1045
الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة

النهار بشهوة فكان نظره إليها حراما ، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها ۱ فحلّت له ، فلمّا كان وقت الظهر اعتقها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له ، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه ، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له ، فلمّا كان نصف الليل طلّقها طلقةً واحدة فحرمت عليه ، فلمّا كان الفجر راجعها فحلّت له .

فأقبل المأمون على أهل بيته قال : هل فيكم أحد يستحضر أن يجيب عن هذه المسائل بمثل هذا الجواب؟ فقالوا : ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، فقال : قد عرفتم الآن ما كنتم تنكرونه وتبيّن في وجه القاضي يحيى الخجل والتغيير بحيث عرف ذلك كلّ مَن في المجلس،فقال المأمون : الحمدللّه على ما مَنّ به عليَّ من السداد في الأمر والتوفيق في الرأي وأقبل على أبي جعفر وقال : إنّي مزوّجك ابنتي اُمّ الفضل وإن رغم ذلك اُنوف قوم فاخطب لنفسك فقد رضيتك لنفسي وابنتي ، فقال أبو جعفر : الحمدللّه إقرارا بنعمته ولا إله إلاّ اللّه إخلاصا لوحدانيته ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمّد صلى الله عليه و آله سيّد بريّته والأصفياء من عترته . أمّا بعد ، كان من فضل اللّه على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام فقال تعالى : «وَأَنكِحُواْ الْأَيَـمَى مِنكُمْ وَالصَّــلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَآئِكُمْ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَسِعٌ عَلِيمٌ» ۲ ثمّ إنّ محمّد بن عليّ بن موسى خطب إلى أميرالمؤمنين ابنته اُمّ الفضل وقد بذل لها من الصداق مهر جدّته فاطمة بنت محمّد صلى الله عليه و آله وهو خمسمائة درهم جيادا فهل زوّجتني إيّاها يا أمير المؤمنين على هذا الصداق المذكور؟ فقال المأمون : زوجتك ابنتي اُمّ الفضل على هذا الصداق المذكور ، فقال أبو جعفر : قبلت نكاحها على هذا الصداق المذكور .
قال الريّان ۳ : وأخرج الخدم مثل السفينة من الفضة مطلية بالذهب فيها

1.في (أ) : صاحبها .

2.النور : ۳۲ .

3.الريّان بن شبيب خال المعتصم ، ثقة ، سكن قم وروى عنه أهلها كما قاله النجاشي في رجاله : ۱۶۵ رقم ۴۳۶ ، وترجم له المامغاني في تنقيح المقال : ۱ / ۴۳۵ ، والسيّد الخوئى في معجم رجال الحديث : ۷ / ۳۱۰ والعلاّمة الحلّيفى الخلاصة : ق ۱ / ۷۰ .


الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة
1044

بأحسن جواب وأبان فيها عن وجه الصواب بلسانٍ ذلق ووجهٍ طلق وقلبٍ جسور ومنطقٍ ليس بعيٍّ ولا حصور ، فعجب القوم من فصاحة لسانه وحسن اتساق منطقه ونظامه ، فقال له المأمون : أجدت وأحسنت يا أبا جعفر ، فإن رأيت أن تسأل يحيى كما سألك ولو عن مسألة واحدة ، فقال ذلك إليه يا أمير المؤمنين ، فقال يحيى يسأل يا أمير المؤمنين فإن كان عندي في ذلك جواب أجبت به وإلاّ استفدت بالجواب ، واللّه أسأل أن يرشد للصواب .

۰.فقال له أبو جعفر عليه السلام :ما تقول في رجل نظر إلى امرأةٍ في أوّل النهار بشهوة فكان نظره إليها حراما عليه ، فلمّا ارتفع النهار حلّت له ، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه ، فلمّا كان وقت العصر حلّت له ، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه ، فلمّا دخل وقت العشاء الآخرة حلّت له ، فلمّا انتصف الليل حرمت عليه ، فلمّا طلع الفجر حلّت له ، فبماذا حلّت هذه المرأة لهذا الرجل؟ وبماذا حرمت عليه في هذه الأوقات؟
فقال يحيى بن أكثم : لا أدري ، فإن رأيت أن تفيدنا بالجواب فذلك إليك .
فقال أبو جعفر : هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها بعض من الناس في أوّل

  • نام منبع :
    الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة
    سایر پدیدآورندگان :
    علی بن محمد بن احمد مالکی مشهور به ابن صَبّاغ، تحقیق: سامی الغریری
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9090
صفحه از 1403
پرینت  ارسال به