323
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

سبب سكناه البحرين وما جرى له فيها

في لؤلؤة البحرين ۱ : ذكر بعض مشايخنا المعاصرين أنّه لمّا هاجر من بلاد العجم كان لابنه البهائي سبع سنين . وفي اللؤلؤة وكشكول البحراني ۲
: أخبرني والدي ـ قدّس اللّه سرّه وبحظيرة القدس سرّه ـ : أنّ السبب في مجيء الشيخ إلى البحرين أنّه كان في مكّة المشرّفة قاصدا الجوار فيها إلى أن يموت ، وأنّه رأى في المنام أنّ القيامة قد قامت وجاء الأمر من اللّه سبحانه بأن ترفع أرض البحرين وما فيها إلى الجنّة ، فلمّا رأى هذه الرؤيا آثر الجوار فيها والموتَ في أرضها ، ورجع من مكّة المشرّفة ، وجاء البحرين ، ولمّا سمع علماء البحرين بقدومه ، وكان لهم مجتمع يجتمعون فيه للدرس ويحضره الفضلاء منهم في مسجد من مساجد قرية جَدْحَفْص ، علموا أنّ الشيخ لابدّ أن يحضر بعد قدومه هذا المجتمع ، وكان من جملة فضلاء البحرين الشيخ داود بن أبي شافيز ، وكانت له يد طولى في علم الجدل ، وقد كانت بينهم وبينه منافرة أوجبت غضبه وعدم حضوره ذلك المجتمع مدّة وخروجَه من جَدْحَفْص ، ولمّا سمعوا بقدوم الشيخ أرسلوا للشيخ داود المذكور ، وصالحوه والتمسوا منه الحضور كما كان سابقا ، فاتّفق أنّ الشيخ لمّا وصل إلى البحرين زاروه وعظّموه بما هو أهله ، فاتّفق أنّه سمع بذلك المجتمع فحضره ذات يوم ، وليس في ذلك الوقت فيهم من هو في مرتبته ، واتّفق البحث كما هي العادة الجارية بين العلماء في جميع الأصقاع ، فابتدر الشيخ داود لمنازعة الشيخ والبحث معه مع أنّه لا نسبة له في ذلك ، فأطال النزاع والجدال معه ، فلمّا انقضى المجلس مضى الشيخ قدس سره وكتب هذين البيتين ، ثمّ لم يحضر بعدُ هناك حتّى توفّي :

أُناسٌ في أوالٍ قد تصدّوالمحو العلم واشتغلوا بِلِمْ لِمْ
فإنْ باحثتهم لَمْ تلقَ منهمسوى حرفين «لِمْ لِمْ» لا نُسلّمْ

1.لؤلؤة البحرين : ۲۶ وكشكول البحراني ۳ : ۱۸۴ .

2.المصدران السابقان .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
322

أهلها ، وأعطاه ثلاث قرىً من قرى تلك البلاد ، وأمر الشاه المذكور الأمير شاه قلي سلطان يكان أعلى حاكم بلاد خراسان بأن يحضر الأمير محمّد خدابنده ميرزا ولد الشاه طهماسب كلّ يوم جمعة بعد الصلاة إلى الجامع الكبير بهراة ، إلى خدمة المترجم لاستماع الحديث والفقه ، وأمر حاكم خراسان المذكور أن يكون منقادا لأوامر المترجم ونواهيه ، وأن لا يخالفه أحد ، فأقام المترجم بهراة ثمان سنين على هذا المنوال ، مشتغلاً بإفادة العلوم الدينيّة ، وإجراء الأحكام الشرعيّة ، وإظهار الأوامر الملّية ، فتشيّع لذلك خلق كثير ببركة أنفاسه في هراة ونواحيها ، وتوجّه إلى حضرته الطلبة بل والعلماء والفقهاء من الأطراف والأكناف من أهل إيران وتوران ؛ لأجل مقابلة الحديث ، وأخذ العلوم الدينيّة ، وتحقيق المعارف الشرعيّة .

سفره إلى الحج

ثمّ إنّه توجّه من هراة إلى قزوين لملاقاة الشاه بها ، وطلب الرخصة منه له ولولده البهائي بحجّ بيت اللّه الحرام ، فأذن الشاه له ، ولم يأذن لولده ؛ لئلاّ تخلو هراة من مرشد ، وأمر ولده الشيخ البهائي بالإقامة في هراة والاشتغال بتدريس العلوم الدينيّة ، وبالطبع كان ولده المذكور مقيما معه في هراة مدّة مقامه بها ، وكذلك في قزوين والمشهد ، وقد اقتفى طريق أبيه في هذه المدّة ، وتعلّم منه وسلك مسلكه ، وهو في ريعان الشباب لا يزيد سنّه عن خمس وعشرين سنة إلاّ قليلاً .
وتوجّه الوالد إلى الحجّ ، وزار المدينة المنوّرة ، ورجع من طريق البحرين وتوطّنها ، وكتب إلى ولده الشيخ البهائي ما معناه : «إنْ كنت تريد الدنيا فاذهب إلى الهند ، وإنْ كنت تريد الآخرة فاذهب إلى البحرين ، وإنْ كنت لا تريد الدنيا ولا الآخرة فتوطّن ببلاد العجم» .
قال : وأقام المترجم في بلاد البحرين واشتغل بتدريس العلوم الدينيّة برهةً من الزمان في أواخر عمره إلى أن توفّي بها ، وقبره معروف متبرّك به .
انتهى ما في الرياض .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9026
صفحه از 616
پرینت  ارسال به