۲۰۹
قال الراوي: وسار القوم برأس الحسين عليهالسلام ونسائه والأسرى من رجاله، فلمّا قربوا من دمشق دنت اُمّ كلثوم من الشمر ـ وكان من جملتهم ـ فقالت: لي إليك حاجة، فقال: وما حاجتك؟
قالت: إذا دخلت بنا البلد فاحملنا في درب قليل النظّارة، وتقدّم إليهم أن يخرجوا هذه الرؤوس من بين المحامل وينحّونا عنّا، فقد خزينا من كثرة النظر إلينا ونحن في هذه الحال!
فأمر في جواب سؤالها: أن تجعل الرؤوس على الرماح في أوساط المحامل بغياً منه وكفراً وسلك بهم بين النظّارة على تلك الصفة، حتّى أتى بهم إلى باب دمشق، فوقفوا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي.
وروي أنّ بعض التابعين لمّا شاهد رأس الحسين عليهالسلام بالشام أخفى نفسه شهراً من ۲۱۰
جميع أصحابه، فلمّا وجدوه بعد إذ فقدوه سألوه عن سبب ذلك، فقال: ألا ترون ما نزل بنا، ثمّ أنشأ يقول:
جاؤوا بِرَأسِكَ يا بنَ بِنتَ مُحَمَّدٍ
مُتَزَمِّلاً بِدِمائِهِ تَزميلا
وَكَأَنَّما بِكَ يا بن بِنتِ مُحَمَّدٍ
قَتَلوا جِهاراً عامِدِينَ رَسولا
قَتَلوكَ عُطشاناً وَلَمّا يَرقَبوا
في قَتلِكَ التَنزيلَ والتَأويلا
وَيُكَبِّرون بَأَن قُتلتَ وإِنِّما
قَتَلوا بِكَ التَكبيرَ والتَهليلا
قال الراوي: جاء شيخ، فدنا من نساء الحسين عليهالسلام وعياله وهم في ذلك الموضع وقال: الحمد للّه الذي قتلكم وأهلككم، وأراح البلاد من رجالكم، وأمكن أمير المؤمنين منكم!!!
فقال له عليّ بن الحسين عليهالسلام: يا شيخ، هل قرأت القرآن؟ قال نعم.
قال: فهل عرفت هذه الآية: «قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى»؟۱قال الشيخ: قد قرأت ذلك.