153
رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)

(و المتن) لغةً : ما اكتنف الصُلب من الحيوان ، وبه شُبّه المتن من الأرض . ومَتُنَ الشيءُ قَوِيَ متنُه ، ومنه : حبلٌ متينٌ . فمتن كلّ شيء ما يتقوّم به ذلك الشيء ويتقوّى به ، كما أنّ الإنسان يتقوّم بالظَهر ويتقوّى به .
فمتن الحديث : (لفظ الحديث الذي يتقوّم به المعنى) وهو مقول النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ، وما في معناه ۱ .
(و السند : طريق المتن) ، وهو جملة مَنْ رواه ؛ من قولهم : «فلان سَنَدٌ» أي : معتمَد . فسمّي الطريق سندا لاعتماد العلماء في صحّة الحديث وضعفه عليه .
(و قيل :) إنّ السند هو (الإخبار عن طريقه) أي طريق المتن ۲ .
و الأوّل أظهر ؛ لأنّ الصحّة والضعف إنّما يُنسبان إلى الطريق باعتبار رُواته لا باعتبار الإخبار ، بل قد يكون الإخبار بالطريق الضعيف صحيحا ؛ بأن رواه الثقة الضابط بطريق ضعيف ؛ بمعنى صحّة الإخبار بكون تلك الرواة طريقه مع الحكم بضعفه .
(و الإسناد : رفع الحديث إلى قائله) ؛ من نبيّ أو إمام أو ما في معناهما . (و الأولى ردّ المعنى الثاني) للسند ـ وهو الإخبار عن طريق المتن ـ (إليه) أي إلى الإسناد (أيضا) ، لا أن يُجعل تعريفا للسند ؛ لأنّ الإخبار عن الطريق ـ في الحقيقة ـ هو الإسناد ، كما يظهر من تعريفه .
و عليه ، فالسند والإسناد بمعنى ، وعلى الأوّل هما غيران .
(ثمّ الخبر) بأيّ معنى اعتُبر (منحصر في الصدق والكذب) على وجه منع الجمع والخلوّ ، (في الأصحّ) من الأقوال .
و إنّما قلنا : إنّه منحصر فيهما ؛ (لأنّه) ـ كما قد عرفت ـ يقتضي نسبةً في اللفظ ، ونسبةً في الواقع .
ثمّ (إن طابق الواقعُ المحكيَّ) باللفظ (فالأوّل) وهو الصدق ، (و إلاّ) يطابقه

1.في حاشية المخطوطة : «لأنّه شامل لفاطمة والأئمّة عليهم السلاموالحديث القدسي» .

2.القائل هو الطيّبي في الخلاصة في أُصول الحديث : ۳۳ .


رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
152

فإذا قلت مثلاً : «زيد قائم» فقد أثبتّ ل «زيد» في اللفظ نسبة القيام إليه ، ثمّ في نفس الأمر لابدّ أن يكون بينَه وبين القيام نسبةٌ بالإيجاب أو السلب ؛ فإنّه في نفس الأمر لا يخلو من أن يكون قائما أو غير قائم .
بخلاف قولنا : «قم» فإنّه وإن اشتمل على نسبة القيام إليه لكنّها نسبة حدثت من اللفظ ، لا تدلّ على ثبوت أمر آخرَ خارج عنها تطابقه أو لا تطابقه ، ومن ثَمّ لم يحتمل الصدق والكذب ، بخلاف الخبر .
(و هو) أي الخبر المرادف للحديث (أعمّ من أن يكون قول الرسول) صلى الله عليه و آله وسلم(و الإمام) عليه السلام(والصحابي والتابعي وغيرهم) من العلماء والصلحاء ونحوهم . (و في معناه فعلهم وتقريرهم) .
هذا هو الأشهر في الاستعمال ، والأوفق لعموم معناه اللغوي .
(و قد يُخصّ الثاني) وهو الحديث (بما جاء عن المعصوم) من النبيّ صلى الله عليه و آله وسلموالإمام عليه السلام ، (و) يُخصّ (الأوّل) وهو الخبر (بما جاء عن غيره) ؛ ومن ثَمّ قيل لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها : الأخباري ، ولمن يشتغل بالسنّة النبويّة : المحدِّث ۱ . وما جاء عن الإمام عندنا في معناه .
(أو يجعل الثاني) وهو الحديث (أعمّ) من الخبر (مطلقا) ، فيقال لكلّ خبر : حديث ، من غير عكس ۲ .
و لكلّ واحد من هذه الترديدات قائل .
(و الأثر أعمّ) منهما (مطلقا) ، فيقال لكلّ منهما : أثر ، بأيّ معنى اعتُبِر .
و قيل : إنّ الأثر مساوٍ للخبر .
و قيل : الأثر ما جاء عن الصحابي ، والحديث ما جاء عن النبيّ ، والخبر هو الأعمّ منهما .
و الأعرف ما اخترناه .

1.حكاه قولاً في تدريب الراوي ۱ : ۴۲ .

2.حكاه قولاً في تدريب الراوي ۱ : ۴۲ ـ ۴۳ .

  • نام منبع :
    رسائل في دراية الحديث (الجزءُ الأول)
    سایر پدیدآورندگان :
    به اهتمام: ابوالفضل حافظیان بابلى
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1382
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9237
صفحه از 616
پرینت  ارسال به