385
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

ومَنْ قَتَلَ حُجْرَا وأصحابه بعد أنْ أعطاهم العهودَ والمواثيقَ ۱ ، وقَتَلَ عَمْرَو بن الحَمِق ـ حامل راية رسول اللّه ، الذي أبْلَتِ العِبادةُ وجهه ـ بغير جُرمٍ إلاّ خوفا أنْ ينكروا عليه منكره ۲ .
ومَنْ قَتَلَ أربعين ألفا من الأنصار والمهاجرين وأبناءَهم ، وقد قال تعالى : «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ» ۳ .
وقال النبيُّ صلى الله عليه و آله : «مَنْ أعانَ على قتل مؤمنٍ ولو بشطر كلمةٍ ، لقيَ اللّهَ يوم القيامة مكتوبا على جبهته : آيسٌ من رحمة اللّه » ۴ .
فلا أدري بأيّ عقلٍ يجوزُ أنْ يكون هذا خليفةَ الرسول على المسلمين؟! وأنّه كان مجتهدا في قتال أمير المؤمنين وقتلِه الأنصارَ والمهاجرين ، وأنّه يجوّز أنْ يعوّلَ عليه في معالم الدين ؟!
«إِنَّهَا لاَ تَعْمَى الْأَبْصَـرُ وَ لَـكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ» ۵ .

فصلٌ

هذا قليلٌ من كثيرٍ ممّا نقلوه من قبائح أكابر الصحابة عندهم .
وأكبرُ النساء عندهم أزواجُ النبيّ ، وأكبرُهنّ عائشة ، وقد خرجتْ إلى قتال عليٍّ ومَنْ معه من الأنصار والمهاجرين بعد أنْ بايعهُ المسلمون ، وخالفت اللّهَ في قوله : «وَ قَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ» ۶ ، فخالفتْ أمرَ اللّه ، وهتكتْ حجابَ رسوله ، وتبرّجتْ في جيش عظيم ، واعتلّتْ بدم عُثمان وليست بوليِّ الدم ولا لها حكمُ الخلافة .

1.كنز العمّال ۱۳ : ۵۸۷ ح ۳۷۵۰۹ و۱۷۸ ح ۳۶۵۳۰ .

2.كنز العمّال ۱۳ : ۴۹۷ ، ح ۳۷۲۹۰ .

3.سورة النساء (۴) : ۹۳ .

4.سنن ابن ماجة ۲ : ۸۷۴ ، ح ۲۶۲۰ .

5.سورة الحج (۲۲) : ۴۶ . في النسخة : «بلغ قراءةً أيّده اللّه تعالى» .

6.سورة الأحزاب (۳۳) : ۳۳ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
384

وكان النبيُّ يستغفرُ لقومه عموما وخصوصا ، ولهذا جاء قوله تعالى : «إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ» ۱ . فلو لم يكن من أشدّ المنافقين نفاقا ما دعا عليه خصوصا ، وهو يدعو لهم عموما .
ومَنْ حارَبَ عليّا ـ الذي جاء فيه ما تلوناهُ ـ طلبا لزهرة الحياة الدنيا ، وزهدا في اللّه والدار الآخرة .
وتعظيمُ عليٍّ ثَبَتَ بضرورة الدين، ووجوب طاعته ثَبَتَ لكونه مولى المؤمنين .
ومَنْ لم يزلْ مشركا مدّةَ كون النبيّ مبعوثا ؛ يكذّبُ بالوحي ، ويهزأُ بالشرع ، فالتجأ إلى الإسلام ـ لمّا هَدَرَ النبيُّ دَمَهُ ، ولم يجد ملجأً ـ قبل موت النبيّ بخمسة أشهر .
ومَنْ روى عبدُ اللّه بن عمر في حقّه ، قال : أتيتُ النبيَّ فسمعتُهُ يقولُ : «يطلعُ عليكم رجلٌ يموتُ على غير سنّتي» . فطلعَ معاويةُ ۲ .
وكان النبيُّ يخطبُ ، فأخَذَ معاويةُ بيد ابنه يزيد وخرج ولم يسمع الخطبة ، فقال النبيُّ : «لَعَنَ اللّهُ القائدَ والمقودَ» ۳ .
ومَنْ سنّ السبَّ على عليّ بن أبي طالب ، وقد ثَبَتَ تعظيمُه بالكتاب والسنّة . وسَبُّهُ بعدَ موته يدلُّ على غِلٍّ كامِنٍ وكُفْرٍ باطِنٍ .
ومَنْ سَمَّ الحسنَ على يَدِ زوجته بنت الأشعث ، ووعدها على ذلك مالاً جزيلاً ، وأنْ يزوّجَها يزيدَ ، فوفى لها بالمال فقط .
ومَنْ جعلَ ابنَهُ يزيدَ الفاسقَ وليَّ عهده على المسلمين ، حتّى قَتَلَ الحسينَ وأصحابَه وسبى نساءَهُ ، وتظاهَرَ بالمناكر والظلم وشرب الخمر ، وهَدَمَ الكعبةَ ، ونَهَبَ المدينةَ ، وأخاف أهلها ، وأباح نساءها ثلاثة أيّام .
وكَسَرَ أبوه ثَنِيَّةَ النبيّ ، وأكلتْ أُمّه كَبِدَ حمزة ۴ .

1.سورة التوبة (۹) : ۸۰ .

2.نهج الحق : ۳۱۰ .

3.المعجم الكبير للطبراني ۱۷ : ۱۷۶ ؛ أُسد الغابة لابن الأثير ۳ : ۷۶ .

4.الدرّ المنثور ۳ : ۱۶۸ ؛ البداية والنهاية ۴ : ۴۲ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9553
صفحه از 616
پرینت  ارسال به