۸۰. كمال الدين : حدّثنا أبي رضى اللّه عنه قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه إبراهيم بن هشام ، عن محمّد بن أبي عُمَير وأحمد بن أبي نصر البزنطيّجميعاً ، عن أبان بن عثمان الأحمر ، عن أبان بن تغلب ، عن عكرمة ، عن ابن عبّاس قال : لمّا دعا رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله بكعب بن أسد ليضرب عنقه ، فأُخرج ، وذلك في غزوة بني قريظة ، نظر إليه رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله فقال له : يا كعب ، أما نفعك وصيّة ابن حوّاش الحبر الّذى أقبل من الشام ، فقال : تركت الخمر والخمير وجئت إلى الموس والتَّمَوُّر۱ لنبيٍّ يُبعث ، هذا أوان خروجه ، يكون مخرجه بمكّة ، وهذه دار هجرته ، وهو الضحوك القتّال ، يجتزي بالكسرات والتمرات ، ويركب الحمار العاري ، في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي بمن لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ والحافر ؟ قال كعب : قد كان ذلك يا محمّد ، ولولا أنّ اليهود تعيّرني أنّي جبنت عند القتل لآمنت بك وصدّقتك ، ولكنّي على دين اليهوديّة ، عليه أحيى وعليه أموت ، فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله : فقدّموه واضربوا عنقه . فقُدّم وضُرب عنقه .۲
۸۱. تفسير القمّي : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عُمَير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : كان سبب نزول هذه السورة وهذا الفتح العظيم أنّ اللَّه عزّ و جلّ أمر رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله في النوم أن يدخل المسجد الحرام ويطوف ويَحلِق مع المحلّقين ، فأخبر أصحابه وأمرهم بالخروج فخرجوا ، فلمّا نزل ذا الحُلَيفة أحرموا بالعمرة وساقوا البُدْنَ ، وساق رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ستّاً وستّين بَدَنةً ، وأشعرها عند إحرامه . وأحرموا من ذي الحُلَيفة ملبّين بالعمرة ، وقد ساق من ساق منهم الهدي مشعرات مُجلّلات۳ ، فلمّا بلغ قريشاً ذلك بعثوا خالد بن الوليد في مئتي فارس كميناً ليستقبل رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، فكان يعارضه على الجبال ، فلمّا كان في بعض الطريق حضرت صلاة الظهر ، فأذّن بلال وصلّى رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله بالناس ، فقال خالد بن الوليد : لو كنّا حملنا عليهم وهم في الصلاة لَأَصَبنَاهم ؛ فإنّهم لا يقطعون صلاتهم ، ولكن تجيء لهم الآن صلاة أُخرى أحبّ إليهم من ضياء أبصارهم ، فإذا دخلوا