305
الرّسائل الرّجاليّه

المصلحة والرجحان في الواجب والمندوب في جانب الفعل ، وكون المفسدة والحزازة في الحرام والمكروه في جانب الفعل .
بل نقول : إنّ ظاهر التعمُّد إلى جانب خبر الفاسق بتوجيه الكلام لبيان حكمة هي ممانعة الفسق .
نعم ، التعمّد إلى جانب أحد المتقابلين بالأمر به في ضمن العبادة أو المعاملة أو النهي عنه في ضمنها لا يستلزم مُمانعة الآخر في الأوّل ، واشتراط الآخر في الأخير ، بل يمكن أن يكون الأمر بأحد المتقابلين من باب التقريب إلى مُمانعة الآخر ، والنهي عن أحد المتقابلين من باب التقريب إلى اشتراط الآخر ، إلاّ أ نّه خلاف الظاهر .
ويبتني عليه ثبوت عدم اشتراط المأمور به وعدم مُمانعة المَنهي عنه . كما لو قيل : «صَلّ إن كان لباسك مُباحا أو مزكّى» وثبتت ممانعة الغصب دون اشتراط الإباحة ، وكذا ممانعة عدم التذكية دون اشتراط التذكية ، نظير قوله سبحانه : «فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» ۱ من باب التقريب لعدم حرمة أكل اللحم بواسطة الاصطياد ، حيث إنّ جواز الأكل ولو في الجملة يستلزم عدم حرمته .
وثانيا : أنّ كفاية البيّنة في المقام مبنيّة على عموم حجّيّة البيّنة ، وهو غير بيِّن ، ولم يأتِ بالإشارة إلى الحجّة والبيّنة عليه في الاستدلال ، وإن كان الأظهر القول بهذا المقال .
وثالثا : أنّ الأظهر كفاية الظنّ في باب العدالة ، كما حرَّرناه في محلّه ، ويأتي قليل من الكلام فيه ولو في باب الشهادة والفتوى،وإن حُكي عن البحار دعوى أنّ الظاهر من الأخبار أنّ أمر العدالة في الصلاة أسهل منه في الشهادة ، وتعليلها بأ نّه لعلّ السرّ أنّ الشهادة تبتني عليها الفروج والدماء والحدود والمواريث ، فينبغي

1.المائدة (۵) : ۴ .


الرّسائل الرّجاليّه
304

في الثاني .
مَثَلاً : وصول الدهن إلى فتيلة السراج شرطٌ لإضاءة السراج ، وهبوب الريح مانع ، وليس عدم هبوب الريح ممّا يتمُّ به اقتضاء الإضاءة .
وكذا سوء خلق العالِم أو الشخص المتعزِّز أو المتموّل مانعٌ عن ميل النفس ، وليس حُسن الخلق شرطا للميل ؛ إذ كلٌّ من العلم والعزّ والتموّل ممّا يقتضي ميل النفس ، لكن حسن الخلق شرط لميل النفس في الجاهل والشخص الذليل والفقير ، لكون الجهل والذلّة والفقر ممّا يوجب انزجار النفس .
إلاّ أن يقال : إنّ حُسن الخلق ـ على ذلك ـ سببٌ لميل النفس لا شرطٌ له ، كما أنّ منع الثقيل عن الهبوط من باب المانع ، ولا مجال لكون عدمه من باب الشرط .
وكذا عدم تعاهُد بعض الأفراد شرطٌ لحمل المُفرد المُعرَّف باللام على العموم بحكم الحكمة ؛ لأنّ الحمل على العموم مبنيّ على مساواة الأفراد ، والتعاهُد موجب للرجحان ، فالتعاهُد لا يكون من باب المانع ، بل عدمه من باب الشرط ؛ إذ اقتضاء الحكمة للحمل على العموم منوط بانتفاء العهد ؛ قضيّة رجحان المعهود ، والمدار في المانع على منع الاقتضاء بل استكماله .
ونظير ذلك : أنّ الواجب وأخواته مصطلحة في الأفعال ، والمَدار بحكم العقل في الواجب على ثبوت المصلحة فيه ، وفي الحرام على ثبوت المفسدة فيه ، وفي المستحبّ على ثبوت الرجحان فيه ، وفي المكروه على ثبوت الحَزازة فيه .
فترك الواجب لا يقتضي ترتُّب المفسدة ، وترك الحرام يقتضي تطرُّق الحَزازة ، وترك المكروه لا يقتضي تطرُّق الرجحان ، فترك الواجب ليس من قبيل فعل الحرام ، وترك الحرام ليس من قبيل فعل الواجب ، وقِس حال ترك المستحبّ وترك المكروه .
ومع قطع النظر عن حكم العقل فالظاهر من التعمّد بالأمر وجوبا أو ندبا إلى جانب الفعل ، والتعمُّد بالنهي تحريما أو تنزيها إلى جانب الترك هو كون

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11052
صفحه از 484
پرینت  ارسال به