203
مسند ابن ابی عمیر المجلّد الأوّل

محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ويعقوب بن يزيد ومحمّد بن أبي الصهبان، جميعاً ، عن محمّد ابن أبي عُمَير ، عن أبان بن عثمان ، عن الصادق جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السلام ، قال : إنّ أعرابياً أتى‏ رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، فخرج إليه في رداء ممشّق ، فقال : يا محمّد ، لقد خرجت إليّ كأنّك فتى ، فقال صلى اللّه عليه و آله : نعم يا أعرابي ، أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى ، فقال : يا محمّد ، أما الفتى فنعم ، وكيف ابن الفتى وأخو الفتى ؟ فقال : أما سمعت اللَّه عزّوجلّ يقول : «قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَ هِيمُ » فأنا ابن إبراهيم ، وأما اخو الفتى، فإنّ منادياً نادى في السماء يوم أُحد : لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليٌّ ، فعليٌّ أخي وأنا أخوه .۱

۷۷. الأمالي : حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي رضى اللّه عنه قال : أخبرنا أبو عبداللَّه الحسين بن إبراهيم بن عبدالكريم القزوينيّ قال : أخبرنا أبو عبداللَّه محمّد بن وهبان الهنائي البصري ، عن أحمد بن إبراهيم بن أحمد ، قال : أخبرنا أبو عبداللَّه الحسن بن عليّ بن عبدالكريم الزعفرانيّ ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي أبوجعفر ، قال : حدّثني أبي ، عن محمّد بن أبي عُمَير ، عن هشام بن سالم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : بينا حمزة بن عبد المطّلب وأصحابٌ له على شرابٍ لهم يقال له السُّكُركَة۲ ، قال : فتذاكروا السَّدِيف‏۳ . قال : فقال لهم حمزة : كيف لنا به ؟ قال : فقالوا له : هذه ناقة ابن أخيك عليّ ، فخرج إليها فنحرها ثمّ أخذ من كبدها وسنامها فأدخله عليهم . قال : وأقبل عليٌّ عليه السلام فأبصر ناقته ، فدخله من ذلك ، فقالوا له : عمّك حمزة صنع هذا ، قال : فذهب إلى النبيّ صلى اللّه عليه و آله فشكا ذلك إليه ، قال : فأقبل معه رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، فقيل لحمزة : هذا رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله قد أقبل الباب ، قال : فخرج وهو مغضب ، قال : فلمّا رأى رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله الغضب في وجهه انصرف . قال : فأنزل اللَّه عزّ و جلّ تحريم الخمر .
قال : فأمر رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله بآنيتهم فكُفِئت ، ونودي في الناس بالخروج إلى أُحدٍ ، فخرج رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله وخرج حمزة فوقف ناحيةً من النبيّ صلى اللّه عليه و آله ، قال : فلمّا تصافّوا حمل حمزة في الناس حتّى غاب فيهم ، ثمّ رجع إلى موقفه ، فقال له الناس : اللَّه اللَّه يا عمّ رسول اللَّه أن تذهب وفي نفس رسول اللَّه عليك شي‏ء ، قال : ثمّ حمل الثانية حتّى غاب في الناس ، ثمّ رجع إلى موقفه ، فقالوا له : اللَّه اللَّه يا عمّ رسول اللَّه أن تذهب وفي نفس رسول اللَّه عليك شي‏ء . قال : فأقبل إلى رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، فلمّا رآه مقبلاً نحوه ، أقبل إليه رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله وعانقه ، وقبّل رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ما بين عينيه ، ثمّ حمل على الناس فاستشهد حمزة ، فكفّنه رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله في نَمِرَةٍ .
ثمّ قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : نَحوٌ مِن سِتر بابي هذا ، فكان إذا غَطّى به وجهه انكشفت رجلاه ، وإذا غطّى رجليه انكشفت وجهه . قال : فغطّى بها وجهه ، وجعل على رجليه إِذخِر۴ . قال : وانهزم الناس وبقي عليٌّ عليه السلام ، فقال له رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله : ما صنعت يا عليّ ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، لزمت الأرض ، فقال له رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله : ذلك الظنّ بك . قال : فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله : أنشدك يا اللَّه ما وعدتني ، فإنّك إن شئت لم تُعبد .۵

1.معاني الأخبار ، ص ۱۱۹ ، ح ۱ ؛ بحار الأنوار ، ج ۲۰ ، ص ۱۱۲ ، ح ۳۸ .

