163
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

لم تصل إلى الجامع .
(و مَنْ بالغَ في تتبُّعها وحَصرها في عدد) كقول أحمد : صحّ من الأحاديث سبعمائة ألف وكسر ۱ ؛ (فبحسب ما وصلَ إليه) لو سُلّم ذلك له .
و حَصْرُ أحاديث أصحابنا أبعدُ ؛ لكثرة مَنْ روى عن الأئمّة عليهم السلام منهم .
و كان قد استقرّ أمرُ المتقدّمين على أربعمائة مصنَّف لأربعمائة مصنِّف ، سمّوها الأُصول ، فكان عليها اعتمادُهم ، ثمّ تداعت الحالُ إلى ذهاب معظم تلك الأُصول . ولخّصها جماعةٌ في كتب خاصّة ؛ تقريبا على المتناول .
و أحسنُ ما جُمع منها :
الكتاب الكافي ، لمحمّد بن يعقوب الكُليني .
و التهذيب ، للشيخ أبي جعفر الطوسي .
و لا يُستغنى بأحدهما عن الآخر ؛ لأنّ الأوّلَ أجمعُ لفنون الأحاديث ، والثاني أجمع للأحاديث المختصّة بالأحكام الشرعيّة .
و أمّا الاستبصار ، فإنّه أخصّ من التهذيب غالبا ، فيمكن الغناء عنه به ، وإن اختصّ بالبحث عن الجمع بين الأخبار المختلفة ؛ فإنّ ذلك أمر خارج عن أصل الحديث .
و كتاب من لا يحضره الفقيه حسن أيضا ، إلاّ أنّه لا يخرج عن الكتابين غالبا .
و كيف كان ، فأخبارُنا ليست منحصرة فيها ، إلاّ أنّ ما خرج عنها قد صار الآن غيرَ مَضْبوطٍ ، ولا يكلّف الفقيهُ بالبحث عنه .
(و اعلم أنّ متن الحديث نفسه لا مدخل له في الاعتبار) أي اعتبار أهل هذا الفنّ (إلاّ نادرا) ، وإنّما يدخلُ في اعتبار الباحث عنه بخصوصه ، كالفقيه في متون الأحاديث الفقهيّة ، والشارح لها ؛ حيثُ يبحثُ عمّا يتعلّقُ به منها .
و استثنى «النادِر» ليدخُلَ مثلُ : «الحديث المقلوب» ، و«المصحّف» ، و«المضطرِب» ، و«المزيد» ؛ فإنّه يُبحثُ عنها في هذا العلم مع تعلّقها بالمتن .

1.حكاه عنه السيوطي في تدريب الراوي ۱ : ۱۰۵ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
162

(و قد يُغايَر بينهما) ـ أي بين المستفيض والمشهور ـ : بأن يُجعل المستفيض ما اتّصف بذلك في ابتدائه وانتهائه على السواء ، والمشهور أعمّ من ذلك . فحديث : «إنّما الأعمال بالنيّات» مشهور غير مستفيض ؛ لأنّ الشهرة إنّما طرأت له في وسطه كما مرّ .
و قد يُطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة وإن اختصّ بإسناد واحد ، بل ما لا يوجد له إسناد أصلاً .
(و غريبٌ إن انفرد به) راوٍ (واحد) في أيّ موضع وقع التفرّد به من السند ، وإن تعدّدت الطرق إليه أو منه .
ثمّ إنْ كان الانفراد في أصل سنده فهو المفرد المطلق ، وإلاّ فالمفرد النسبيّفي حاشية المخطوطة : «سمّي نسبيّا لكون المنفرد منه حصل بالنسبة إلى شخص معيّن وإن كان الحديث في نفسه مشهورا . (منه)» . .
(و غيرهما) أي ينقسم الخبر الواحد إلى غير المستفيض والغريب ، (و هو ما عدا ذلك) المذكور من الأقسام .
(فمنه : العزيز) ؛ وهو الذي لا يرويه أقلّ من اثنين عن اثنين ؛ سُمّي عزيزا لقلّة وجوده ، أو لكونه عزّ ـ أي قوي ـ لمجيئه من طريق آخر .
(و منه : المقبول) ؛ وهو ما يجب العمل به عند الجمهور ، كالخبر المحتفّ بالقرائن ، والصحيح عند الأكثر ، والحسن على قول .
(و المردود) ؛ وهو الذي لم يترجّح صدق المخبر به لبعض الموانع ، بخلاف المتواتر ، فكلّه مقبول ؛ لإفادته القطع بصدق المخبر به .
(و) منه : (المشْتَبهُ) حالُه بسبب اشتباه حال رُواته .
و هو مُلْحقٌ بالمردود عندنا ؛ حيث نشترط ظهور عدالة الراوي ، ولا نكتفي بظاهر الإسلام والإيمان .
(و الأخبار مطلقا) متواترةً كانت أم آحادا ، صحيحةً كانت أم لا (غيرُ منحصرةٍ) في عَدَدٍ معيّن بحيث لا تقبلُ الزيادة عليه ؛ لإمكان وجود أخبار أُخرى بيد بعض الناس

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9158
صفحه از 616
پرینت  ارسال به