وأنت طاهر ، ثمّ اغسل ذراعيك اليمين واليسار - وعلّمه ذلك - فإنّك تريد أن تتلقّى بيديك كلامي ، وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك - وعلّمه المسح برأسه ورجليه وقال - : إنّي أُريد أن أمسح رأسك وأُبارك عليك ؛ فأمّا المسح على رجليك ، فإنّي أُريد أن أُوطئك موطئاً لم يطأه أحد من قبلك ، ولا يطأه أحد غيرك . فهذا علّة الوضوء والأذان .
ثمّ قال : يا محمّد ، استقبل الحجر الأسود وهو بحيالي وكبّرني بعدد حُجُبي ، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعاً ؛ لأنّ الحُجُب سبعة ، وافتتحِ القراءة عند انقطاع الحُجُب ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنّة والحُجُب مطابقة ثلاثاً بعدد النور الّذي أُنزل على محمّد ثلاث مرّات ، فلذلك كان الافتتاح ثلاث مرّات ، فمن أجل ذلك كان التكبير سبعاً والافتتاح ثلاثاً .
فلمّا فرغ من التكبير والافتتاح ، قال اللَّه عزّ و جلّ : الآن وصلت إليَّ ، فسمِّ باسمي ، فقال : بسم اللَّهالرحمن الرحيم ، فمن أجل ذلك جُعل بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أوّل كلّ سورة ، ثمّ قال له : أحمدني ، فقال : الحمد اللَّه ربّ العالمين ، وقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله في نفسه : شكراً ، فقال اللَّه : يا محمّد ، قطعت حمدي فسمِّ باسمي ، فمن أجل ذلك جُعل في الحمد «الرحمن الرحيم» مرّتين ، فلمّا بلغ «ولا الضالّين» ، قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله : الحمد للَّه ربّ العالمين ، شكراً ، فقال : اللَّه العزيز الجبّار : قطعت ذكري فسمِّ باسمي ، فقال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فمن أجل ذلك جُعل بسم اللَّه الرحمن الرحيم بعد الحمد في استقبال السورة الأُخرى .
فقال له : اقرأ «قل هو اللَّه أحد» كما أُنزلت ، فإنّها نسبتي ونعتي ، ثمّ طأطئ يديك واجعلها على ركبتيك فانظر إلى عرشي . قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله : فنظرت إلى عظمةٍ ذهبت لها نفسي ، وغُشي عليَّ ، فأُلهمت أن قلت : سبحان ربّي العظيم وبحمده ؛ لعظم ما رأيت ، فلمّا قلت ذلك تجلّى الغشي عنّي ، حتّى قلتها سبعاً أُلهِمَ ذلك ، فرجَعَت إليَّ نفسي كما كانت ، فمن أجل ذلك صار في الركوع « سبحان ربّي العظيم وبحمده » .
فقال : ارفع رأسك ، فرفعت رأسي فنظرت إلى شيءٍ ذهب منه عقلي ، فاستقبلت