339
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

مقدّمةٌ

وفيها فصولٌ :

الفصلُ الأَوّلُ

قد تطابق العقلُ ـ وهو البُرهانُ القاطعُ ـ والنقلُ ـ وهو النورُ الساطعُ ـ على شرف العلوم بأسرها ، وعلى جلالة شأنها ، وارتفاع قدرها ، إذْ لم يزَل العقلاء في جميع الأزمان وكلّ الأديان يعظّمون موقعَ العلم ، ويُجْهدونَ أنفسهم في استفادته وإفادته ، ويعظّمون أهله على مقدار ما لهم فيه من الخوض ، ويُسقِطونَ الجهّالَ عن درجة الاعتبار ، بل يُلحقونهم بقسم البهائم .
ويكفينا شاهدا على ذلك قولُهُ تعالى : «هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ» ۱ ، وقوله تعالى : «إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاؤُاْ» ۲ ، وغير ذلك ممّا يدلّ على شرفه .
وأمّا ما يدلّ على شرفه وفضله والحثّ عليه من السنّةِ المطهّرةِ فهو أكثرُ من أن يُحصر .

۰.فقد رُوِّيْنا بأسانيدنا المتّصلة إلى محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن

1.سورة الزمر (۳۹) : ۹ .

2.سورة فاطر (۳۵) : ۲۸ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
338

هممٌ لم تزلْ لهام المعاليمُقَلاً (عن أوْبِها) ۱ لا تنامُ
ولقدْ أوطأتْكَ ذِرْوةَ مجدٍ
لا تُسامى ورُتْبةً لا تُسامُ

فصّلتْ هذهِ المساعي غِيَر القَوْ
لِ فَضَلّتْ في وصفها الأفْهامُ

وكيفَ لا يكونُ كذلك وهو ثمرةُ غُصن شجرةٍ «أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَ فَرْعُهَا فِى السَّمَآءِ » ۲ لدى العزيز الغفور «زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَ لاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِىءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ» ۳ ؟!
فماذا عسى بمثلي أنْ يُطْرِيَ ويقول ، بعدَ مدح اللّه لهذه الشجرةِ والرسول؟! لكنّي أتبرّكُ فأقولُ إجمالاً وإجلالاً ، وإن استلزم للقصور إخلالاً : هِيَ شَجَرةٌ أُصولُها في التُخُوم ، وفُرُوعُها في النُجُوم ؛ فهم غُيُوثُ غاماتٍ في الجَدْب ، ولُيُوثُ غاباتٍ في الحَرْب ، وصُدُورُ مجالس المعالي ، وبُدُورُ حنادِسِ الليالي ، وجُنّةُ الخائِفِ والجاني ، وجَنّة الحارفِ والجاني ، وسَماءُ السُمُوّ والعَلاء ، وسِمام السَماح والعَطاء ؛ أقوالُهم أشْهَرُ من يوم بَدْر ، وأفعالُهم أنْوَرُ من ليلة القَدْر .

قد فُتِّشَتْ أنسابُكُممذْ كانَ آدمُ في الوجودِ
فرجحتموا كلّ الأنام بِخِصْلتَيْ فضلٍ وَجودِ
كيف لا؟ وهم معدنُ عهده ... ] ۴ .
واللّه حَسْبي ونِعْمَ الوكيل .

1.كذا استظهرنا ما بين القوسين ، والأوب : القصد والعادة والجهة . وكان في النسخة : «عراوها» وهو تصحيف .

2.اقتباس من سورة إبراهيم (۱۴) : ۲۴ .

3.اقتباس من سورة النور (۲۴) : ۳۵ .

4.ما بين المعقوفين ، من قوله : وممّا حثّني ... إلى هنا ، لا يوجد في بعض النسخ المخطوطة ، وفي هذا المقطع كلمات لم نحرّرها ، ويبدو أنّ الكلام مبتور .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9523
صفحه از 616
پرینت  ارسال به