373
مسند ابن ابی عمیر المجلّد الأوّل

۵۳. الأمالي : حدّثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي رضى اللّه عنه قال : حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذَوَيه المؤدّب رضى اللّه عنه قال : حدّثنا محمّد بن عبد اللَّه‏بن جعفر بن جامع الحميريّ ، عن أبيه قال : حدّثني يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن أبي عُمَير ، عن أبان بن عثمان ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : لمّا مضى لعيسى عليه السلام ثلاثون سنةً بعثه اللَّه عزّ و جلّ إلى بني إسرائيل ، فلقيه إبليس - لعنه اللَّه - على عَقبة بيت المقدس وهي عَقبة أَفِيقٍ ، فقال له : يا عيسى ، أنت الّذي بلغ من عظم ربوبيتك أن تكوّنت من غير أبٍ ! قال عيسى عليه السلام : بل العظمة للذي كوّنني وكذلك كوّن آدم وحوّاء .
قال إبليس : يا عيسى ، فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيتك أنّك تكلّمت في المهد صبيّاً ! قال عيسى عليه السلام : يا إبليس ، بل العظمة للذي أنطقني في صغري ، ولو شاء لَأَبكمني .
قال إبليس : فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيتك أنّك تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيصير طيراً ! قال عيسى عليه السلام : بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخّر لي .
قال إبليس : فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيتك أنّك تشفي المرضى ! قال عيسى عليه السلام : بل العظمة للذي بإذنه أشفيهم ، وإذا شاء أمرضني ، قال إبليس : فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيتك أنّك تُحيي الموتى ! قال عيسى عليه السلام : بل العظمة للذي بإذنه أُحييهم ، ولا بدّ من أن يميت ما أحييت ويميتني .
قال إبليس : يا عيسى ، فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيتك أنّك تعبر البحر فلا تبتلّ قدماك ولا ترسخ فيه ! قال عيسى عليه السلام : بل العظمة للذي ذلّله لي ولو شاء أغرقني .
قال إبليس : يا عيسى ، فأنت الّذي بلغ من عظم ربوبيتك أنّه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والأرض ومن فيهنّ دونك ، وأنت فوق ذلك كلّه تدبّر الأمر وتقسّم الأرزاق ! فأعظَمَ عيسى عليه السلام ذلك من قول إبليس الكافر اللعين ، فقال عيسى عليه السلام : سبحان اللَّه مل‏ء سماواته وأرضه ، ومداد كلماته ، وزنة عرشه ورضى نفسه . قال : فلمّا سمع إبليس - لعنه اللَّه - ذلك ، ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئاً ، حتّى وقع في اللجّة الخضراء .
قال ابن عبّاس : فخرجت امرأة من الجنّ تمشي على شاطئ البحر ، فإذا هي بإبليس ساجداً على صخرة صمّاء تسيل دموعه على خدّيه ، فقامت تنظر إليه تعجّباً ، ثمّ قالت له :


مسند ابن ابی عمیر المجلّد الأوّل
372

عطش شديد ، فتكفّنوا ولزموا أُصول الشجر ، فجاءهم شيخ وعليه ثياب بيض ، فقال : قوموا فلا بأس عليكم فهذا الماء ، فقاموا وشربوا وارتووا ، فقالوا : من أنت يرحمك اللَّه ؟ فقال : أنا من الجنّ الذين بايعوا رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، إنّي سمعت رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله يقول : المؤمن أخو المؤمن ، عينه ودليله ، فلم تكونوا تضيعوا بحضرتي .۱

۵۱. علل الشرائع : حدّثنا محمّد بن علي ماجِيلَوَيه رضى اللّه عنه ، عن عمّه محمّد بن أبي القاسم ، عن أحمد بن أبي عبداللَّه ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عُمَير ، عن أبي أيّوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : إنّما كانت بَليّة أيّوب الّتي ابتُلي بها في الدنيا لِنعمَةٍ أنعم اللَّه بها عليه فأدّى شكرها ، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يُحجبُ دون العرش ، فلمّا صعد عمل أيّوب بأداء شكر النعمة ، حسده إبليس فقال : يا ربّ ، إن أيّوب لم يؤدّ شكر هذه النعمة إلّا بما أعطيته من الدنيا ، فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدّى إليك شكر نعمة ، فسلّطني على دنياه حتى تعلم أنّه لا يؤدّي شكر نعمة ، فقال : قد سلّطتك على دنياه . فلم يدع له دنياً ولا ولداً إلّا أهلكه كل ذلك ، وهو يحمد اللَّه تعالى . ثمّ رجع إليه فقال : يا ربّ ، إن أيّوب يعلم أنّك سترد إليه دنياه الّتي أخذتها منه ، فسلّطني على بدنه حتّى تعلم أنّه لا يؤدّي شكر نعمة ، قال عزّ و جلّ : قد سلّطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه وسمعه . فقال أبو بصير : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : فانقضَّ مبادراً خشية أن تدركه رحمة اللَّه عزّ و جلّ فتحول بينه وبينه ، فنفخ في منخريه من نار السموم ، فصار جسده نقطاً نقطاً .۲

۵۲. الكافي : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عُمَير ، عن حمّاد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ما من قلبٍ إلّا وله أُذنان ، على أحدهما ملك مرشد ، وعلى الأُخرى شيطانٌ مُفتّنٌ ، هذا يأمره وهذا يزجره ، الشيطان يأمره بالمعاصي ، والملك يزجره عنها ، وهو قول اللَّه عزّ و جلّ : « عَنِ الْيَمِينِ وَ عَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ »۳.۴

1.الكافي ، ج ۲ ، ص ۱۶۷ ، ح ۱۰ ؛ بحار الأنوار ، ج ۶۳ ، ص ۷۱ ، ح ۱۵ .

2.علل الشرائع ، ج ۱ ، ص ۷۵ ، ح ۱ ؛ بحار الأنوار ، ج ۶۳ ، ص ۲۰۰ ، ح ۱۷ .

3.سورة ق ( ۵۰ ) ، الآية ۱۷ - ۱۸ .

4.الكافي ، ج ۲ ، ص ۲۶۶ ، ح ۱ ؛ بحار الأنوار ، ج ۶۳ ، ص ۲۰۵ ، ح ۳۴ .

  • نام منبع :
    مسند ابن ابی عمیر المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    گردآوری و تنظیم: بشیر محمدی مازندرانی
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 14634
صفحه از 516
پرینت  ارسال به