303
الرّسائل الرّجاليّه

يَعتَبِر توثيق العلاّمة والسيّد ابن طاوس والشهيد الثاني بل أكثر الأصحاب ؛ تمسُّكا بأ نّهم ناقلون عن القدماء ۱ .
إلاّ أ نّه لو ثبت النقل في حقّ الأكثر ، فاحتمال النقل جارٍ في كلّ واحد من التوثيقات ولو مع القطع بالاجتهاد في البعض إجمالاً بالنسبة إلى بعض أهل الرجال ، فيلزم إهمال التوثيقات بالكلّيّة .
وفيه من المحذور ما لا يخفى .
الثاني : أنّ العدالة شرط في قبول الخبر ، ومقتضى اشتراط العدالة اعتبار العلم في حصولها ، إلاّ أنّ البيّنة تقوم مقام العلم شرعا ، وأمّا غيرها فيتوقَّف الاكتفاء به على الدليل ، وهو غير ثابت .
وفيه أوّلاً : أ نّه يحتمل أن يكون الأمر من باب ممانعة الفِسق لا اشتراط العدالة ، وممانعة الفسق لا تقتضي اشتراط العدالة .
ونظير هذا المقال يتأتّى في كثيرٍ من الموارد ، مثلاً : يتأتّى الكلام في أنّ القلّة شرط لانفعال الماء بمُلاقاة النجاسة أو الكرّيّة مانعة ؟ وأنّ التزكية أو جواز أكل اللحم شرط لصحّة الصلاة ، أو عدم التزكية أو عدم جواز أكل اللحم مانع ؟ وأنّ البلوغ شرط لكون الدم حيضا ، أو الصغر مانع ؟ وأنّ القدرة على التسليم شرط في صحّة البيع ، أو العجز مانع ؟ وأنّ القبض قبل التفرّق شرط في صحّة بيع الصرف والسلف ، أو التفرّق مانع ؟ بل يتأتّى الكلام في جميع العمومات المخصّصة في خلوّ الخاصّ عن الشرط ، أو وجود المانع فيه .
والمَدار في الفرق بين اشتراط أحد المتقابلين وممانعة الآخر هو إصلاح حال الاقتضاء ، وإناطة تعلُّق الحكم بوجود الشرط بكون الموضوع غير قابل بذاته لتعلُّق الحكم في الأوّل ، وإفساد الحال بكون الموضوع قابلاً بذاته لتعلُّق الحكم

1.روضة المتّقين ۱۴ : ۱۷ .


الرّسائل الرّجاليّه
302

نعم ، الأظهر القول بعموم حجّيّة البيّنة ، لكنّه أمر آخر .
وسادسا : أ نّه يحتمل أن تكون التزكية من باب الخبر ، فكان عليه سدّ هذا الاحتمال .
قال شيخنا البهائي في المشرق :
وهلاّ كانت تزكية الراوي كأغلب الأخبار في أ نّها ليست شهادة كالرواية ، وكنقل الإجماع ، وتفسير مُترجم القاضي ، وإخبار المقلّد مثله بفتوى المجتهد ، وقول الطبيب بإضرار الصوم بالمريض ، وإخبار أجير الحجّ بإيقاعه ، وإعلام المأموم الإمامَ بوقوع ما شكّ فيه ، وإخبار العدل العارف بالقبلة الجاهلَ العلامات ۱ .
لكن يمكن الذبّ بأنّ الغرض أنّ عموم مفهوم آية النبأ غير وافٍ باعتبار التزكية ؛ قضيةَ لزوم التناقض على تقدير العموم ، ولا جدوى في مجرّد صدق الخبر ، فلابدّ من البناء على التعدّد ؛ بناءً على عموم حجّيّة البيّنة ، فلا يتطرّق الإيراد المزبور .
ولكن نقول : إنّه خلاف ظاهر الاستدلال بلا إشكال .
وبعدَ ما سمعتَ أقول : إنّه لو كان المدار على الشهادة ، فلابدَّ في المزكّىِ من شهادة العدلين أيضا ، وهكذا إلى أن يدور الأمر أو يتسلسل كما يأتي .
وهذا المحذور يتطرَّق أيضا على القول باشتراط العدالة والإيمان في اعتبار الخبر .
وبعد هذا أقول : إنّه لا جدوى في التوثيق من باب الشهادة لو كان مَبنيّا على كلام الغير ولو احتمالاً ، واحتمال الابتناء جارٍ في عموم التوثيقات مع قطع النظر عن الظهور في البعض ، فلا مجالَ للعمل بالتوثيقات رأسا .
ومن ذلك أنّ المولى التقيّ المجلسي قد حكى عن صاحب المعالم أ نّه لم

1.مشرق الشمسين : ۴۳ ـ ۴۴ .

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 10987
صفحه از 484
پرینت  ارسال به