2.السُّكركة - بتسكين الراء - : خمر الحبش ، قال أبو موسى الأشعري : هي من الذرّة ( الصحاح ، ج ۲ ، ص ۸۱۶ « مزر » و ج ۳ ، ص ۱۲۳۰ « سقرقع » ) .

3.السديف : السنام ( الصحاح ، ج ۴ ، ص ۱۳۷۲ « سدف » ) .

4.الإذخِر : نبت ، الواحدة إذخرة ( الصحاح ، ج ۲ ، ص ۶۶۳ « ذخر » ) .

5.الأمالي للطوسي ، ص ۶۵۷ (المجلس الخامس والثلاثون) ، ح ۱۳۵۷ ؛ بحار الأنوار ، ج ۲۰ ، ص ۱۱۴ ، ح ۴۵ .


مسند ابن ابی عمیر المجلّد الأوّل
202

۷۴. تفسير القمّي : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عُمَير ، عن هشام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه سُئل عن معنى قول طلحة بن أبي طلحة لمّا بارزه عليٌّ عليه السلام : يا قَضيمُ ؟ قال : إنّ رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله كان بمكّة لم يجسر عليه أحد ؛ لموضع أبي طالب ، وأغروا به الصبيان ، وكانوا إذا خرج رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله يرمونه بالحجارة والتراب ، فشكا ذلك إلى عليّ عليه السلام ، فقال : بأبي أنت وأُمّي يا رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ، إذا خرجت فأخرجني معك . فخرج رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله ومعه أمير المؤمنين عليه السلام ، فتعرّض الصبيان لرسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله كعادتهم ، فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السلام وكان يقضمهم في وجوههم وآنافهم وآذانهم ، فكانوا يرجعون باكين إلى آبائهم ويقولون : قضمنا عليٌّ قضمنا عليٌّ ، فسُمّي لذلك : القضيم .۱

۷۵. علل الشرائع : حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضى اللّه عنه ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطيّ ومحمّد بن أبي عُمَير جميعاً ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لمّا كان يوم أُحد انهزم أصحاب رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله حتّى لم يبق معه إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السلام وأبو دُجَانة سِمَاكُ بن خَرَشَة ، فقال له النبيّ صلى اللّه عليه و آله : يا أبا دُجَانة ، أما ترى قومك ؟ قال : بلى ، قال : إلحق بقومك ، قال : ما على هذا بايعت اللَّه ورسوله ! قال : أنت في حلٍّ ، قال : واللَّه لا تتحدّث قريش بأنّي خذلتك وفررت حتّى أذوق ما تذوق ، فجزاه النبيّ صلى اللّه عليه و آله خيراً .
وكان عليٌّ عليه السلام كلّما حملت طائفة على رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله استقبلهم وردّهم ، حتّى أكثر فيهم القتل والجراحات ، حتّى انكسر سيفه ، فجاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه و آله فقال : يا رسول اللَّه ، إنّ الرجل يقاتل بسلاحه وقد انكسر سيفي ، فأعطاه صلى اللّه عليه و آله سيفه ذا الفقار ، فما زال يدفع به عن رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله حتّى أُثِّر وانكسر ، فنزل عليه جبرئيل عليه السلام وقال : يا محمّد ، إنّ هذه لهي المواساة من عليّ عليه السلام لك ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله : إنّه منّي وأنا منه ، فقال جبرئيل عليه السلام : وأنا منكما . وسمعوا دويّاً من السماء : لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليٌّ .۲

۷۶. معاني الأخبار : حدّثنا الحسن بن أحمد بن إدريس رضى اللّه عنه قال : حدّثنا أبي ، عن

1.تفسير القميّ ، ج ۱ ، ص ۱۱۴ ؛ بحار الأنوار ، ج ۲۰ ، ص ۵۲ ، ذيل ح ۳ .

2.علل الشرائع ، ج ۱ ، ص ۷ ، ح ۳ ؛ بحار الأنوار ، ج ۲۰ ، ص ۷۰ ، ح ۷ .

  • نام منبع :
    مسند ابن ابی عمیر المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    گردآوری و تنظیم: بشیر محمدی مازندرانی
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 11442
صفحه از 516
پرینت  ارسال به