113
مسند ابن ابی عمیر المجلّد الثّانی

وأنت طاهر ، ثمّ اغسل ذراعيك اليمين واليسار - وعلّمه ذلك - فإنّك تريد أن تتلقّى بيديك كلامي ، وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك - وعلّمه المسح برأسه ورجليه وقال - : إنّي أُريد أن أمسح رأسك وأُبارك عليك ؛ فأمّا المسح على رجليك ، فإنّي أُريد أن أُوطئك موطئاً لم يطأه أحد من قبلك ، ولا يطأه أحد غيرك . فهذا علّة الوضوء والأذان .
ثمّ قال : يا محمّد ، استقبل الحجر الأسود وهو بحيالي وكبّرني بعدد حُجُبي ، فمن أجل ذلك صار التكبير سبعاً ؛ لأنّ الحُجُب سبعة ، وافتتحِ القراءة عند انقطاع الحُجُب ، فمن أجل ذلك صار الافتتاح سنّة والحُجُب مطابقة ثلاثاً بعدد النور الّذي أُنزل على محمّد ثلاث مرّات ، فلذلك كان الافتتاح ثلاث مرّات ، فمن أجل ذلك كان التكبير سبعاً والافتتاح ثلاثاً .
فلمّا فرغ من التكبير والافتتاح ، قال اللَّه عزّ و جلّ : الآن وصلت إليَّ ، فسمِّ باسمي ، فقال : بسم اللَّه‏الرحمن الرحيم ، فمن أجل ذلك جُعل بسم اللَّه الرحمن الرحيم في أوّل كلّ سورة ، ثمّ قال له : أحمدني ، فقال : الحمد اللَّه ربّ العالمين ، وقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله في نفسه : شكراً ، فقال اللَّه : يا محمّد ، قطعت حمدي فسمِّ باسمي ، فمن أجل ذلك جُعل في الحمد «الرحمن الرحيم» مرّتين ، فلمّا بلغ «ولا الضالّين» ، قال النبيّ صلى اللّه عليه و آله : الحمد للَّه ربّ العالمين ، شكراً ، فقال : اللَّه العزيز الجبّار : قطعت ذكري فسمِّ باسمي ، فقال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فمن أجل ذلك جُعل بسم اللَّه الرحمن الرحيم بعد الحمد في استقبال السورة الأُخرى .
فقال له : اقرأ «قل هو اللَّه أحد» كما أُنزلت ، فإنّها نسبتي ونعتي ، ثمّ طأطئ يديك واجعلها على ركبتيك فانظر إلى عرشي . قال رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله : فنظرت إلى عظمةٍ ذهبت لها نفسي ، وغُشي عليَّ ، فأُلهمت أن قلت : سبحان ربّي العظيم وبحمده ؛ لعظم ما رأيت ، فلمّا قلت ذلك تجلّى الغشي عنّي ، حتّى قلتها سبعاً أُلهِمَ ذلك ، فرجَعَت إليَّ نفسي كما كانت ، فمن أجل ذلك صار في الركوع « سبحان ربّي العظيم وبحمده » .
فقال : ارفع رأسك ، فرفعت رأسي فنظرت إلى شي‏ءٍ ذهب منه عقلي ، فاستقبلت


مسند ابن ابی عمیر المجلّد الثّانی
112

بالناشر ، محمّد خاتم النبيّين ، وعليّ خير الوصيّين . فقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه و آله : سلّموا عليَّ وسألوني عن عليّ أخي ، فقلت : هو في الأرض خليفتي ، أو تعرفونه ؟ قالوا : نعم ، وكيف لا نعرفه وقد نحجّ البيت المعمور في كلّ سنة مرّة وعليه رقّ أبيض فيه اسم محمّد صلى اللّه عليه و آله وعليّ والحسن والحسين والأئمّة وشيعتهم إلى يوم القيامة ، وإنّا لنبارك على رؤوسهم بأيدينا . ثمّ زادني ربّي تعالى أربعين نوعاً من أنواع النور ، لا تشبه شيئاً من تلك الأنوار الأُول ، وزادني حَلَقاً وسلاسل .
ثمّ عرج بي إلى السماء الرابعة ، فلم تقل الملائكة شيئاً ، وسمعت دويّاً كأنّه في الصدور ، واجتمعت الملائكة ففُتحت أبواب السماء ، وخرجت إليَّ معانيق ، فقال جبرئيل عليه السلام : حيّ على الصلاة حيّ على الصلاة ، حيّ على الفلاح حيّ على الفلاح ، فقالت الملائكة : صوتين مقرونين ، بمحمّد تقوم الصلاة ، وبعليّ الفلاح ، فقال جبرئيل : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ، فقالت الملائكة : هي لشيعته أقاموها إلى يوم القيامة . ثمّ اجتمعت الملائكة فقالوا للنبيّ : أين تركت أخاك وكيف هو ؟ فقال لهم : أتعرفونه ؟ فقالوا : نعم ، نعرفه وشيعته ، وهو نور حول عرش اللَّه ، وإنّ في البيت المعمور لرقّاً من نورٍ فيه كتاب من نور ، فيه اسم محمّد وعليّ والحسن والحسين والأئمّة وشيعتهم ، لا يزيد فيهم رجل ولا ينقص منهم رجل ، إنّه لميثاقنا الّذي أُخذ علينا ، وإنّه ليُقرأ علينا في كلّ يوم جمعة .
فسجدت للَّه شكراً ، فقال : يا محمّد ارفع رأسك ، فرفعت رأسي ، فإذا أطناب السماء قد خُرِقت والحُجُب قد رُفعت ، ثمّ قال لي : طأطئ رأسك وانظر ماذا ترى ؟ فطأطأت رأسي فنظرت إلى بيتكم هذا وحرمكم هذا ، فإذا هو مثل حرم ذلك البيت يتقابل ، لو ألقيت شيئاً من يدي لم يقع إلّا عليه ، فقال لي : يا محمّد ، هذا الحرم وأنت الحرام ، لكلّ مثل مثال .
ثمّ قال لي ربّي تعالى : يا محمّد ، مدّ يدك فيتلقّاك ماء يسيل من ساق العرش الأيمن ، فنزل الماء فتلقّيته باليمين ، فمن أجل ذلك صار أوّل الوضوء اليمنى ، ثمّ قال : يا محمّد ، خذ ذلك الماء فاغسل به وجهك - وعلّمه غسل الوجه - فإنّك تريد أن تنظر إلى عظمتي

  • نام منبع :
    مسند ابن ابی عمیر المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    گردآوری و تنظیم: بشیر محمدی مازندرانی
    تعداد جلد :
    2
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 12763
صفحه از 672
پرینت  ارسال به