265
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

و قيل) والقائل ابن سيرين وجماعة : يرويه (كما سمعه) ۱ باللحن أو التصحيف (فقط) . وهو غلوٌّ في اتّباع اللفظِ ، والمنع من الرواية بالمعنى ، والأجودُ التنبيهُ عليه كما سبق .
(و جوّز بعضُهم إصلاحه في الكتاب) ۲ ، وهو يُناسب مجوِّز الرواية بالمعنى .
(وتركه) في الأصل على حاله (وتصويبُه حاشيةً) أي بيانُ صوابه في الحاشية (أولى) من إبقائه بغير تنبيهٍ على حاله ، وأجمعُ للمصلحة ، وأنفى للمفسدة .
و قد رُويَ أنّ بعض أصحاب الحديث رُئي في المنام وكأنّه قد ذَهَبَ شيء من لسانه أو شفته ، فسئل عن سببه؟ فقال : لفظةٌ من حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم غيّرتُها برأيي ، ففُعِلَ بي هذا ۳ .
و كثيرا ما نرى ما يتوهّمه كثيرٌ من أهل العلم خطأً وهو صوابٌ ذو وجهٍ صحيحٍ خفيٍّ .
هذا إذا كان التحريف في الكتاب .
و أمّا في السَماع : فالأولى أن يقرأه على الصواب ، ثمّ يقول : «و في روايتنا» أو «عند شيخنا» أو «في طريق فلان كذا» ، وله أن يقرأ ما في الأصل ثمّ يذكر الصوابَ ، كما مرّ .
(و أحسنه) أي أحسن (الإصلاح) إصلاحُه بما جاءَ صحيحا (بروايةٍ أُخرى) إن اتّفق .
ولو رآه في كتابٍ وغلبَ على ظنّه أنّه من الكتاب لا من الشيخ ، اتّجه إصلاحُه في كتابه وروايته .
(و يَسْتثبتُ ما شَكَّ فيه) لاندراسٍ ونحوه ، في الإسناد أو المتن ، ويُصلحه (من كتابِ غيره أو) من (حفظه) إذا وثقَ بهما ؛ وعلى كلّ حالٍ فالأولى سدُّ باب الإصلاح ما

1.حكاه عنهم في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۳۸ ؛ والخلاصة في أُصول الحديث : ۱۱۶ ؛ وفتح المغيث للسخاوي ۳ : ۱۶۸ .

2.حكاه عن أبي الوليد هشام بن أحمد الكناني في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۳۸ ؛ وعنه في فتح المغيث ۳ : ۱۷۲ .

3.رواه في مقدّمة ابن الصلاح : ۱۳۸ ؛ وعنه في الخلاصة في أُصول الحديث : ۱۱۵ ؛ وفتح المغيث ۳ : ۱۷۲ ـ ۱۷۳ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
264

قد (رواه) في محلٍّ آخرَ (أو) رواه (غيرُه تماما) ليرجعَ إلى تمامه من ذلك المحلّ .
و منهم مَن منعه مطلقا ؛ لتحقُّقِ التغييرِ ، وعدم أدائه كما سمعه .
(و جوّزه آخرون مطلقا) سواءٌ كان قد رواه غيرهُ على التمام أم لا . (و) هذا القولُ (هو الأصحُّ) إن وقعَ ذلك (لِمن عرفَ عدمَ تعلّقِ المتروكِ) منه (بالمرويّ) بحيث لا يختلّ البيانُ ولا تختلف الدلالةُ في ما نقله بترك ما تركه ، فيجوز حينئذٍ وإن لم تَجُز الروايةُ بالمعنى ؛ لأنّ المرويَّ والمتروكَ منه حينئذٍ بمنزلة خبرين منفصلين ۱ .
(و) أمّا (تقطيع المصنِّفِ الحديثَ فيه) أي في مصنَّفه المدلول عليه بالاسم ، بحيث فرّقه على الأبواب اللائقة به للاحتجاج المناسب ، مع مُراعاة ما سَبَقَ من تماميّة معنى المقطوع ، فهو (أقربُ إلى الجواز) لأجل الغرض المذكور ، وقد فعله غيرُ واحد من أئمّةِ المحدِّثين منّا ومن الجمهور .
(و لا يُروى) الحديثُ (بقراءة لحّانٍ ، ولا مُصَحِّفٍ) بل لا يتولاّه إلاّ مُتْقِنُ اللغة والعربيّة ، ليكون مطابقا لما وقعَ من النبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم ، ويتحقّق أداؤه كما سمعه ؛ امتثالاً لأمرِ الرسول صلى الله عليه و آله وسلم .
و في صحيحة جميل بن درّاج : قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «أعْرِبوا حديثَنا فإنّا قومٌ فُصَحاء» ۲ .
(و يتعلّم) مَنْ يريد قراءة الحديث قبل الشروع فيه من العربيّة واللغة (ما يَسْلَم به من اللحن . و) لا (يَسْلَمُ من التصحيف) بذلك ، بل (بالأخذِ من أفواه الرجالِ) العارفين بأحوال الرُواة وضبطِ أسمائهم .
(و ما وقع في روايته من لحنٍ وتصحيفٍ وتحقَّقهُ روايةً) أي في الرواية (رواه) هو (صوابا وقال : «و روايتُنا كذا» أو يقدّمها) أي الرواية الملحونة أو المصحَّفة ، (و يقول) بعد ذلك : («و صوابُه كذا» .

1.وهو مختار ابن الصلاح في مقدمته : ۱۳۶ . وللمزيد راجع فتح المغيث للسخاوي ۳ : ۱۵۰ ـ ۱۵۵ .

2.الكافي ۱ : ۵۲ / ۱۳ باب رواية الكتب والحديث .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9559
صفحه از 616
پرینت  ارسال به