قال: إمام دعا إلى هدى فأجابوه إليه، وإمام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤاء ۲۱۱
في الجنّة، وهؤاء في النار، وهو قوله عز و جل: «فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَ فَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ».۱
ثمّ سار حتّى نزل العذيب، فقال فيها قائلة الظهيرة، ثمّ انتبه من نومه باكياً، فقال له ابنه: ما يبكيك يا أبه؟ فقال: يا بنيّ، إنّها ساعة لا تكذب الرؤيا فيها، وإنّه عرض لي في منامي عارض فقال: تسرعون السير، والمنايا تسير بكم إلى الجنّة.
ثمّ سار حتّى نزل الرهيمة، فورد عليه رجل من أهل الكوفة، يكنّى أبا هرم، فقال: يا بن النبيّ، ما الذي أخرجكمن المدينة؟ فقال: ويحك يا أبا هرم، شتموا عرضي فصبرت! وطلبوا مالي فصبرت! وطلبوا دمي فهربت. وأيم اللّه، ليقتلنّي، ثمّ ليلبسنّهم اللّه ذلاًّ شاملاً، وسيفاً قاطعاً، وليسلطنّ عليهم مَن يذلّهم.
قال: وبلغ عبيد اللّه بن زياد (لعنه اللّه) الخبر، وأنّ الحسين عليهالسلام قد نزل الرهيمة، فأسرى إليه الحرّ بن يزيد في ألف فارس. قال الحرّ: فلمّا خرجت من منزلي متوجّهاً نحو الحسين عليهالسلام نوديت ثلاثاً: يا حرّ أبشر بالجنّة، فالتفتّ فلم أَرَ أحداً، فقلت: ثَكَلَت الحرّ اُمّه، يخرج إلى قتال ابن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ويُبَشَّرَ بالجنّة؟! فرهقه۲ عند صلاة الظهر، فأمر الحسين عليهالسلام ابنه، فأذّن وأقام، وقام الحسين عليهالسلام فصلّى بالفريقين جميعاً.
فلمّا سلّم وَثَبَ الحرّ بن يزيد فقال: السلام عليك يا بن رسول اللّه ورحمة اللّه وبركاته، فقال الحسين عليهالسلام: وعليك السلام، من أنت يا عبداللّه؟ فقال: أنا الحرّ بن يزيد. فقال: يا حرّ، أعلينا أم لنا؟ فقال الحرّ: واللّه يا بن رسول اللّه، لقد بعثت ۲۱۲