335
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

ورُوِّيْنا بالطريق المذكور عنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن حمّاد بن عثمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «إذا أراد اللّه بعبدٍ خيرا فقّهَهُ في الدين» ۱ .
ولا ريبَ أنّ التفقّهَ موقوفٌ على الأحاديث المطهّرة المرويّة عن النبيّ والأئمّة المعصومين ؛ إذْ قد تواترَ عنهم عليهم السلامببطلان القياس النقْلُ ، وحكم بذلك أيضا صحيحُ العقل ، فكان الفحصُ عن أحاديثهم الواردة عنهم في المعارف والحلال والحرام من أعظم المهمّات ، وإهمال ذلك خصوصا في زماننا هذا من أكبر المُلمّات .
ولقد رُوِّيْنا بطريقنا الآتي وغيره من الطرق : عن محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن خالد ، عن أبي البَخْتَريّ ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
«العلماءُ ورثةُ الأنبياء ؛ وذاك أنّ الأنبياءَ لم يُورّثوا درهما ولا دينارا ، وإنّما ورّثوا أحاديثَ من أحاديثهم ، فمَنْ أخذَ بشيءٍ منها فقد أخذَ حظّا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ؛ فإنّ فينا أهلَ البيت في كلّ خَلَفٍ عدولاً ينفونَ عنه تحريفَ الغالين ، وانتحالَ المبطلينَ ، وتأويلَ الجاهلينَ» .الكافي ۱ : ۳۲ ، كتاب فضل العلم ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، ح ۲ .
ورُوِّيْنا بطرقنا عنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سُعدان بن مسلم ، عن معاوية بن عمّار رضى الله عنهقال : قلتُ لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجلٌ راويةٌ لحديثكم يَبُثُّ ذلك في الناس ويشدّدهُ في قلوبهم وقلوب شيعتكم ، ولعلّ عابدا من شيعتكم ليستْ له هذه الرواية ، أيّهما أفضل؟
قال : «الراوية لحديثنا يشدُّ به قلوبَ شيعتنا أفضلُ من ألف عابدٍ» ۲ .
ورُوِّيْنا أيضا بطرقنا عنه ، عن محمّد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن ابن سنان ، عن محمّد بن مروان العِجْليّ ، عن عليّ بن حنظلة ، قال : سمعتُ أبا عبد اللّه عليه السلاميقول :

1.الكافي ۱ : ۳۲ ، كتاب فضل العلم ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، ح ۳ .

2.الكافي ۱ : ۳۳ ، كتاب فضل العلم ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، ح ۹ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
334

فلمْ يَزَلْ بِزِنادِ الإيمان قادِحا ، ولِعُبّاد الأوْثان مكافِحا ، وبالحُقُوْق طالِبا ، وعن الفُسُوْق ناكِبا ، حتّى شَدَّ من الحقّ قواعِدَهُ ، وهَدَّ من الباطِل أوابِدَهُ ، وأظْهَرَ من الدين حقائِقَهُ ، وأنْوَرَ من اليقين شوارِقَهُ ، فأقامَ بإرْساله الحُجّةَ ، وقَوَّمَ بآلِهِ وأنْسالِهِ المَحَجَّةَ ، فأنارَ بهم الهُدى ، وأبارَ الرَدى ، وجَعَلَهُم الحُجَجَ على خلقه ، والبابَ المؤدّي إلى معرفة حقّه ، ليَدينَ بهداهم العبادُ ، وتُشْرِقَ بنورهم البلادُ ، وجَعَلَهُم حياةً للأنام ، ومصابيحَ للظلام ، ومفاتيحَ للكلام، ودعائمَ للإسلام ، بعد أن اختارهم من أرجح الخليقة مِيْزانا، وأوْضَحها بَيانا ، وأفصحها لِسانا ، وأسمحها بَنانا ، وأعلاها مَقاما ، وأحلاها كلاما ، وأوفاها ذِماما ، وأبعدها هِمَما ، وأطهرها شِيَما ، وأغْزَرها دِيَما ، فأوْضَحُوا الحقيقةَ ، ونَصَحُوا الخليقةَ ، وشَهَرُوا الإسلامَ ، وكَسَرُوا الأصنامَ ، وأظْهَرُوا الأحكامَ ، وحَظَرُوا الحرامَ ؛ فعليهم جميعا أفضلُ الصلاة وأتمُّ السلام ، صلاةً وسلاما دائمين بدوام الليالي والأيّام .
وبعدُ : فيقولُ فقيرُ رحمة ربّه الغنيّ حسينُ بنُ عبد الصمد ، الحارثيُّ الهَمْدانيُّ ، أصلح اللّهُ أعمالَه وبلَّغه آمالَه : لمّا كانَ التَفَقُّهُ ـ في زماننا هذا ـ واجبا على كلّ المكلّفين ، وبه تحصل السعادةُ في الدنيا والدين ، وهو ميراثُ النبيّين ، وحليةُ الأولياء والمقرّبين .
فقد رُوِّيْنا بطريقنا الآتي ذكره وغيره ، عن محمّد بن يعقوب الكُلَيْنيّ رحمه اللّه تعالى ، عن عليّ بن محمّد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن عليّ بن أبي حمزة ، قال : سمعتُ أبا عبد اللّه عليه السلاميقول : «تفقّهوا في الدين ؛ فإنّه مَنْ لم يتفقّه في الدين فهو أعرابيٌّ ، إنّ اللّه يقول : «لِيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَ لِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » » . ۱
وعنه ، عن الحسين بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن القاسم بن الربيع ، عن مفضّل بن عمر ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : «عليكم بالتفقّه في دين اللّه ، ولا تكونوا أعرابا ؛ فإنّه مَنْ لم يتفقّهْ في دين اللّه لم ينظر اللّهُ إليه يومَ القيامة ، ولم يُزكِّ لَهُ عملاً»الكافي ۱ : ۳۱ ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ، ح ۷ ؛ المحاسن : ۲ : ۲۲۸ ، ح ۱۶۲ . .

1.الكافي ۱ : ۳۱ ، كتاب فضل العلم ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ، ح ۶ . والآية في سورة التوبة (۹) : ۱۲۲ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9131
صفحه از 616
پرینت  ارسال به