343
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

من «الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا » ۱ .
اللهمّ وفّقنا لصرف أوقاتنا في ما يُرضيك عنّا ، وتقبّلْ ذلك بفضلك وإحسانك منّا ، إنّك أنت الجوادُ الكريمُ .

فصلٌ [ ۳ ]

۰.ولما رُوِّيْنا بأسانيدنا المتّصلة إلى محمّد بن يعقوب رحمه الله عن الحسين بن محمّد الأشعريّ ، عن المعلّى بن محمّد ، عن ابن جُمْهور ، عن عبد اللّه بن أبي نجران ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السلامقال :«مَنْ حَفِظَ من أحاديثنا أربعينَ حديثا ، بَعَثَهُ اللّهُ يومَ القيامة عالما فقيها» ۲ .

۰.ورُوِّيْنا من غير طريقه ، بسندنا المتّصل إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّه قال :«مَنْ حَفِظَ على أُمّتي أربعين حديثا في ما ينفعهم من أمر دينهم ، بُعِثَ يومَ القيامة من العلماء» ۳ .

۰.ورُوِّيْنا أيضا عنه صلى الله عليه و آله أنّه قال :«مَنْ تعلّمَ حديثين ينفعُ بهما نفسه ويعلّمهما غيره فينتفع بهما ، كان خيرا له من عبادة ستّين عاما» ۴ .

۰.ورُوِّيْنا أيضا بسندنا المتّصل إلى ابن عبّاس ـ رضياللّه عنهما ـ أنّه قال :قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «مَنْ حَفِظَ على أُمّتي حديثا واحدا ، كان له أجرُ سبعين نبيّا صدّيقا» ۵ .

ولا شبهةَ أنّ الحديث المعتبر عند أهل النقل كافّةً ، الذي يجبُ العمل به ، هو المتّصلُ لا المنقطع ، عند علمائنا كافّةً وعند جمهور العامّة .
وقد منّ اللّهُ تعالى ، فاستخرجتُ من الكافي ما يزيدُ عن أربعين حديثا، وقد تلوتُ عليك منها جملةً ، بعضها يتعلّقُ بفضل التفقّه في الدين ، وبعضها يتعلّقُ بفضل رواية

1.سورة الكهف (۱۸) : ۱۰۴ .

2.الكافي ۱ : ۴۹ ، كتاب فضل العلم ، باب النوادر ، ح ۷ .

3.كنز العمّال ۱۰ : ۲۲۴ ، ح ۲۹۱۸۳ .

4.كنز العمّال ۱۰ : ۱۶۳ ، ح ۲۸۸۴۹ باختلاف .

5.لم أجده بالرغم من الفحص الأكيد في المصادر العامّة والخاصّة .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
342

فصلٌ [ ۲ ]

ولا شبهةَ أنّ العلومَ تتفاضلُ ـ أيضا ـ في أنفسها . وأفضليّةُ بعضها على بعض إمّا بحسب شرف الموضوع ، أو بحسب تفاوت الغاية .
ولا يخفى أنّ العلوم الإسلاميّة أفضلُ ممّا عداها : أمّا الكلامُ فلشرف موضوعه وغايته . وأمّا باقي العلوم الإسلاميّة ـ من التفسير والحديث والفقه وما يتبع ذلك ـ فلما يترتّب عليها من المصالح والسعادة الدنيويّة والأُخرويّة .

۰.ويؤيّد ذلك ما رُوِّيْنا بطرقنا المتّصلة إلى محمّد بن يعقوب، عن محمّد بن الحسن، وعليّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عُبيد اللّه بن عبد اللّه الدِهْقان ، عن دُرُسْت الواسطيّ ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسن موسى عليه السلامقال :«دخل رسول اللّه صلى الله عليه و آلهالمسجد ، فإذا جماعةٌ قد أطافوا برجلٍ، فقال: ما هذا؟ فقيل : علاّمةٌ . فقال : وما العلاّمةُ ؟ فقالوا : أعلمُ الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهليّة والأشعار والعربيّة . فقال النبيُّ صلى الله عليه و آله : ذلك علمٌ لا يضرُّ مَنْ جهلهُ ، ولا ينفعُ مَنْ علمهُ . ثمّ قال النبيُّ صلى الله عليه و آله : إنّما العلمُ ثلاثةٌ : آيةٌ محكمةٌ ، أو فريضةٌ عادلةٌ ، أو سنّةٌ قائمةٌ ، وما خلاهنَّ فهو فضلٌ» ۱ .

فعلى هذا يكون الزائدُ عمّا يحتاجُ إليه في العلوم الإسلاميّة من المنطق والحكمة والعلوم الرياضيّة والأدبيّة وغير ذلك كلّهُ فضلاً لا يضرُّ مَنْ جهله ، ولا ينفعُ مَنْ علمهُ ، بنصّ الرسول والأئمّة عليهم الصلاة والسلام .
بل يكون الاشتغال به في مثل زماننا هذا سَفَها حراما على مَنْ لم يتفقّهْ في دينه ؛ لإفضائه إلى ترك الواجب ، كما لا يخفى على مَنْ يؤمنُ باللّه واليوم الآخر ، وإنْ كانتْ هذه العلومُ شريفةً في أنفسها ، فيكون الساعي فيها كذلك التارك لما يهمّه من أمر دينه

1.الكافي ۱ : ۳۲ ، كتاب فضل العلم ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، ح ۱ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9146
صفحه از 616
پرینت  ارسال به