109
الرّسائل الرّجاليّه

وأمّا القول بالدلالة على المدح ـ لو قيل به ـ فليس بشيء ؛ لدلالة الصورة الأُولى على العدالة بالفرض . والظاهرُ كمالَ الظهورِ اتّحادُ مفادِ الصورتين ، فلا مجالَ لدلالة الصورة الثانية على المدح .
وأمّا القولُ بالدلالة على زيادة المدح بالمعنى المقابل للعدالة لو اتّفقَ القولُ به ، فقد سمعْتَ القولَ فيه .
ولو كان المقصود بالوثاقة في «ثقة» هو المعنى اللغوي ، فالتكرار يفيد زيادة المدح ، كما أنّ الأصلَ ـ أعني «ثقة» ـ يفيد المدح ، إلاّ أ نّه يوجب صحّةَ الحديثِ لو كان المدار في الصحّة على مجرّد ذكر «ثقة» في ترجمة الرجل .
وبعد ما مرّ أقول : إنّه على تقدير اتّحاد الصورة ـ كما هو المفروض ـ لا إشكال في كون الأمر من باب التأكيد ، لكنّ الداعي على التأكيد لا مجال لكونه هو إفادة المدح .
إلاّ أن يقال : إنّ زيادة الملَكَة من باب المدح وإنْ كانَ أصلُ الملكةِ مقابلاً للمدح . فلو كان الداعي إفادةَ زيادةِ الملَكَةِ ، فالمفادُ المدحُ ، فلا بأس بإفادة المدح .
إلاّ أن يقال : إنّ المدحَ بزيادة الملكة بعيدٌ .
ولا مجالَ أيضا لكون الداعي إفادةَ زيادة المَدْح بالمعنى المقابل للعدالة أو إفادة زيادة العدالة ، بناءً على كون العدالة من باب الاجتناب ، وكونُ الداعي إفادةَ زيادة الملكة بعيدٌ كما سمعْتَ ، وليس في البين ما يصلح للدلالة على كون الداعي دفعَ توهّمِ الضعف ، فيمكن أن يكون الداعي هو التفنّن في الكلام .

الرابع : [ في اصطلاح : «كان ثقةً» ]

أ نّه قد ذُكر في كثير من التراجم «كان ثقةً» كما في ترجمة سلاّر ۱ ،

1.خلاصة الأقوال : ۸۶ / ۱۰ .


الرّسائل الرّجاليّه
108

باب الضعفاء ، كما صرّح به نفسه ۱ ؛ فهذا يكشف عن كون الجماعة مورد إنكار السابقين على النجاشي .
وربّما يقال : إنّ حُسْنَ التأكيدِ في مقام إنكار المخاطب كما بُيِّنَ في علم المعاني في بحث الإسناد الخبري ۲ ، وهاهنا لا يعقل الإنكار من المخاطَب ، فلابدّ أن يكون من السابقين من أهل الخبرة .
وفيه : أنّ التأكيد في مقام الإنكار لازمٌ ، كما هو المصرّح به في المحل المذكور ، نعم حُسنه في مقام تردّدِ المخاطَب . الّلهمّ إلاّ أن يكون المقصود بالحُسْن اللزوم قبال الرَكاكَة ، مع أنّ مقامَ المدح والذمّ مخالفٌ مع سائر المقامات ؛ فإنّه كثيرا مّا يؤكّد المدح والذمّ من جهة شدّة التثبيت ، لكن مع ذلك القولُ بكون كلّ مَنْ تكرّر التوثيق في حقّه محلّ الإنكارا لا يخلو عن الإشكال .
بل في ترجمة عبد اللّه بن المغيرة « أ نّه ثقة ثقة ، لا يعدل به أحد من جلالته ودينه وَوَرَعِه» ۳ . ومقتضاه كونُه مصونا ومحصونا عن تطرّق وصْمَة الإنكار .
وبعدُ ، فالقول بالدلالة على زيادة العدالة مبنيٌّ على قبول العدالة ، وهو مبنيٌّ على كونها من باب الملَكَة .
وأمّا بناءً على كونها هي نفس الاجتناب فلا يتمّ الأمر إلاّ بالعناية ، كما يظهر ممّا يأتي .

1.رجال ابن داوود : ۲۵۶ / ۳۰۰ حيث ذكر عبدالرحمن بن الحجّاج في الضعفاء في حين أنّه ذكره في مَنْ قال عنه النجاشي : ثقة ثقة . انظر ص ۲۰۷ .

2.مختصر المعاني : ۱۳۰ .

3.رجال النجاشي : ۲۱۵ / ۵۶۱ ؛ خلاصة الأقوال : ۱۰۹ / ۳۴ .

  • نام منبع :
    الرّسائل الرّجاليّه
    سایر پدیدآورندگان :
    ابوالمعالى محمد بن محمد ابراهیم کلباسى، تحقیق: محمد حسین درایتى
    تعداد جلد :
    4
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1380
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11049
صفحه از 484
پرینت  ارسال به