321
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

في حاجة إلى مثل المترجم ، لينصبوه شيخ الإسلام ، فأرسل الشاه إليه بهدايا . ولعلّ هذه العاطفة كانت السبب في تزوّج البهائي بابنة الشيخ علي المنشار المذكور .
وفي الرياض : إنّ المترجم توجّه في زمن الشاه طهماسب الصفوي من جبل عامل مع جميع توابعه وأهل بيته إلى أصفهان ، وأقام بها ثلاث سنين مشتغلاً بإفادة العلوم الدينيّة وإفاضة المعارف اليقينيّة ، ويستفيد منه فيها علماء عراق العجم ، ولمّا اطّلع الفاضل الشيخ علي الملقّب بالمنشار ـ الذي هو شيخ الإسلام بأصفهان ـ على وروده ، أخبر الشاه طهماسب بوروده ، وكان الشاه في بلدة قزوين ، فكتب الشاه كتابا بخطّ يده إلى المترجم ، وأرسل له الخلعة ، وطلب منه الحضور إلى بلدة قزوين مقرّ سلطنته في ذلك الوقت ، فحضر إلى قزوين ، فعظّمه الشاه وبجّله غاية التعظيم والتبجيل ، وجعله شيخ الإسلام بقزوين ـ وهو أكبر منصب علمي ديني في الدولة الصفوية ، كما كان في الدولة العثمانية ، وصاحب الرياض يقول : إنّه بمنزلة منصب قاضي القضاة ـ واستمرّ على ذلك سبع سنين .
وكان يقيم بها صلاة الجمعة بدل الظهر ، فإنّه ممّن يرى وجوب صلاة الجمعة عينا ، كما هو رأي شيخنا الشهيد الثاني .
قال السيّد الأمين: ربّما كان رأي الشهيد أوّلاً ، ثمّ عدل عنه إلى الوجوب التخييريّ .

سفره إلى المشهد المقدّس الرضوي

قال : ثمّ فوّض إليه منصب شيخ الإسلام في المشهد المقدّس الرضوي ، والإقامة فيه ، فأقام فيه مدّة .

سفره إلى هراة

قال: ثمّ لمّا كان أكثر أهل هراة في ذلك الوقت غير عارفين بالأئمّة الإثني عشر وبمذهب أهل البيت عليهم السلام ، أمره الشاه المذكور بالتوجّه إلى هراة والإقامة بها لإرشاد


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
320

الرسالة ، بعد هربي من أهل الطغيان والنفاق ، وأوجبه عليّ بعد اتّصالي بدولة الإيمان والوفاق ...» إلى آخر كلامه ، فدلّ على أنّه كان الباعث على سفره ما حدث من الخوف على العلماء في جبل عامل بسبب ما جرى على الشهيد الثاني ، ولم يكن لهم ملجأٌ في ذلك الوقت غير إيران التي عرفت ملوكها بتعظيم أهل العلم ، مضافا إلى علوّ همّته واعتياده على الأسفار وتحمّل المشاقّ .
أمّا تاريخ سفره إلى إيران : فيمكن كونه في أثناء سنة (۹۶۵ ه ) التي استشهد فيها شيخه المذكور ، ويمكن كونه في السنة التي بعدها ، أو أكثر ، والاعتبار يقتضي أن يكون سفره فيها أو بعدها بقليل .
أمّا ما حكاه صاحب اللؤلؤة ۱ عن بعض مشايخه المعاصرين من أنّ المترجم لمّا سافر من جبل عامل إلى إيران كان عمر ولده البهائي سبع سنين فلا يكاد يصحّ ؛ لأنّ البهائي ولد سنة (۹۵۳ ه ) ، فإذا كان عمره عند سفر أبيه سبع سنين يكون سفر أبيه سنة (۹۶۰ه )، فيكون سفره في حياة الشهيد الثاني لا بعد شهادته، وقد عرفت أنّه كان بعدها.

وصوله إلى أصفهان وانتقاله إلى قزوين

فوصل أوّلاً إلى أصفهان،وكانت عاصمه الملك يومئذٍ قزوين،وبها الشاه طهماسب الصفوي الأوّل ، وكان في أصفهان عالم من علماء جبل عامل ، وهو الشيخ زين الدين علي العاملي المعروف أبوه بمنشار ، وهو الذي تزوّج الشيخ البهائي بعد ذلك ابنته ، وكان الشيخ علي المذكور شيخ الإسلام بأصفهان في ذلك الوقت،فعطفته على المترجم عاطفة الوطن ، بكون كلّ منهما عامليّا ، وما رأى من فضل المترجم ومن مهاجرته بأهله وعياله ، مع قلّة ذات يده في مثل تلك الحال وهو في بلاد الغربة ، ولابدّ أنّ الشيخ عليّا كان على جانب من التقوى والإخلاص ، فأخبر الشيخ علي الشاه طهماسب بورود المترجم إلى أصفهان ، ووصف له علمه وفضله وجلالة قدره ، وكان الملوك الصفوية

1.لؤلؤة البحرين : ۲۶ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9552
صفحه از 616
پرینت  ارسال به