه ، كالإخبار عن الجنّة والنار وأحوال يوم القيامة والقبر ، والإخبار عمّا يحصل على فعله ثوابٌ مخصوصٌ أو عقابٌ مخصوصٌ ، والإخبار عن بدء الخلق ، إذا لم يكونوا أخذوه من الكتب القديمة وأقوال المنجّمين ، فهذا في حكم قولهم : «قال المعصومُ كذا» .
وكذا قولهم : «أُمرنا بكذا» و«نُهينا عن كذا» و«من السنّة كذا» فإنّ الأرجح أنّه ملحق بالمرفوع حكما .
ه ـ ما له حكم المرفوع من الفعل ، مثل أن يفعلوا ما لا مدخلَ للاجتهاد فيه ، كالصلاة بالهيئة المخصوصة .
و ـ ما له حكم المرفوع من التقرير ، كأن يخبر الصحابيّ وأصحاب الأئمّة أنّهم كانوا يفعلون في زمن المعصوم كذا ، ممّا يبعدُ خفاؤه عنهم ؛ لتوفّر دواعيهم على السؤال عن أمر دينهم ، فلا يستمِرُّون على فعل شيءٍ إلاّ وقد علموا به وأُقرّوا عليه ، أو أُمروا به ابتداءً وإن لم ينقل الأمر .
واعلم أنّه من المرفوع قول الراوي : «يرفَعُهُ» أو «ينْميهِ» أو «يبلغُ به» إلى النبيّ أو أحد الأئمّة عليهم السلام ، فمثل هذا الآنَ يُقالُ له : «مرفوع» وإن كان منقطعا أو مرسلاً أو معلّقا


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
404

السادس : المُضْمَر

وهو : ما يقول فيه الصحابيُّ أو أحدُ أصحاب الأئمّة عليهم السلام : «سألتُهُ عن كذا ، فقال كذا» أو «أمرني بكذا» أو ما أشبه ذلك ، ولم يُسَمِّ المعصومَ ، ولا ذكر ما يدلّ على أنّهُ هُو المرادُ .
وهذا القسمُ غيرُ معروفٍ بين العامّة ، وكثيرا ما كان يفعله أصحابنا للتقيّة ؛ لعلم المحدَّث (اسم مفعول) بالإمام في ذلك الخطاب .
وهو مضعِّف للحديث ؛ لاحتمال أن يكون المراد غيرَ الإمام ، وإن كان إرادة الإمام بقرينة المقام أظهر .

السابع : المجهول

وهو : المرويّ عن رجلٍ غير موثّق ولا مجروح ولا ممدوح ، أو غير معروف أصلاً ، ومنه قولهم : «عن رجلٍ» أو «عمّن حدّثه» أو «عمّن ذكره» أو «عن غير واحدٍ» أو نحو ذلك . وبعض العامّة يخصّه باسم «المنقطِع» ، والأوّل أشهرُ وأحسنُ .
وهو قد يكون مجهول الأوّل ، أو الوسط ، أو الآخر ، أو الطرفين ، أو مع الوسط أيضا .
تنبيهٌ :
لو قال : «عن ثقةٍ» أو «عن بعض الثِقات» أو نحو ذلك ، وقبلنا توثيق الواحد من غير ذكر السبب ، لم يكن مجهولاً من هذه الحيثيّة .
وقال بعض العامّة : «لا يجزي ذلك ؛ لأنّه لابدّ من تسمية المعدَّل وتعيينه ، لأنّه قد يكون ثقةً عنده ، وغيرُه قد اطّلعَ على جرحه بما هو جارحٌ عنده ، وإضرابُه عن اسمه مُريبٌ في القلوب» ۱ .
وليس بشيءٍ ؛ إذ الأصلُ عدم ذلك ، ومثلُ هذا الاحتمال غيرُ مضرٍّ ولا قادح .

1.مقدّمة ابن الصلاح : ۸۸ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9151
صفحه از 616
پرینت  ارسال به