169
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

إدريسَ بن زَيدٍ ۱ .
و أنّ طريقه إلى سَماعة بن مِهْران حَسَن ۲ ، مع أنّ سَماعة واقفيٌّ ، وإنْ كان ثقةً فيكونُ من الموثّق ، لكنّه حَسَّنه بهذا المعنى .
و قد ذكر جماعة من الفقهاء أنّ رواية زُرارة ۳ في مُفْسد الحجّ إذا قضاه ـ : «أنّ الأُولى حجّة الإِسلام» ـ من الحَسَن ۴ ، مع أنّها مقطوعةٌ .
و مثل هذا كثير ، فينبغي مراعاته كما مرّ .
(الثالث : الموثّق) .
سُمّي بذلك لأنّ راويه ثقةٌ وإن كان مخالفا ، وبهذا فارَقَ الصحيح ، مع اشتراكهما في الثقة .
(و يقال له : القويّ) أيضا ؛ لقوّة الظنّ بجانبه بسبب توثيقه .
(و هو ما دخل في طريقه مَنْ نصّ الأصحابُ على توثيقه مع فساد عقيدته) ؛ بأن كان من إحدى الفرق المخالفة للإماميّة وإن كان من الشيعة .
و احترزَ بقوله : «نصّ الأصحابُ على توثيقه» عمّا رواه المخالفون في صحاحهم التي وثّقوا رواتها ، فإنّها لا تدخلُ في الموثّق عندنا ؛ لأنّ العِبْرة بتوثيق أصحابنا للمخالِف لا بتوثيق غيرنا ؛ لأنّا لا نقبلُ إخبارهم بذلك .
و بهذا يندفع ما يُتَوهّم من عدم الفرق بين رواية مَنْ خالفنا ممّن ذُكر في كتب حديثنا ، وما رووه في كتبهم .

1.خلاصة الأقوال : ۴۳۷ .

2.خلاصة الأقوال : ۴۴۳ .

3.الكافي ۴ : ۳۷۳ / ۱ باب المحرم يواقع امرأته قبل أن ... ؛ تهذيب الأحكام ۵ : ۳۱۷ / ۱۰۹۲ .

4.ذكر العلاّمة في مختلف الشيعة ۴ : ۱۶۶ المسألة ۱۲۵ ، وكذا الحلّي في المهذّب البارع ۲ : ۲۷۸ : «انّ رواية زرارة هذه صحيحة» ، وذكر السيّد السند في المدارك ۸ : ۴۰۷ «انّها حسنة» .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
168

(الثاني : الحَسَن .
و هو ما اتّصل سندُه كذلك) أي إلى المعصوم (بإماميّ ممدوحٍ من غير نصٍّ على عدالته) ، مع تحقّق ذلك (في جميع مَراتبه) أي جميع رواة طريقه ، (أو) تحقّق ذلك (في بعضها) بأن كان فيهم واحدٌ إماميٌّ ممدوح غير موثّق (مع كون الباقي) من الطريق (من رجال الصحيح) ، فيُوصَفُ الطريقُ بالحسن لأجل ذلك الواحد .
و احترز ب «كون الباقي من رجال الصحيح» عمّا لو كان دونه ؛ فإنّه يلحقُ بالمرتبة الدنيا ، كما لو كان فيه واحدٌ ضعيفٌ فإنّه يكون ضعيفا ، أو واحدٌ غيرُ إمامي عدل فإنّه يكون من الموثّق .
و بالجملة : فيتّبعُ أخَسّ ما فيه من الصفات حيثُ تتعدَّد .
و هذا كلُّه واردٌ على تعريف مَنْ عرّفه من الأصحاب ـ كالشهيد رحمه اللهـ بأنّه : «ما رواه الممدوح من غير نصٍّ على عدالته» ۱ ؛ فإنّه يشملُ ما كان في طريقه واحدٌ كذلك وإنْ كان الباقي ضعيفا ، فضلاً عن غيره . ويَزيدُ : أنّه لم يُقيّد الممدوح بكونه إماميّا مع أنّه مرادٌ .
(و يُطلق) الحَسَنُ (أيضا على ما يشمل الأمرين) وهما : كون الوصف المذكور في جميع مراتبه وفي بعضها ؛ بمعنى كون رواته متّصفين بوصف الحسن إلى واحد معيّن ، ثمّ يصيرُ بعد ذلك ضعيفا أو مقطوعا أو مرسلاً ، كما مرّ في الصحيح ، (مع اتّصاف رواته بالوصفين) وهما : كون كلّ واحد إماميّا وممدوحا على وجه لا يبلُغ العدالة ، (كذلك) أي كما أنّ الصحيح يُطلقُ على سليم الطريق ممّا ينافي الأمرين ۲ ، وإن لم يتّصل.
و من هذا القسم حُكْمُ العلاّمةِ وغيرهِ بكون طريق الفقيه إلى مُنْذِر بن جَفِير حَسَنا ۳ ، مع أنّهم لم يذكروا حالَ مُنذرٍ بمدحٍ ولا قدحٍ . ومثله طريقُه إلى

1.ذكرى الشيعة ۱ : ۴۸ .

2.وهما : كون الراوي عدلاً إماميّا .

3.خلاصة الأقوال : ۴۴۱ . وفيه : «منذر بن جعفر» ، وفي رجال النجاشي : ۴۱۸ / ۱۱۱۹ كما في المتن ، ولكن في مشيخة الفقيه ۴ : ۴۹۹ : منذر بن جَيْفَر ـ كجعفر ـ كما في رجال الشيخ : ۳۰۹ / ۵۹۰ والفهرست له : ۱۷۰ / ۷۶۵ . وانظر نقد الرجال ۴ : ۴۱۸ / ۵۴۲۶ ؛ وتعليقة مصحِّح من لا يحضره الفقيه الأُستاذ علي أكبر الغفّاري على هذا الموضع من المشيخة .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9031
صفحه از 616
پرینت  ارسال به