وأمّا زينب، فإنّها لمّا رأته أهوت إلى جيبها فشقّته، ثمّ نادت بصوت حزين يقرح القلوب: يا حسيناه! يا حبيب رسول اللّه! يا بن مكّة ومنى! يا بن فاطمة الزهراء سيّدة النساء! يا بن بنت المصطفى!
قال الراوي: فأبكت واللّه كلّ من كان حاضراً في المجلس، ويزيد ساكت.
ثمّ جعلت امرأة من بني هاشم كانت في دار يزيد تندب الحسين عليهالسلام وتنادي: ۲۱۳
يا حسيناه! يا حبيباه! يا سيّداه! يا سيّد أهل بيتاه! يا بن محمّداه! يا ربيع الأرامل واليتامى! يا قتيل أولاد الأدعياء!!
قال الراوي: فأبكت كلّ من سمعها.
قال: ثمّ دعا يزيد بقضيب خيزران، فجعل ينكث به ثنايا الحسين عليهالسلام.
فأقبل عليه أبو برزة الأسلمي وقال: ويحك يا يزيد! أتنكت بقضيبك ثغر الحسين عليهالسلام ابن فاطمة؟! أشهد لقد رأيت النبيّ صلىاللهعليهوآله يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ويقول: أنتما سيّدا شباب أهل الجنّة، قتل اللّه قاتليكما ولعنه، وأعدّ له جهنّم وساءت مصيراً.
قال الراوي: فغضب يزيد وأمر بإخراجه، فاُخرج سحباً.
قال: وجعل يزيد (لعنه اللّه) يتمثّل بأبيات ابن الزبعري ويقول:
۲۱۴
لَيتَ أَشياخي بِبَدرٍ شَهِدوا
جَزَعَ الخَزرَجِ مِن وَقعِ الأَسَل
فَأَهلّوا وَاستَهَلّوا فَرَحاً
ثُمَّ قالوا: يا يَزيدُ لا تُشَل
قَد قَتَلنا القَرمَ مِن ساداتِهِم
وَعَدَلناهُ بِبَدرٍ فاعتَدَل
لَعِبَت هاشِمُ بالمُلكِ فَلا
خَبَرٌ جاءَ وَلا وَحي، نَزَل
لَسْتُ مِن خِندِفَ إن لَم أَنتَقِم
مِن بَني أَحمَدَ ما كان فَعَل
قال الراوي: فقامت زينب ابنة عليّ عليهالسلام وقالت: