167
ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار

الحساب ، فَعيل بمعنى مُفاعل ، ويجوز أن يكون المراد : كلّ رجل حسيبُ ونسيب نفسه ، ويكون بمنزلة قول عليٍّ عليه السلام : «النّاس أبناء ما يُحسنون» . ۱
والخبر الثاني : بشارة للمؤمنين بقرب ثوابهم ، وإنذارُ الكفّار بقرب عقابهم ؛ وذلك لأنّ ما هو قوف ۲ على الوعد أو على الوعيد من قبل اللّه فإتيانه قريب وإن استُبطئ ؛ ألا ترى أنّ الساعة موعد ويَظنّ أكثر الناس أنّ إتيانها عن بُعد وقد قال تعالى : « وَ مَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَا كَلَمْحِ الْبَصَرِ » ۳ أراد بذلك علامة آخر الزمان .
والخبر الثالث : تحذير عن النظر إلى المحرَّمات وتغليظ في عقوبته ، ولهذا أشبه بالزنا، يعني أنّها مقدَّمة للزنا ؛ فإنّ البصر رائده ، واللسان خاطب ، والفرح مصدِّق للزنا ومحقّق له بالفعل ، وإذا قال رجل لآخر : «زَنَتْ عينك» لا يكون قذفاً يوجب الحدّ ، وإنّما فيه التعزير .
وللخبر الرابع معنيان :
أحدهما : أنّ لكلّ شيء مقدار يزيد وينقص حتّى يكون بعض الناس أعجز من بعض ، وبعضهم أكيس من بعض ، والرأي . ۴
قال أبو قاتلة ۵ المروزي : العجز والكَيْس في الجماع المباح خاصَّة ۶ .
والقَدر فيه هو القضاء من اللّه بأنّ هذا الرجل يكون زوج تلك المرأة وإن لم يدبّرا

1.الكافي ، ج ۱ ، ص ۵۱ ، ح ۱۴ ؛ تحف العقول ، ص ۲۰۸ ؛ الاختصاص ، ص ۲ ؛ الإرشاد ، ج ۱ ، ص ۳۰۰ ؛ كنزالفوائد ، ص ۱۴۷ .

2.القوف بمعنى التبع. انظر: القاموس المحيط، ج ۲، ص ۱۱۲۸ (قوف).

3.النحل (۱۶) : ۷۷ .

4.كذا في المخطوطة . ويحتمل أنّ فيها سقطا.

5.كذا في المخطوطة ، ولم نعثر عليه في مظانّه.

6.راجع : أضواء البيان للشنقيطي ، ج ۲ ، ص ۱۲۹ .


ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
166

۱۴۸.كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . ۱

۱۴۹.كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَن رَعِيَّتِهِ . ۲

۱۵۰.لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ . ۳

أمّا الخبر الأوّل فله ثلاثة معانٍ :
أحدها : أنّ اللّه بعدله جَعَل حساب كلّ مكلّفٍ إلى نفسه ، فلا يكون له محاسب في حقّه غير نفسه ؛ قال اللّه تعالى : « كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا » ۴ .
والثاني : لفظةُ خبرٍ ومعناه أمر ، وهو أنّه يجب على كلّ امرئٍ أن يحاسب نفسه ؛ إن كانت أفعاله معصيةً تاب منها ، وإن كانت طاعةً زادها وسأل اللّه التوفيق على ثباتها .
والثالث : أنّ معناه : لا يحاسَب معه حساب غيره ، وإنّما يحاسب بما كسبت يداه ؛ قال اللّه تعالى : « وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » ۵ ، و«الحسيب» : الذي يتولَّى

1.لم نجده في مسند الشهاب و فتح الوهاب و شرح فارسى شهاب الأخبار (دانش پژوه) و ترك الإطناب في شرح الشهاب ؛ لكن الخبر موجود في : ضوء الشهاب (المخطوط)؛ قبس الشهاب، ص ۱۷۰، ح ۵۸۸؛ مسند أحمد ، ج ۱ ، ص ۲۸۹ و ۳۵۰ ؛ و ج ۲ ، ص ۱۶ و ۹۱ ؛ سنن الدارمي ، ج ۲ ، ص ۱۱۳ ؛ صحيح البخاري ، ج ۵ ، ص ۱۰۸ ؛ صحيح مسلم ، ج ۶ ، ص ۹۹ . الكافي ، ج ۶ ، ص ۴۰۷ ، ح ۱ ؛ و ص ۴۰۸ ، ح ۳ و ۴ ؛ الفقيه ، ج ۴ ، ص ۳۵۲ ، ح ۵۷۶۲ ؛ التهذيب ، ج ۹ ، ص ۱۱۱ ، ح ۴۸۱ و ۴۸۲ و ۴۸۳ ؛ الاستبصار ، ج ۴ ، ص ۹۵ ، ح ۳۶۵ .

2.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۱۵۲ ، ح ۲۰۹ ؛ مسند أحمد ، ج ۲ ، ص ۵ و ۵۴ و ۱۱۱ ؛ صحيح البخاري ، ج ۱ ، ص ۲۱۵ ؛ و ج ۳ ، ص ۸۸ ، و ج ۶ ، ص ۱۴۶ ؛ صحيح مسلم ، ج ۶ ، ص ۸ . إرشاد القلوب ، ج ۱ ، ص ۱۸۴ ؛ عوالي اللئالي ، ج ۱ ، ص ۱۲۹ ، ح ۳ ، و ص ۳۶۴ ، ح ۵۱ ؛ كشف المحجّة ، ص ۳۹ .

3.مسند الشهاب ، ج ۱ ، ص ۱۵۲ و ۱۵۳ ، ح ۲۱۰ و ۲۱۱ ؛ مسند أحمد ، ج ۲ ، ص ۱۲۶ ؛ و ج ۳ ، ص ۱۹ و ۶۱ ؛ سنن الترمذي ، ج ۳ ، ص ۳۲۷ ؛ المستدرك للحاكم ، ج ۴ ، ص ۵۰۶ ؛ السنن الكبرى ، ج ۸ ، ص ۱۶۰ . الطرائف ، ج ۱ ، ص ۲۰۷ (مع اختلاف يسير فيه) ؛ عوالي اللئالي ، ج ۱ ، ص ۱۳۴ ، ح ۲۸ ؛ الصراط المستقيم ، ص ۲۴۱ ؛ الصوارم المهرقة ، ص ۹۶ (مع اختلاف يسير فيها أيضا) .

4.الإسراء (۱۷) : ۱۴ .

5.الأنعام (۶) : ۱۶۴ .

  • نام منبع :
    ضياء الشّهاب في شرح شِهاب الأخبار
    سایر پدیدآورندگان :
    قطب الدین ابی الحسین سعید بن هبة الله راوندی، تحقيق: مهدی سليمانی آشتيانی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1389
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 9898
صفحه از 627
پرینت  ارسال به