273
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

ب (رواية الأكابر عن الأصاغر) ؛ كرواية الصحابي عن التابعي ، وقد وقعَ منه روايةُ العبادلة ۱ وغيرهم عن كعب الأحبار ۲ ، وروايةِ التابعي عن تابع التابعي ؛ كعمرو بن شعيب لم يكن من التابعين ، وروى عنه خلقٌ كثيرٌ منهم ، قيل : إنّهم سبعون ۳ .
و ممّن رأيتُ خطَّه من العلماء بذلك : السيّد تاج الدين بن معيّة الحسيني الديباجي ، فإنّه أجاز لشيخنا الشهيد روايةَ مرويّاته ، وكان معدودا من مشيخته ، واستجاز في آخر إجازته منه . وهو يصلح مثالاً لهذا القسم من حيث الكِبرَ والنَسَب واللُقى ، ومن قسم المدبَّج من حيث العلم وتعارُضِ الروايتين .
(و منه) أي من هذا القسم ـ وهو أخصّ من مطلقه ـ روايةُ (الآباء عن الأبناء) ، ومنه عن الصحابة روايةُ العبّاس بن عبد المطّلب عن ابنه الفضل : أنّ النبيّ صلى الله عليه و آلهجمع بين الصلاتين بالمزدلفَةِ ۴ .
و روي عن مُعْتَمِر بن سليمان التَيْمي قال : «حدّثني أبي قال : حدَّثْتَني أنتَ عنّي ، عن أيّوب ، عن الحسن قال : وَيْحَ ، كلمةُ رحمة» . وهذا طريف ۵ يجمع أنواعا . وغير ذلك .
(و الأكثر العكس) وهو رواية الأبناء عن الآباء ؛ لأنّه هو الجادّةُ المسلوكةُ الغالبةُ ؛ وهو قسمان :

1.قال في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۷۷ : «و روّينا عن أحمد بن حنبل أيضا أنّه قيل له : مَن العبادلة؟ فقال عبد اللّه بن عبّاس ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن الزبير ، وعبد اللّه بن عمرو . قيل له : فابن مسعود؟ قال : لا ، ليس عبد اللّه بن مسعود من العبادلة . قال الحافظ أحمد البيهقي في ما روّيناه عنه وقرأته بخطّه : وهذا لأنّ ابن مسعود تقدّم موته ، وهؤلاء عاشوا حتّى احتيج إلى علمهم ، فإذا اجتمعوا على شيءٍ قيل : هذا قول العبادلة ، أو هذا فعلهم» .

2.راجع مقدّمة ابن الصلاح : ۱۸۲ .

3.قال في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۸۲ : «و قرأت بخطّ الحافظ أبي محمّد الطبسي في تخريج له ، قال : عمرو بن شعيب ليس بتابعي ، وقد روى عنه نيّف وسبعون رجلاً من التابعين» .

4.رواه عن الخطيب في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۸۴ ؛ وتدريب الراوي ۲ : ۲۵۴ ؛ وفتح المغيث ۴ : ۱۸۰ .

5.رواه عن الخطيب في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۸۵ ؛ وتدريب الراوي ۲ : ۲۵۴ ؛ وفتح المغيث ۴ : ۱۸۱ . وفي الأوّل والثالث : «و هذا ظريف» وفي الثاني : «و هذا طريف» كما في المتن .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
272

و بقي قسمٌ ثالثٌ بين الصحابي والتابعي اختُلف في إلحاقه بأيّ القسمين ، وهو المُخَضْرَمون ۱ الذين أدركوا الجاهليّةَ والإسلام ولم يلقوا النبيّ صلى الله عليه و آله ، سواءٌ أسلموا في زمن النبيّ صلى الله عليه و آلهكالنجاشيّ ، أم لا . واحدُهم «مُخَضْرَمٌ» بفتح الراء ، كأنّه خُضْرِمَ ؛ أي قُطِعَ عن نظرائه الذين أدركوا الصُحبة .
و ذكرهم بعضهم فبلغ بهم عشرين نفسا ۲ ، منهم : سويد بن غفلة صاحب عليّ عليه السلام ، وربيعة بن زُرارة ، وأبو مسلم الخولاني ، والأحنف بن قيس .
و الأَوْلى عدّهم في التابعين بإحسان .
(ثمّ الراوي والمرويّ عنه إن استويا في السنّ أو في اللُقى) وهو الأخذ عن المشايخ (فهو النوع) من علم الحديث (الذي يقالُ له : رواية الأقران) ؛ لأنّه حينئذٍ يكون راويا عن قرينه ؛ وذلك كالشيخ أبي جعفر الطوسي والسيّد المرتضى ، فإنّهما أقرانٌ في طلب العلم والقراءة على الشيخ المفيد ، والشيخ أبو جعفر يروي عن السيّد المرتضى بعدَ أن قرأ عليه مصنّفاته . ذكر ذلك في كتاب الرجال . وله أمثالٌ كثيرةٌ .
(فإنْ روى كلّ منهما) أي من القرينين (عن الآخر فهو) النوع الذي يقال له : (المُدَبَّج) ـ بضمّ الميم ، وفتح الدال المهملة ، وتشديد الباء الموحّدة ، وآخره جيم ـ مأخوذ من ديباجتي الوجه ؛ كأنّ كلَّ واحدٍ من القرينين يبذل ديباجةَ وَجْهه للآخر ويروي عنه .
(و هو) أي المدبّج (أخصّ من الأوّل) وهو رواية الأقران ؛ فكلّ مُدَبَّجٍ أقران ، ولا ينعكس ؛ وذلك كرواية الصحابة بعضهم عن بعضٍ من الطرفين . وقد وقع ذلك لهم كثيرا ۳ .
(و إن روى عمّن دونه) في السنّ أو في اللُقى أو في المقدار (فهو) النوع المسمّى

1.راجع تدريب الراوي ۲ : ۲۳۸ ـ ۲۳۹ ؛ وفتح المغيث ۴ : ۱۵۶ ـ ۱۶۷ .

2.حكاه عن مسلم بن الحجّاج ابن الصلاح في مقدّمته : ۱۸۰ ؛ والنووي في التقريب والتيسير (المطبوع مع تدريب الراوي) ۲ : ۲۳۹ .

3.راجع مقدّمة ابن الصلاح : ۱۸۳ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9034
صفحه از 616
پرینت  ارسال به