279
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

و أمرُ الحجيّة بما يُطلق فيه هذا الاسم مُشْكِلٌ ، والمشهورُ بين أصحابنا ردُّ روايته حيثُ يُطلق مطلقا ؛ نظرا إلى احتمال كونه الضعيفَ .
و لكن الشيخ أبو جعفر الطوسي كثيرا ما يعمل بالرواية من غير التفاتٍ إلى ذلك ، وهو سَهْلٌ على ما عُلم من حاله . وقد يُوافقه على بعض الروايات بعضُ الأصحاب بزَعم الشهرةِ .
و التحقيق في ذلك : أنّ الرواية إن كانت عن الباقر عليه السلام فهي مردودة ؛ لاشتراكه حينئذٍ بين الثلاثةِ الذين أحدهم الضعيف ، واحتمالِ كونه الرابعَ حيثُ لم يذكروا طبقته .
و إن كانت الرواية عن الصادق عليه السلامفالضعف منتفٍ عنها ؛ لأنّ الضعيفَ لم يَرْوِ عن الصادق عليه السلام ، كما عرفت .
و لكنّها محتملةٌ لأن تكون من الصحيح إن كان هو أحد الثقتين ، وهو الظاهر ؛ لأنّهما وجهان من وجوه الرواة ، ولكلّ منهما أصل في الحديث ؛ بخلاف الممدوحِ خاصّةً .
و يُحتمل ـ على بُعْدٍ ـ أن يكون هو الممدوح فتكون الرواية من الحسن ، فتُبنى على قبولِ الحسنِ في ذلك المقام ، وعدمه .
فتنبّه لذلك ، فإنّه ممّا غفلَ عنه الجميعُ ، وردّوا بسبب الغفلة عنه رواياتٍ ، وجعلوها ضعيفةً والأمرُ فيها ليس كذلك .
و كَروايتهم عن «محمّد بن سليمان» ؛ فإنّه أيضا مشترك بين : محمّد بن سليمان بن الحسن بن الجهم ، الثِقة العين ، ومحمّد بن سليمان الأصفهاني ، وهو ثقة أيضا ، ومحمّد بن سليمان الديلمي ، وهو ضعيف جدّا .
لكنّ الأوّل متأخِّر عن عهد الأئمّة عليهم السلام ، والثاني روى عن الصادق عليه السلام ، فيتميّزان بذلك ، والثالث لم أقف على تقرير طبقته ، فتُردّ الروايةُ عند الإطلاق ؛ لذلك .
و بالجملة ، فهذا باب واسع ونوع جليل كثير النفع في باب الرواية ، ويحتاج إلى


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
278

و ذلك كرواية الشيخ ومَنْ سبقه من المشايخ عن «أحمد بن محمّد» ويُطلق ؛ فإنّ هذا الاسم مشترك بين جماعة منهم : أحمد بن محمّد بن عيسى ، وأحمد بن محمّد بن خالد ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وأحمد بن محمّد بن الوليد ، وجماعةٍ أُخرى من أفاضِل أصحابِنا في تلك الأعصار .
و يتميّز عند الإطلاق بقرائن الزمان ؛ فإنّ المرويّ عنه : إن كان من الشيخ في أوّل السند أو ما قاربه فهو أحمد بن محمّد بن الوليد ، وإن كان في آخره مقارنا للرضا عليه السلامفهو أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، وإن كان في الوسط فالأغلبُ أن يريد به أحمد بن محمّد بن عيسى ، وقد يُراد غيرُه .
و يحتاج في ذلك إلى فضلِ قوّةٍ وتمييزٍ ، واطّلاعٍ على الرجال ومراتبهم ، ولكنّه مع الجهل لا يضرّ ؛ لأنّ جميعهم ثقاتٌ ، والأمرُ في الاحتجاج بالرواية سَهْلٌ.
و كروايتهم عن «محمّد بن يحيى» مطلقا ؛ فإنّه أيضا مشتركٌ بين جماعةٍ منهم : محمّد بن يحيى العطّار القمّي ، ومنهم : محمّد بن يحيى الخزّاز ـ بالخاء المعجمة والزاي قبلَ الألِف وبعدَها ـ ومحمّد بن يحيى بن سليمان الخثعمي الكوفي . والثلاثة ثقاتٌ .
و تميّزهم بالطبقة ؛ فإنّ محمّد بن يحيى العطّار في طبقة مشايخ أبي جعفر الكُليني ، فهو المراد عند إطلاقه في أوّل السند : «محمّد بن يحيى» ، والآخرانِ رويا عن الصادق ، فيُعرفان بذلك .
و كإطلاقهم الرواية عن «محمّد بن قَيسٍ» ؛ فإنّه مشترك بين أربعة : اثنان ثقتان ، وهما : محمّد بن قيس الأسدي ، أبو نصر ؛ ومحمّد بن قيس البجلي ، أبو عبد اللّه ، وكلاهما رويا عن الباقر والصادق عليهماالسلام .
و واحدٌ ممدوحٌ من غير توثيق ، وهو محمّد بن قيس الأسدي ، مولى بني نصر ؛ ولم يذكروا عمّن روى .
و واحدٌ ضعيفٌ : محمّدُ بن قَيسٍ ، أبو أحمد ؛ روى عن الباقر عليه السلام خاصّةً .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9615
صفحه از 616
پرینت  ارسال به