هدم عمرك منذ سقطت من بطن اُمّك فخذ ۱ بما في يديك ، فإنّ ۲ المؤمن يتزوّد ، والكافر يتمتّع . وكان عليه السلام يتلو بعد هذه الموعظة «وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى» ۳ فتدبّر هذا الكلام بحسّك واعطه نصيبا وافرا من نفسك .
فصل : في جوده وكرمه عليه السلام
الكرم والجود ۴ غريزةٌ مغروسة فيه ، وإيصال صلاته للمسلمين ۵ نهجٌ ما زال يسلكه ويقتفيه ، فمن ذلك مانقل عنه عليه السلام «أنه سمع رجلاً يسأل ربّه عزّ وجلّ أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانصرف الحسن عليه السلام إلى منزله فبعث بها إليه ۶ .
ومن ذلك أنّ رجلاً جاء إليه عليه السلام وسأله وشكا إليه حاله وفقره وقلّة ذات يده بعد أن كان ذلك الرجل من المثرين ۷ ، فقال له : يا هذا حقُّ سؤالك يعظم لديَّ ، ومعرفتي
1.في (أ) : فجد بما في يدك .
2.في (أ) : وإنّ .
3.البقرة : ۱۹۷ . انظر كشف الغمّة : ۱۶۶ .
4.الجود كثيرا مّايوجد بين الناس ، كما أنّ العبادة والطاعة كثيرا مّاتشاهد بينهم ، أمّا الجود الخالص الحقّ فقليل ماهو ، كما أنّ العبادة الخالصة لاتوجد إلاّ في المخلصين من عباداللّه الصالحين . نعم الجود الخالص مالايشوبه ريب ولايعتريه غرض نفساني ولايتبعه مَنّ ولاأذى من قول أو فعل كما قال تعالى «الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَيُتْبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ» البقرة : ۲۶۲ ، وقال تعالى «يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَتُبْطِـلُواْ صَدَقَـتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ النَّاسِ» البقرة : ۲۶۴ ، وقال تعالى «قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذىً وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ» البقرة : ۲۶۳ .
5.في (أ) : للمتقين .
6.انظر كشف الغمّة : ۱ / ۵۵۸ ، ذخائر العقبى : ۱۳۷ ولكن بدون لفظة «درهم» وقال : خرّجه في الصفوة ، وقريب من هذا في المحاسن للبيهقي : ۵۶ . وانظر تاريخ بغداد : ۶ / ۳۴ ، الصواعق المحرقة : ۸۳ ، المناقب لابن شهرآشوب : ۳ / ۱۸۲ ، البحار : ۴۳ / ۳۴۱ / ۱۵ و : ۳۴۷ / ۲۰ . ينابيع المودّة : ۲ / ۲۱۱ ط اُسوة .
7.في (أ) : الموثرين .